بدماءِ الشباب وعزمهم وإصرارهم على تحقيقِ الأحلام بدأَ سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حديثه الملهم المفعم بالعلم والمعرفة والإطلاع والمتسلح بالإرث الضارب بالتاريخ فشكلت كلماته نورا في سطور تنم عن التعمق بأدق تفصايل المحاور المهمة في ماضي الأردن وحاضره ومستقبله ليترسخ هنا اليقين بأن من علم التاريخ إستطاع أن يتعامل مع الحاضرِ بصلابة وإستقراء للمستقبل بدقة، فما كان الحديث عن تعريبِ قيادة الجيش ومئوية الدولةِ الأردنية إلا بمثابة الحديث عن عزائم الأجداد والآباء الذين حموا الأردن الغالي واستطاعوا أن يبنوا أُسسه على الصلابة والعزة.

(لولي العهد من إسمه نصيب) و هنا كانت الكلمات عن الراحل العظيم الملك الحسين طيب الله ثراه الذي شكل انموذجاً في القيادةِ الواثقة الحكيمة فلم يكن الشبه بالإسم والشكلِ فقط بل كان بالمضمون المتفرد بالطبائع والخصال فما كان إرث بني هاشم إلا إرث المجد والفخار والحكمة والقرب من الناسِ وهنا نلاحظ بأن ما ورثه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين زُرع في قلب ولي العهد فكان مبدأُ عمل وأسلوب قيادة.

(أنا في الجيش ملازم أول ولست ولي عهد) هو التواضعُ والقناعةُ بقدسية الجيش والعلاقة الناشئة بين منتسبيه والتي بنيت على الزمالة التي توزاي الإخاء و على عملِ وإصرار الزنود التي عاهدت الله على الوفاء.

(المدارس مجالس) وهنا شكل قرب ولي العهد من جلالة الملك عبد الله الثاني حالة من استلهام الطباع وبناء الشخصية المثالية المتسلحة بخصائلِ العسكرية الساعية إلى تحقيق المدنية فكان أسلوب الحزم بالصعائب والعطف في الحالات الإنسانية، فبات نهج الملك عبد الله الثاني يسري في دماء ولي العهد (فمن شابه أباهُ ما ظلم).

(فالله خير حافظاً/ فإن مع العسرِ يسرا) مناهج من كتاب الله استهل بها ولي العهد نقاط الحديث فاكتمل عقد الشمولية ما بين الدين والعلم والإطلاع الواسع على التفاصيل ومعرفة التحديات والمعيقات من جانب الوضع الاقتصادي وتداعيات فيروس كورونا والعملِ الحكومي الجاد بتوفير اللقاح اللازم بكمياتٍ مناسبة.

(فتبينوا) فكان لمواقع التواصل الإجتماعي وضرورة التعامل معها بطريقة صحيحةٍ مكانًا في حديثِ ولي العهد لما تشكله الشائعة من آفة اجتماعية تنخر بأسس بُنيان الإنجاز فبالرغم من أهمية تلك المواقع إلا أنها أحياناً لا تعكس الواقع بصورة دقيقة.

نور في سطور هو ما لمسه المتمعن بحديث ولي العهد فكانت الإضاءات على الشأن المحلي والدولي والتأكيد على ثوابت القومية العربية وعروبية القدس وبناء المستقبل على أسس الإنتاجية والعدل والكفاءة التي يحدوها التفاؤل والأمل والقدرةُ على مجابهةِ التحديات الإقتصاديةِ والوبائيةِ من خلالِ العملِ الجادِ وتفعيلِ دور الشباب فكانت عيون ولي العهد تتقد عزماً يشابه الأمطار فاستورقت الآمال وإنبثق المجد من المجد والعز من العز فسكن نهج جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بقلب ولي عهده الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.