كفى، فلن يظلم فرد بالدولة الأردنية الهاشمية؛ دولة المؤسسات والقانون، وعميد آل البيت المتابع في الميدان، حيث تمارس السلطات عملها بكل حرية واستقلالية، فالكارثة الوطنية التي أدمت قلوب الأردنيين بحادثة مستشفى السلط، قد وحدت الشعور الوطني، وجعلت الالتحام بين القائد والشعب انموذجاً، فمشاعر المأساة واحدة، وربما قراءة دقيقة للتعبيرات لملامح وجه جلالة الملك أول من الأمس أثناء تواجده ومنذ لحظة دخوله وحتى مغادرته، ووقوفه في الميدان شريكاً ومعزياً، ودمعة محبوسة في نفق الغضب، إضافة للإجراءات الحكومية التي أُتُخذت على كافة المستويات، هي مثال واضح وصريح على الوعي وأخذ القرارات المناسبة، فقد توشحت المملكة بثوبها الأسود حداداً على شهداء انتهت حياتهم لقدر، وعلينا استنباط العبر حتى لا تتكرر المأساة.
كفى جلداً للذات، وكفى التبرع برسم بطولات وطنية وتسجيلاً للمواقف لنا الحق بالشكيك بخلفيتها وأهدافها، فالحكومة ممثلة برئيسها اعترفت بالخطأ، حيث أعلن أكثر من مرة، بتحمل الحكومة لتتابعات هذا الحدث المؤلم، واعترف أيضاً بصعوبة استعادة الثقة من المواطنين بعد استنزاف من رصيدها نتيجة اجتهادها، وسبق الحدث ومنذ اللحظة الأولى، استقالة من وزير الصحة من باب المسؤولية الأخلاقية، وقد جاءت الأوامر الملكية، حاسمة بكل تفاصيلها وعباراتها، فاستمع من الميدان للمواطنين والمسؤولين، ثم كان هناك قرار حكومي مبكر بحاجتنا لثورة إصلاح إداري مترهل منذ سنوات، وكان هناك إيعاز حكومي مثالي الهدف والتوقيت لرئيس المجلس القضائي لتولي التحقيق في القضية، وهو الجهة المخولة بإظهار الحقيقة، حيث تحرك قضاة النيابة العامة للمباشرة بالتحقيق.
كفى لتجييش الشعب وإثارة الغضب، فنحن بأمس الحاجة لتهدئة العواطف، بعد يوم عاصف بالحزن والأسى، لم تجف دموعنا ألماً وحزناً، فنزفنا الدماء من المقلتين، ويقيني أن لجوء البعض لوسائل التواصل الإجتماعي التي تعمل بدون ضوابط تمهيدا للمحاكمات الشعبية لتصفية الحسابات، وإطلاق الأحكام حسب التحليلات التي يجتهد فيها البعض دون معرفة أو سند، ويمارس فيها أبشع درجات اغتيال الشخصيات الوطنية والقامات العلمية، واقع سيكون طارداً للكفاءات من تصدر الصفوف الأولى بالخدمة العامة، فالقضاء وحده صاحب الصلاحية بتحديد المذنب وإصدار العقوبة، فمحاولة البعض لتجميل الواقع يبعث على الشك، ويمثل جريمة مبرمجة لإثارة المشاعر، فالطرب على لحن التفرقة وسيمفونية الأذى، قد يطرب الفئة التي حُرمت من طريقة التفكير الصحيحة بما يناسبها، خصوصاً أن وسائل التواصل الإجتماعي قد اكتظت بالمحللين والخبراء ومقدمي النصيحة والذين صنفوا بالفاشلين عند تقييمهم الحقيقي.
كفى التدخل للتأثير على مسار التحقيق ومن جميع المستويات، فالأردن دولة حضارية، كفل دستورها الفصل بين السلطات، والسلطة القضائية صاحبة الكلمة والفصل، وعلينا احترام قدسيتها ونحن على يقين أن الخزعبلات التي تثار لن تؤثر على مسار التحقيق القضائي، ونقدر للسلطة التنفيذية حرصها على اسناد المهمة للسلطة صاحبة الاختصاص، كما أننا نقدر دور مجلس الأمة ممثلا بأعضائه لهذا الحرص للوقوف على الحقيقة، ولكنني أعتقد أنه قد آن الأوان لوقف تشكيل اللجان التحقيقية وبأي صورة، لأن القضاء هو السلطة الأعلى بالفصل والقول وإظهار الحقيقة، وعلى وسائل الإعلام تحمل مسؤولية وطنية وفسح المجال للتحقيق القضائي لإكمال مهمته؛ الوطن يحتاج منا التكاتف اليوم لمستقل أفضل ويستحق الكثير وحمى الله الأردن، وللحديث بقية.
كفى..
11:05 14-3-2021
آخر تعديل :
الأحد