نَعم هم المُتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى الذين ما كانوا إلا أيقونة العطاءِ وسواعد البناء مضوا وعين الله ترعاهم فما كانت السُنون إلا جملة الإنجازات فنسجوا من خيوط الشمس عباءة التاريخِ وسطروا بحروف العرق والدماء إنجازات الوطن، فبَنوه بكفوفِهم وسيجوه بضلوعهم وما انثنى سيفهم عن الحق فصدقوا ما عاهدوا الله عليه, فتوشحوا بتجاعيد الوجوه التي ما كانت إلا رمز الوفاء وأصبحت شيباتهم البيض تشابه قلوبهم الصادقة، هُم المتقاعدون العسكريون والمحاربون القدامى أبطال الكرامة وصانعو الكرامة من استطاعوا أن يوجدوا الفرق ويضمدوا الجراح ويشحذون الهمم وتطال خطاهم القمم ويرسمون على الغيمات علم.

قد يكون الحديث في هذه الأيام عن المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى ونحن نتفيأ ذكرى الوفاء لهم فما كان هذا اليوم إلا بالشيء البسيط مقابل الأيام التي منحونا إياها، فهم من أرخصوا العمر في سبيلِ رفعة واستقرار الوطن فقضوا من أيامهم ما قضوا وهم يتقاسمون البرد في الخنادقِ يطلقون عيونهم على حدودِ الوطن ويبقى شاهدهم على زناد البنادق يَتوسدونَ التراب ويتلحفون السماء ويصبرون على البرد والحرّ ومع كل صباح وقبل أن يوقظوا الشمس كانوا يكبروا بصوتِ الحق فما هانوا ولا استكانوا فكانت خُطواتهم نخيلًا وثباتهم زيتونًا وتاريخهم سنديانًا ودماؤهم دحنوناً فما أجملهم وما أصدقَهم وما أنقاهم.

المُتقاعدون العسكريون والمُحاربون القُدامى رُفقاءُ السلاحِ كما وَصَفهم جلالةُ الملك فأحبَهم وأحبّوه وبَقوا على العهدِ الذي عاهدوه فما كان تقاعدَهم من الخدمةِ العسكريةِ إلا بدايةَ مرحلةٍ من مراحلِ العطاءِ فهم مَن عَرفوا بأن الشعارَ لا يُخلعُ ويبقى على الجبينِ ما بَقيت الدماءُ تجري بالوتين، لتبقى مشاعرُ الصدقِ بينَ القائدِ وبينهم فتَفَقّد أحوالَهم وسعى إلى تحقيقِ آمالَهم تقديرَا لِما بذلوهُ وأعطوه فكانت التوجيهاتُ واضحةً بتحسينِ ظروفِ المُتقاعدين العسكريين والمُحاربين القُدامى فجاء أطلاق برنامج (رفقاء السلاح) من خلال حزمة من الإجراءات الناجعة والتي شَكلت استراتيجية حقيقية قابلة للتطبيقِ وتحمل الأثرَ الكبيرِ والاستدامةِ والتطورِ وبإشراف مباشر من سُمو ولي عهده الميمون فلامَسَت هذه الإجراءات أهم العقباتِ التي عانى منها المُتقاعدون سواء بالمَنحى الإقتصاديِ فكانَ الدعمُ الكبير بإتجاه صُندوق الإسكانِ العسكري والتَسهيلاتِ المَصرفيةِ التي تَتَواءم مع القدرةِ الماليةِ لهم كما طالت هذه الحزمةُ مِن الإجراءاتِ الناحية الاجتماعيةِ والتأهيلية للمتقاعدين العسكريين.

إن إصرارَ جلالةِ الملكِ على تمكين وتعزيزِ المتقاعدينَ العسكريين وتَحسينِ ظُروفهم المعيشية ما هو إلا رسالة واضحةً على مدى الدورِ العظيم الذي لعبه نشامى القواتِ المسلحةِ والأجهزةِ الامنيةِ من دورٍ رئيسي عبر مسيرةِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشمية وهي تستقبل مئويتها الثانية فالجند هم زند الوطنِ وساعدهُ القوي فبهم الأمن والأمان والاستقرار والسلام فهم سيوف الحقِ وحروف العشقِ التي نحتت على عِتي الجبال فما عَرفوا في يوم معنى المحال وبقوا مع مليكهم وقائدهم ورفيقهم بالسلاح يسعون إلى الإصلاح فكانوا تلويحة الشمس وسنابل القمح.