كتاب

جلالة الملك.. القول والفصل

يمثل العام الحالي تحدياً كبيراً لسائر أقطار البشرية، وهو امتداد لعام وبائي مدمر، استنزف مقدرات الدول وأنهك شعوبها واقتصادياتها، ونحن في الدولة الأردنية لنا نصيب من هذه المعاناة، حيث بذلت الدولة والشعب جهوداً متواصلة وتضحيات لا يمكن حصرها، لعبور هذا البركان الوبائي الشرس الممتد منذ آذار الماضي 2020، ومنذ بدأت الجائحة تعصف بأجوائنا وحتى اليوم، فإن مقاصة النتيجة والعامل المشترك لجميع التحديات والصعوبات الوطنية تحتاج لتدخل شخصي من جلالة الملك، الذي يوظف الحكمة والمنطق بالخطابة والفعل لأنه القول والفصل بجميع ال?فاصل والمحطات، وربما عودة للذاكرة القريبة، فهناك دعم غير محدد لجميع السلطات لممارسة واجباتها بالشكل الأمثل الذي تمليه الضمائر، لأن التقصير بحق المواطن، صورة تعكس الإنتماء بحق الوطن لأن المواطن هو الأساس، والتقصير يكلف الثمن الغالي حيث يصعب تعويضه أحياناً، وربما حديث جلالة الملك خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس السياسات الوطني، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد يحمل إلينا جميعاً ضرورة الامتثال للواجبات الوظيفية والأخلاقية، كل في موقعه، ومن يؤمن بعجزه عن أداء مهمته ومهما كان السبب، لأن موقع المسؤو?ية ليس منطاداً للتنزه، يجد فرصة للتخلي عن الموقع وإفساح المجال لآخرين، يملكون القدرة في وطن العطاء والبناء، وبعيداً عن مفهوم قديم متجدد، ينخر بأساسياته في هيكل البناء الوطني منذ فترة، والتغني باستخدام مصطلح الواسطة والمحسوبية لتحقيق المكاسب أو تبرير الإخفاق، فذلك يمثل سطحية فكرية مرفوضة على مستوى الشعب والوطن لأنه يرقى لدرجة الجريمة المنظمة.

هناك مفهوم آخر يمارس ببعض مؤسسات الدولة الرسمية والخاصة عبر المتنفذين، ويتبناه البعض سياسة وأجندة لأسباب نجتهد بسردها، والمتمثل بتنفيذ سلوكيات تحت عنوان أو مفهوم الشأن لآخرين أو تسديدا لديون سابقة أو عربون مقدم للمستقبل بسبب ضعف الإمكانات والفشل لإثبات الذات، وعلى حساب الأداء المؤسسي الذي يضر بسمعة الدولة وانتاجيتها، بل يولد نوعاً من الحقد داخل النفوس التي تستحق، ويزيد من تعاظم مشكلة البطالة نتيجة الإثباط المتسبب، لأن الأصل كما قال جلالة الملك «أن المنصب ليس للترضية أو المجاملة، بل لخدمة الأردنيين والأردن ?إخلاص»، وهو رسالة للجميع وخصوصاً أصحاب القرار، بضرورة الفهم المطلق والتطبيق الفوري للمحتوى، وربما التعبيرات التي قرأناها بعيون جلالته، والجمل الواضحة التي نُقشت على جبينه، كافية لإيصال الرسالة، بعدم وجود تهاون، وعدم وجود كفالة أو مناعة من المحاسبة لأي مسؤول بتقصيره، كما أن الكلمات الإعلامية بسقفها قد استنفدت وهجها وتألقها بعد نفاذ صلاحيتها.

واقعنا اليوم يتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتكاتف الجهود لعبور المرحلة بأقل الخسائر، وهو وضع صعب على الجميع ولكنه استثنائي وليس مستحيل الضبط أو السيطرة، وظرفنا اليوم يمنع علينا أخلاقياً وأدبياً، جلد الذات لإعتبارات مرحلية، فالحرب الشرسة مستعرة على جميع الجبهات، ونحن مطالبون إكراما للوطن والملك، بأداء دور كل منا بموقعه للحفاظ على سلامته وصحته، فتقاطع الأدوار سيلحق الخسارة بالجميع، وعلينا التوقف عن اجتهاداتنا التي نطلقها عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، وعلينا أن ندرك بأهمية وقف المحاكمات الشعبي? لاغتيال الشخصيات الوطنية، فنحن والحمد لله، نعيش في دولة المؤسسات والقانون، الدولة الهاشمية والديمقراطية والمدنية، والسلطة القضائية، وهي إحدى سلطات الدولة وركيزة من ركائز البناء المستقل، هي الوحيدة المخولة بالتحقيق وإصدار الأحكام، وكفانا من الفتوى وتشكيل اللجان وتوالد الخبراء، فذلك مخالفة للدستور، حيث لا يحق تشكيل لجان لأي قضية منظورة أمام القضاء، وقلبي مطمئن لقولي أنه لن يظلم أحد في أردننا الذي يحكمه عبدالله بن الحسين، وحمى الله الأردن، وللحديث بقية.