كتاب

دولة الرئيس.. تدخّل أرجوك

دولة الرئيس، يتميز المجتمع الأردني بكافة أطيافه، بصورة مثالية من التعاون والحرص والمحبة، وهو مجتمع الترابط والتواصل، المجتمع القوي الحريص على الاستقرار، ونحن على يقين، بأن العارض الوبائي الذي يجتاح جميع محطاتنا الحياتية والصحية بالذات، هو واقع مدمر وقاتل وخارج حدود السيطرة، ويتطلب تعاون الجميع بتحمل المسؤولية الأخلاقية والأدبية والشخصية والعائلية، فالحرص والمحافظة على تنفيذ التعليمات التي تصدرها الجهات الصحية حتى بالجزء الساكن منها في ظلال الأمل وعتمة التفاؤل، يترجم قمة الوعي والحرص، لأن التحدي لا يعكس صور? الحرية التي نتغنى فيها، فهناك أبجديات صحية لا يمكن الحياد عن مفاصلها أو المقامرة بمعطياتها؛ الإعتراف بوجود الوباء الفيروسي القاتل كحقيقة، استمرار وسائل النظافة الشخصية والتعقيم، إلزامية المحافظة على أسس التباعد الإجتماعي، الإبتعاد عن المشاركة بالمناسبات بكافة صورها ومشتقاتها، المبادرة بتلقي اللقاح ضد الوباء بعد المسارعة للتسجيل على المنصة المخصصة لترتيب أولويات اللقاح، إرتداء الكمامة الشخصية التي تعكس سمو الخلق بالحرص على الذات والآخرين.

دولة الرئيس: ونحن نعيش حياتنا اليومية هذه بقلق وترقب، نبحث عن ساعات المساء انتظارا لملخص النشرة اليومية الصادرة عن وزارة الصحة، فترتفع أسهم التفاؤل ثم تهوي بورصتها نتيجة للتزايد المضطرد بعدد الحالات اليومية، فرقم الآلاف من الإصابات يقلقنا، ومعدل الوفيات صهر أمانينا، والانتشار المجتمعي يقلقنا وينذر بخطر يهدد ديمومة منظومتنا الصحية والإجتماعية، فالإخفاقات المخدرة السابقة تجعلنا نعتلي قطار الشكوك، ولكن المقلق الأكبر ضمن هذه المعركة المستمرة، تعدد مصادر التصريحات ولجانها عبر منصات الإعلام الرسمية والخاصة، إضاف? لإجتهادات وفتاوى متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي بمساحة من الحرية المطلقة، فهناك كمية هائلة من التحليلات التي تشكك بخطتنا العلاجية، وهناك محاولة للتشكيك بالخطوات الحكومية لقذف نظرية المؤامرة للواجهة، وهناك تفسير من غير أصحاب الشأن والاختصاص، وربما إطلالة وزير الإعلام على على الناس بعبارات صريحة ودقيقة، مدعومة بثوابت علمية، وتفسير منطقي لأسس إتخاذ القرارات، كانت سببا كافيا لكل منا للعلم وترتيب أموره الحياتية وإعادة جزء من الثقة بالخطاب الحكومي، لكننا نصطدم بفوضى التصريحات التي يطلقها الخبراء أو أشباه الخبرا? ضمن تحليلات تعتمد على ثقافتهم وأهدافهم، فاللجان قد أرهقتنا بمسمياتها وكثرة الناطقين فيها، واقع يثير البلبلة والشكوك؛ بين حضر طويل أو قصير، إغلاقات بأشكال متعددة، تهديدات بتكثيف مبدأ العقوبات، حتى أضحينا نهاب الموت من جلطة مجتمعية أو خثرة تقفل شريان الأمل بالغد القادم الذي بدأنا مئويته بفخر على إنجازات دولتنا الهاشمية.

دولة الرئيس: عرفناك منذ توليك مسؤولية رئاسة الحكومة، بالرجل الحريص والمنضبط، النشيط والمتابع، صاحب الولاية الدستورية بعد أن حُضيت بالثقة الملكية وثقة مجلس الأمة الممثلة للشعب، فنتمنى عليك المبادرة الفورية بإصدار قرار ملزم أو أمر دفاع، يحصر التصريحات والمعلومات الخاصة بالوضع الوبائي بصورة حصرية لوزير الصحة والإعلام، ويمنع تبرع بعض أعضاء اللجان أو أدعياء المعرفة وبكافة مسمياتها، بالتصريح العلني أو الهمز أو التسريب، لأننا نعيش بقلق على أمور حياتنا ألعن من الخوف الساكن بداخلنا، وربما تخصيص متسع من الوقت للاطلا? الشخصي على تطورات الوباء وتوقعاته، سوف توصلك لهذه القناعة، فقيام البعض بتلخيص المعلومات سيكون ظالما بجزء منها، وستجعلك شريكا لهذا الهم، وقلقا من المستقبل.

دولة الرئيس: التضارب المؤسف بكل أشكاله بين أصحاب الرأي، وأعضاء اللجان، أدخلنا بإعصار حياتي، استنزف رصيدنا من الأماني المستقبلية، واستمرار النزف سيؤدي لنتائج كارثية، فنحن في وضع لا نحسد عليه، ونعيش يومنا لأمل الغد، بعد أن عشنا سنة كاملة بأجواء الحزن والخوف والحرمان، ونحن نؤمن بالواقع، ولكننا بحاجة لتحجيم الأصوات التي تجتهد لأهداف مشكوك فيها بقالب الحرص، فأرجوك التدخل وللحديث بقية.