خريطة الطريق التي رسمها جلالة الملك عبدالله الثاني لبدء المسيرة بمئوية الأردن الثانية واستكمالاً للبناء على ما أنجز، عنوانا لرؤية موجه لأصحاب الإختصاص والتنفيذ على أمل التقاط معانيها وتحليلها، للبدء الفوري بتطبيقها، بُنيت ضمن استنباط لأحداث الماضي والحاضر، برسم المستقبل، وقد اتسمت بالعديد من المؤشرات التي تجسد الواقع المبني على استيعاب لكامل الأحداث التي عصفت بالمنطقة، وتركت بصمة مؤثرة؛ منها أحداث إيجابية أو سلبية بالمسيرة، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فكانت بمحتوى يحاكي التحدي؛ شفافة المحاور، واضحة الحدود? جلية الأهداف، تؤسس لأردن قوي مستقر، يعتمد على ذاته وهمة أبنائه، وربما استنباط عبرة وحكمة من دروس التاريخ وتطبيق معالمها على أرض الواقع، يعطي للقيادة عظمة مضاعفة تستحق هذا الحب والتقدير؛ على المستوى الوطني والعالمي، ومنحته بطاقة القائد المؤثر بتوجيه بوصلة الأحداث وضبطها بالعدالة والحرية والمساواة والإطمئنان.
يمكننا الاجتهاد باستنتاج العديد من الحكم وربطها بطريقة تكاملية مؤثرة، تكون محصلتها ومقاصتها النهائية، المحافظة على شعار الدولة الأردنية؛ الأردن القوي المستقر، رؤية تحاكي الواقع، وتجسد الأحلام لشعبنا الطيب الصابر، وتمنح ضمانة للاستقرار الداخلي والإقليمي، بصوت مسموع، ضمن سياسة واضحة تعتمد على المؤسسية في البناء، وغير مرتبطة أو متغيرة، وربما استعراض للتوجيهات الملكية والنشاطات المتعددة، تسمح لنا بهامش وطني للتفكير والإجتهاد بتحديد المفاصل الرئيسية لخريطة الطريق بصورتها المثلى، وذكرها هنا لا يعني حصريتها،؛ وجه? نظر تحتمل المناقشة والتعديل، فجميع قطاعات البناء مكملة وبدرجة من الأهمية، وقد تحتاج لإعادة ترتيب الأولويات حسب ظروف الواقع؛ المحلي، الإقليمي، والعالمي، فالمصالح بين الأشخاص والدول، هي العملة الصعبة التي تحكم سوق الاستقرار، والدول الذكية بقادتها، تدرك أهمية التحليل الواقعي لأحداث مسرح الواقع، فتبني سياساتها وتحالفاتها، وهناك شهادة عالمية سأذكرها من باب الأمانة، بأن سياسة الأردن المعتدلة عبر مئويتها الأولى، منحتها موقع القلب والرئة للمنطقة شرق أوسطية، فمدرسة الهاشميين بصنع القادة هي أنموذج للإحتذاء والاستمر?رية، وحافظت على التوازن المطلوب عبر مسيرتها في البناء والتقدم والاستقرار، على أن نراقب معامل التغير في بورصة الأحداث والعلاقات الدولية.
قبل البدء بسرد معالم خريطة الطريق لبناء الأردن الحديث المتطور والقوي، فعلينا التأكيد، بأن ثبات النهج للعائلة الهاشمية بالحكم كان العامل الأساسي والحاسم لهذا الاستقرار والمنجز، فاستعراض سريع لإمكاناتنا وربطها بإنجازاتنا، تبرهن للمحلل، أن هناك عبقرية في الحكم، ضبطت شراع الإبحار في عواصف الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى، وانتهاء بفصول ثورات الربيع العربي التي اندلعت بفوضجية استعمارية مبرمجة قادرة على خلق الأزمات بمجتمعات ركيكة، ولكن الحال هنا مختلف تماماً، فالأردن الثابت قد واصل المسيرة وأصبح المحج والم?راب لمن يبحث عن الأمن والسلام، بينما نجد الدول المحيطة قد اعتمدت على عقلية الشباب الثائر السطحية، لصهر البنية التحتية للأوطان وتفكيكها، بهدف إعادة إعمارها على نفقتها، فتسمح للمسبب وهو الحكم والقاضي والمخطط، بتوزيع الأدوار وتضخيم نقاط الاختلاف وتعظيمها، لضمان عداء مستقبلي خصوصا بتسويق مدهش للجماعات الإرهابية التي ولدت بأحضان استعمارية، وهو الواقع المؤسف والمبكي في العديد من الدول المحيطة والصديقة الآن، فلغة الشعوب تختلف عن لغة قادتهم، والاستعمار بصورته الجديدة والمتطورة، أوجد لغة جديدة يفرضها بمعانيها، ومنه?ا جديدا يرسم حدود التفكير داخل جدارية وحركة مقيدة، وما نشاهده اليوم من الدمار والتوهان وانعدام الأمن، وانحسار فرص التعليم والصحة والغذاء والعمل، يدفعنا لتقديس هذه الأرض الأردنية الهاشمية، وهي الجواب لمن يبحث عن سر المحبة المتبادلة بين القائد والشعب، وللحديث بقية.
خريطة الطريق لبناء الأردن القوي المستقر
10:46 1-3-2021
آخر تعديل :
الاثنين