كتاب

سـيـدنا..  شيّال الحِمل

حكمة سيدنا الملك وغضبته الهاشمية التي أدار فيها أزمة ما حدث في مستشفى السلط يوم أول من أمس، كانت وحدها العباءة الدافئة التي ضمنت هدوء الناس والتخفيف من روعهم وهم يشاهدون ذويهم يُساقون إلى الموت جرّاء التسيب والانتهازية والاتكالية في تنفيذ الواجب المُناط بكلِّ من ستطاله المسؤولية بغضّ النظر عن موقعه الوظيفي.

«سيدنا شيّال الحِمل».. علّمنا فنونا في القيادة والريادة، وعلّمنا إن الإدارة التي تستطيع تحقيق الأهداف بجدية وبكلفة أقل وزمن أقصر هي الإدارة الحصيفة، التي تقوم على إيجاد مؤسسات متخصصة فاعلة تعمل بروح الفريق الواحد وتتوفر لها قيادات إدارية كفؤة نزيهة، تقدم الصالح العام على أي اعتبار آخر، وتتصف بالعدالة والمبادرة والإبداع وتركز على العمل الميداني وتتصدى للمشاكل قبل وقوعها أو حين يكون من السهل التعامل معها قبل أن تتفاقم.

منذ تسلم سلطاته الدستورية، وجلالة الملك ما انفك في كل مناسبة يؤكد على تجويد كافة الخدمات المقدمة للمواطنين، لإيمانه أن المواطن هو قطب الرحى وهو مبرر كل جهد وكل تحرك وخطة وسياسة وتوجّه، وما خلا كتاب تكليف لحكومة من حكوماته من الإشارة إلى ضرورة وضع هذه المسألة على رأس الأولويات، وكان ذلك بالتوازي مع دعوات جلالته إلى تفعيل مبدأ تكافؤ الفرص وعدم هضم حقوق الناس، ووضع حدّ قاطع للظواهر التي تستشري في المجتمع كالشللية والواسطة والمحسوبية، والتصدي للتواكل والترهل والفساد بقوة وبجدية متناهية.

الملك «جابر الخواطر» وشيّال الحِمل، ليس في ملف مستشفى السلط فحسب، وإنما في كل شاردة وواردة، ونحن نعلم وقت الملك وازدحام جدول أعماله المكتظ بملفات وقضايا ذات أهمية تتزايد يوما بعد يوم، لأن الناس كلها على يقين أن ملف كورونا لا ينتهي إلا بحكمة الملك، وأن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها بحاجة إلى مواقف الملك، وأن التصدي لحركات الإرهاب والنيل من قيم وتعاليم الأديان السمحة، هي الأخرى تحتاج لجهد الملك الحكيم، وأن نهضة اقتصادنا الوطني وإعادة تحريك عجلته والتعامل معه في ظل الجائحة هي أيضًا مما لا يُحسن احد التعامل معه إلا القائد، غير أنه يضع كُلّ ذلك جانبًا إذا ما تعلّق الأمر بمسألة خطيرة جدا كما كانت هبّته وسرعة وصوله إلى مستشفى السلط، ليضعنا ويضع الحكومة وأجهزتها أمام درس آخر من دروس الحكمة والريادة والقيادة الرشيدة.

هذا هو «الإنسان الملك» و«الملك الإنسان» الذي يعمل بقوة وعزم لتحقيق الأهداف والطموحات التي حددها عنواناً لمسيرته ولعهده الميمون منذ اثنتين وعشرين سنة الممكن اختصارها بجملة واحدة هي توفير حياة كريمة لأبناء وبنات الوطن بكل ما وسعه من جهد وإمكانات، وفي إطار من التشاور والمشاركة في تحمل المسؤولية ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات.

شكرا أبا حسين «جمل المحامل» وقد كرّست فينا الإيمان بأننا أسرة واحدة يتساوى أفرادها في جميع الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأصول والمنابت كما جسّد فينا حقيقة أن الانتماء الحقيقي الصادق للأردن وترجمة هذا الانتماء إلى عمل وأداء للواجبات، هو مقياس المواطنة الصالحة.

Ahmad.h@yu.edu.jo