كتاب

إنهم يَتحدثون عن «حرب نووية».. هل باتت «ماثلة»؟

في تحليل عميق لافت وقراءة مثقلة بإرث الحرب الباردة ومفاهيمها التي لم تغادر اذهان صناع القرار في الدولة الأميركية «العميقة», توقّع المحلل السياسي الروسي الكسندر زاخاروف, في مقالة على الموقِع الإلكتروني لقناة (آرتي), نشوب حرب أميركية روسية يمكن ان تبدأ خلال عامين وربما الربيع المقبل، مُحذِّرا أن الوضع في «اوكرانيا» يتجِه بسرعة نحو الحرب، الذي يمكن ان يتورط فيها الناتو وروسيا. وإذ يصعب صرف النظر عن الاسباب التي تدفع المحلل الروسي للاعتقاد بل الجزم, بان التحديّات التي تواجهها واشنطن على مستوى فقدانها قيادة العالم, كذلك خسارة ميزة صاحبة أكبر وأقوى اقتصاد في العالم امام اقتصاد صيني مرشح لإزاحتها, وأن «اليوان» الصيني سيصبح هو الآخر العملة التجارية والاحتياطية في العالم, ما سيُفضي لانهيار الدولار الاميركي وهرم الديون العالمي ثم الاقتصاد الاميركي. معطوفا ذلك كله على خلفية الازمة الداخلية الخطيرة, ما دفع بزاخاروف للاستنتاج – بثقة – ان الولايات المتحدة على شكلها الحالي «لا» يمكن ان تستمر بعد عشر سنوات من الآن.

نقول: بعدم صرف النظر عن ذلك فان تدحرج الأمور الى مواجهة عسكرية في ظل العقيدة العسكرية «الجديدة», التي كان اعلنها ترمب ولم تقم ادارة بايدن حتى الآن بتعديلها او إعادة النظر فيها بل ربما تُواصِل تبنّيها ورفع الموازنة العسكرية التي تصل الى 760 مليار دولار, بعدما وضعَ بايدن روسيا والصين في مرتبة العدو المباشر, مُتعهّداً كبحهما.. الصين عبر المنافسة القصوى و«لجم» نهجها التوسّعي/العدواني في بحر الصين الجنوبي وتايوان وهونغ كونغ وشينجيانغ (الويغور), كذلك ترسانة روسيا العسكرية الضخمة وسياساتها العدوانية في اوكرانيا وقمع المعارَضة/نافالني..

لا ذلك يعني قدرة واشنطن على مواجهة «العملاقين» الإقتصادي الصيني والنووي الروسي في آن, ما سيدفعها للإنفراد بأحدهما, وهنا يُرجَّح زاخاروف ان تبدأ الولايات المتحدة – مَنطقيا كما كتبَ – بتحييد الخصم الأضعف إقتصاديا وهو...روسيا.

تحضر أيضاً الاوضاع الداخلية الاميركية وتحديدا حتى انتخابات الكونغرس القادمة, والتي من المحتمل ان ترتبط بتفاقم الصراع السياسي الداخلي مع احتمال الانزلاق الى حرب اهلية, ما يمنح بايدن مهلة تمتد حتى عامين فقط.خلال هذين العامين – يقول زاخاروف- يجب ان يكون لدى واشنطن الوقت الكافي لتحييد روسيا، لتتفرغ بعدها لتحييد الصين خلال حوالي أربع سنوات اخرى.

والحال اذا ما اضفنا الى ذلك السيناريو( الخطيرغير المُستبعد).. التراشق الإعلامي والتصريحات النارية المتبادَلة, خاصة ما يُطلقه جنرالات البنتاغون حول «عدم استبعاد مواجهة نووية مع موسكو», على ما قال قائد القيادة الاستراتيجية الاميركية تشارلز ريتشارد، كذلك تحذير الرئيس بوتن امام مؤتمر دافوس الاخير, اضافة الى التهديد الروسي غير المسبوق, بأن: أي هجوم اميركي سيُقابَل برد «نووي», يتّفِق مع العقيدة العسكرية الروسية. ردا على تسريع واشنطن إنتاج شحنات نووية مُنخفِضة الطاقة.

ما يعني ان عالمَنا المُنهك بالأوبئة وصراع الكبار على النفوذ والهيمنة, بات امام مخاطر جدية, خاصة اذا ما وعندما تبدأ اميركا رحلة التفكّك والسقوط, على نحو سيكون...أسوأ مما لحق بالاتحاد السوفياتي.

kharroub@jpf.com.jo