(قبيل «آذار الكورونا») اعتدنا أن يتميز شهر آذار بمناسباته المتعددة بداية بيوم المرأة العالمي متدرّج العيد الأم والكرامة ويوم الأرض بسلسلة تعبق بأمل الأنوثة الطامحة للتغيير نحو الأفضل..

نعم كان بحينها شهراً مميزاً برمته فمنذ بداياته الى نهاياته ترانا نتنقل «وجاهياً» من مناسبة إلى اخرى، ليهبط علينا فجأة باراشوت «الافتراضية» مغلقاً آخر حقبة وجاهية بآذار 2019 حيث الاحتفال بالمرأة المناضلة العاملة على الصعد كافة من الحقل للمصنع للمكتب لمجالس الإدارة لصنع القرار.. الخ كلها حلقات متشابكة بسلسلة عزْم نأمل تطبيقها لتعيد لكل صاحب حق حقه.. للإنسانية جمعاء.. لأنوثتها ورجولتها وطفولتها..

لنحتفل هذا العام /2021/ تحت شعار «النساء في القيادة وتناصف الكوكب عبر المساواة».

آملين تحقيق هكذا شعار بإضافة عنصر التنوع لطاولة صنع القرار عبر تكامل يحقق نتائج أفضل!

فالطموح يحتاج إلى اجتهاد وفعلاً انجزت المرأة الكثير بهذا المضمار منذ الثامن من آذار عام 1908 عندما خرجت عاملات نسيج نيويورك بمسيرة رافعات الخبز والورد كشعار معترضات على ظروف عملهن وأجورهن مطالبات بحقوقهن السياسية..وكانت نقطة البداية لحركة نسوية متحمسة ولاحتفائية يوم المرأة العالمي..

فالمنظمات النسائية ما فتئت تسعى لتمكينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وبيئياً.. الخ من أجل مشاركة المرأة بالتنمية والنمو والتقدم، ولهذا تعمل كل عام تحت شعار يكمل شعار العام الذي سبقه.. متوقفين عند اهمية شعار عام 2021 لتنوعه الذي يربط (التمكين الإقتصادي والقيادي للمرأة بعمل متغير يتناسب وعالَم كوفيد 19 بمتغيراته..

ومناصفة الكوكب 50/50 بحلول 2030/) وهذا لن يتم إلاّ من خلال إنعاش ثلاثة عناصر أساسية شبه مغيبة ألا وهي «التربية والثقافة والقوانين» للتغيير نحو الأفضل..

إذ يجب تنقية الثقافة المجتمعية من عوائق البطركية لينعكس هذا إيجاباً على عقلية المشرعين بالمطبخ التشريعي عند سن القوانين التي تمس المرأة من قريب او بعيد..لن نتكلم عن قانون الإنتخاب ولا الأحزاب ولا قانون العقوبات ولا قانون الأحوال الشخصية التي لها صلة كبرى بالتمكين الاجتماعي والسياسي.. مركزين بهذه العجالة على التمكين الاقتصادي لتشعر المرأة باستقلاليتها وتصبح «قائدة قادرة «على إجراء تغييرات نحو الأفضل عبر اختيارات تتناسب ومصلحة المرأة التي ستنعكس بدورها إيجاباً على مصلحة الوطن..

ومن هنا تاتي الحاجة الملحة الى التركيز على العمل وبيئته وقانونه.. الخ لكي نفتح ابواب العمل للمرأة كما فتحنا لها أبواب العلم.. إذ شتّان ما بين نسبة تعلّمها وعملها.. فبطالة المرأة هي ضعف بطالة الرجل ناهيك عن فجوة الأجور ونسبة الامتيازات وعدم توفر المواصلات واجازة الأمومة.. الخ.. وفوق هذا كله الكورونا وما ادراك ما الكورونا كلها تحتاج الى تعديل حتى تكسر الحواجز المعيقة لعمل المرأة وتمكينها اقتصاديا لتحقق شعارات طموحة تستفيد منها وتفيد.. ولهذا دعونا نبتعد عن عجقة وزحمة «مسيّر ومخيّر ومحيّر» فاسحين المجال «للحقيقة» المتقِنة لكل فنون الاختيار..

فالاستقرار وحسن الاختيار وجهان لعملة واحدة..

عُمْلة الحقيقة..

hashem.nadia@gmail.com