عبد الناصر صالح

(شاعر فلسطيني)


• فاتِحة

هَلا وَجَعَ الشَّمْسِ والعُشْبِ

والرُّؤيةِ السّائِدَة.

هَلا نَجْمَةَ الزَّمَنِ الصّاعِدَة.

سأُوقِظُ عَيْنيكِ في القَلْبِ

يَنْتَفِضُ القَلْبُ

تَخْرُجُ أُغنيَةٌ

(لا حدودَ لأُغنيةِ الوَطَنِ المُسْتَحيلِ)

.. وما تَعِبَ القَمْحُ

ما تَعِبَ البرتقالُ الذي يَتَشَكّلُ في الأَرْضِ

إِنَّ الضحيَّةَ تَنْهَضُ للثأْرِ من مَوْتِها،

يَنْهَضُ الميّتونَ-الضَّحايا

وتَلْتَهِمُ النّارُ أَثْقالَها

والدِّماءُ التّي هُدِرَتْ تَسْتعيدُ بَراءتَها

تَسْتَعيدُ السنَّابِلُ قامَتَها،

والحقولُ رياحينَها

والبلابلُ أَصْواتَها،

والبيوتُ تضَاريسها

وتَحْتَضنُ الأَرضُ أَجْزاءَها العائِدَه.

(.. وفي زَمَنِ الانتفاضةِ

يَنْفَجِرُ الأَحْمَرُ القُرْمُزيُّ

ويَبْتَدئ الوَطَنُ المُنْتَظَرْ

ويَسْقُطُ بينَ الأخاديدِ زيفُ الصُّوَرْ).

• الاختراق

سأَبْدأُ من شارعٍ لا يَنامُ

ومن بيْدرٍ تَدَّعيهِ الجَداوِلُ

من جَسَدٍ يَتَوحَّدُ في غابةِ القَتْلِ

أبْدأُ من قَرْيةٍ صامِدَةْ.

.. ولا بُدَّ أَنْ أَهْتدي

في نهايةِ هذا المطافِ إِليكِ

حِصاناً تَعَدَّى حُدودَ انْكِساراتِهِ

وتَقَدَّمَ،

أَثْقَلَهُ السَّعْيُ خَلْفَ السَّرابِ

وَنأْيُ المسافاتِ/

جَسَداً عالِقاً بالفُتوحاتِ

مُمْتطياً صَهْوَةَ العِشْقِ،

في الرّيحِ

يَنْشُدُ مُدُناً تَتَخّبأُ في الوَحْلِ،

أَوْ سُفُناً في البُحَيْراتِ

أَوْ قَمراً في الرُّكامْ.

فلا مَنْزِلٌ في الفضاءِ الفَسيحِ

ولا خَيْمةٌ في عيونِ المدى

لا مُقامْ.

يَتَغّربُ في الأَرضِ

يَرْسُمُ أشكالَها بالدّماءِ الّتي نَزَفَتْ في المَمّراتِ

يَنْشُدُ في ظُلْمةِ اللّيْل:

(لا تَعْبُري النَّهْرَ يا امرأَةَ الزَّمنِ المُسْتَباحَة

تَنْسِجُ من شَعْرِها مَدْخَلاً للغَرائزِ

تَكْتُبُ بالدَّمِ مَلْحَمةَ النّصْرِ

مَنْذورَةٌ أَنْتِ للعِشْقِ

للغَضَبِ المُتَجّدِدِ

يأْتي زَمانْكِ

تَخْتَرقينَ الفَراغَ الذّي يَعْتَليكِ/

الصُّراخَ الذّي يَتَناثَرُ حَوْلَكِ

يأْتي زَمانٌ من الأُقْحوانِ المُكَثّفِ

فانْتَظري).

• إسقاطات

تَداخَلَتِ الأَرْضُ في جَسَدي كالخَلايا

هُنا في دَمي تَسْتَقِرُّ المدائنُ

تَحْمِلُ أَعْباءَهَا في الصَّباحِ المُبَكِّرِ

تَكْسِرُ أَسْيجةَ الوَقْتِ،

بينَ ازْدحامِ الشَّوارعِ بالنّاسِ صُبْحاً

وبينَ ازْدحامِ الشَّوارِعِ بالجُنْدِ في اللّيْلِ

تَسْتَيْقِظُ المُدُنُ العَرَبيَّةُ

تَبْني ممالِكَها بالدّماءِ

وتَكْشِفُ لَيْلَ الزَّلازِل، عابِرِةً

نَحْوَ كُلِّ الجِهاتْ.

(ها أَنْتِ تَبْنينَ أَحصِنَةً ومتاريسَ للعِشْقِ

يا مُدُناً من شَظايا الزُّهورِ القَتيلةِ

يَغْمُرها الماءُ

يَغْسِلُها الماءُ من تَرِكاتِ عُصورِ التَّخلُفِ

يَغْسِلُ ما جَمَّعَتْهُ الأَساطيرِ

والقَصَصُ البائِدَة).

• صورة (1)

إِذّنْ يأْخُذُ الوَقْتُ أَشْكالَهُ

تَبْدأُ الأَرْضُ مَوْعِدَها

والدَّمُ القادِمُ هذا دَمي:

مَهْرَةُ العِشْقِ

قَمْحُ المساكينِ،

جَمْهَرَةُ النِّسْوَةِ في العُرْسِ

شَوْقُ المساجينِ للشَّمْسِ

وَرْدُ البناتِ الجميلاتَ

عُشْبُ البُحَيْراتِ

سَعْيُ المُقاتِلِ للنَّصْرِ

إِطْلالَةُ الثَّوْرةِ العارِمَة.

• صورة (2)

سَلاماً على الجَسَدِ المُتَوّحِدِ

تَحْتَ حِرابِ التَّناقُضِ والغَفْلَةِ السَّائِدةْ.

سَلاماً على النَّخْلِ والشَجَرِ المُتَورِدِ

أُلْقي سَلاماً على الشَّمْسِ

في أَرْدِيَةِ الفُقَراءِ

سلاماً على السُّفُنِ العائِدَة.