عرفته عندما كان يعمل في عيادته المتخصصة في طب الأسنان في شارع بسمان في عاصمتنا الحبيبة عمان في سبعينيات القرن الماضي حيث كان يبدي لي دائما شغفه بالتاريخ والتوثيق ورغبته بجمع العملات من مختلف دول العالم الأمر الذي ادى به إلى ترك مهنته وتابع هواياته وميوله العلمية بالعمل في التاريخ والتوثيق حتى أنه حصل على الشهادات العليا في الآثار ليصبح عالم النميات المسكوكات الوحيد في الأردن والأشهر في الوطن العربي.
ونمت علاقتنا وتطورت من خلال مشاركتنا معا في أكثر من مؤتمر وبخاصة مؤتمرات بلاد الشام ومن خلال تبادل المعلومات والمعرفة والكتب كلما جد جديد خصوصا فيما له علاقة بتاريخ الأردن الاجتماعي والاقتصادي والطبي، ويعود للدكتور نايف القسوس الفضل في حفظ الأوسمة والميداليات والمسكوكات القديمة في مختلف العصور، وكان وراء تأسيس متحف النميّات الوطني الأردني الفريد، وجعل مجموعته التي تصل إلى نحو عشرة الاف نمية من هذه النميّات والمسكوكات بمثابة النواة لهذا المتحف، الذي كان حتى وقت قريب أميناً عاماً له، بعد أن قام البنك الأهلي الذي كان يرأس مجلس إدارته الدكتور رجائي المعشّر والذي أدرك أهمية الفكرة وتبنّاها في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ما أدّى إلى ظهور هذا المتحف الوطني المهم، وألحق مكتبته الخاصة بالمتحف التي ضمت العديد من الكتب التي تتناول تاريخ العملات في الأردن وبلاد الشام والوطن العربي على مر العصور اليوناني والروماني والبيزنطي ثم العصور الإسلامية وحتى يومنا هذا..
للدكتور نايف الفضل أيضا هو والاستاذ غسان سلامه الشوارب في شرح وتحقيق مذكرات عودة القسوس أحد رجالات الرعيل الأول وملحق بها ثلاثة أجزاء من الوثائق والأوراق التي أرخت للفترة من عام 1877-1943 وحظي هو وزميله برسالة ملكية من جلالة الملك عبدالله الثاني في الثاني من تموز عام 2012 جاء فيها «إن التاريخ والتوثيق للمحطات الكبرى الذي احتوت عليه هذه المخطوطة قد شكل أبهى صوره ما أسميه الذاكرة المدونة للأردن بحيث تقدم عبرة للأجيال القادمة في تقدير الذين مضوا بعد أن سجلوا أنصع صفحات الوفاء للوطن»، وشملت أعمال نايف القسوس توثيق التاريخ الشفوي الأردني والعديد من جوانب التاريخ الاجتماعي الأردني كما نشر مذكرات أول طبيب أردني وهو الدكتور حنا سليمان القسوس الهلسا (1885-1953) الذي شغل منصب وزير الصناعة والتجارة في حكومة توفيق أبو الهدى عام 1943 ومرفق معها وثائق كتبت بخط اليد وصور تؤرخ لجزء مهم من تاريخ الأردن الاجتماعي في تلك المرحلة.
الحديث عن الدكتور نايف لا يمكن ان نفيه حقه في هذه العجالة لكن ما أود قوله ان الفقيد كان جنديا مجهولا انتج ما يمكن أن تعجز عن تقديمه مؤسسات.. عمل بصمت وبمنهجية علمية عالية وكان دوما حريصا على حماية كل قطعة من متحف النميات وحماية الأرشيف الوطني بإخلاص وتفان خدمة لوطنه وأمته ومليكه من دون انتظار ولا حتى كلمة شكر... رحمه الله.
Tareefjo@yahoo.com
نايف القسوس عالم (النميات) الذي فقدناه
11:05 23-2-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء