في وسط جدالات كثيرة بحثاً عن الحلول السهلة قرر جلالة الملك أن يوجه رسائل متعددة إلى العديد من المؤسسات حول ضرورة البحث عن الحلول الصحيحة، وهو الأمر الذي التقطته الحكومة في لقاء جلالته رئيس مجلس الأعيان ورؤساء عدد من لجان المجلس لتتقدم بمحاولة للبحث عن بدائل مختلفة ومتعددة ومرنة تعكس بصورة ايجابية ومتوازنة تفاعلات الوضع الوبائي في المملكة، ولعل حديث جلالته أعاد الحكومة لتقييم الموقف بصورة مسؤولة تراعي مصالح جميع الأطراف، ووضعها أمام مسؤوليتها في إنفاذ ما يلزم من اجراءات لضمان تعاون الجميع والالتزام بتعليمات?السلامة العامة.

بعد الحديث لأيام حول نوايا حكومية لإغلاق ممتد وتفاعل الإشاعات يأتي حديث الملك ليكون حول استعادة المزيد من القطاعات للعمل، فجلالته يفكر في مصالح جميع الأردنيين، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً في مواجهة الظروف الاقتصادية، وخاصة المتضررين من القطاعات المتأثرة من الوباء، وأية قرارات حكومية يجب أن تتخذ بمنتهى الاجتهاد والتجرد والإخلاص للواقع وضروراته لا أن تمثل هدنة مع الوباء، فالقيادة الحقيقية تركز على مواجهة المشكلة لا الالتفاف حولها.

يركز الملك على موضوع اللقاحات التي يجب أن تعمل بالتوازي مع الالتزام بإجراءات السلامة، ويؤكد على ضرورة التعامل مع الأمر بكثير من الفعالية والسرعة في ظل المنافسة العالمية الشديدة على الحصول على المطاعيم، خصوصاً أن الأسابيع الماضية أظهرت مدى التدخل السياسي في مسألة توفير اللقاح وفي جدولة إمداداته التي تعتمد على مدى اتساع وقوة الأسواق وحرص الشركات على علاقاتها التجارية بعيدة المدى في الأسواق ذات الكثافة السكانية المرتبطة بالقوة الشرائية، ومشكلات التوزيع والإمداد باتت تؤرق الكثير من دول العالم ضمن هذه المعادلة ?لمرهقة، ومع ذلك فالدولة الأردنية تسعى إلى تكثيف عمليات التلقيح من أجل تحقيق المصلحة العامة التي تراعي مصالح الفئات الأكثر تضرراً من الوباء ومن الإغلاقات المرتبطة به.

يصر الملك على الإصلاح الإداري والتنمية السياسية بوصفهما متطلبين أساسيين في هذه المرحلة، ولا يجب بعد حادثة السلط المؤسفة أن يتغيبا وراء أزمة كورونا وتفاصيلها، فجزء من الأخطاء التي حدثت أثناء الأزمة مرتبط بمشكلات وظواهر إدارية يجب تخطيها من خلال عملية إصلاحية واسعة، واستعادة الإصلاح الإداري في الخطاب الملكي يؤكد على أولويته في المرحلة المقبلة، فالأوضاع بعد كورونا ستشهد تحديات جديدة ويجب على الأردن أن يحظى بالمؤسسات التي تستطيع أن تتجاوز الآثار السلبية للأزمة والتي يتوقع أن تمتد إلى فترة طويلة من الزمن لاستعا?ة نمط الحياة الطبيعية، بالإضافة إلى التعامل مع متطلبات مرحلة ما بعد كورونا التي ستشهد العديد من التغيرات في قطاعات ومجالات كثيرة، ولذلك فالملك لا يقبل في هذه المرحلة لا بالحلول السهلة ولا بأنصاف الحلول.