كتاب

التنسيق الأردني المصري



يمثل التنسيق الأردني المصري، واحدا من مفردات الدعم المطلق للموقف العربي القوي والمؤثر، بالمحافل الدولية والإقليمية، كنتيجة منطقية لمقاصة الدور الأساسي لكل منهما على انفراد وأهمية التكامل بينهما، ويعكس حرص القيادتين على توأمة الجهود لزيادة فاعليتها، وربما استعراض مراحل التاريخ؛ قديمها وحاضرها، يبرهن على دلالة القول وأهميته على أرض الواقع، فالأردن قلب العروبة وصوتها المعتدل، ويفخر بمكانة مليكه سلوكا وعملا، الشخصية الأنسب والقاسم المشترك لجميع المحافل الدولية وخصوصا دول صناعة القرار العالمي، التي توجه الأحداث وتملك بوصلة الأفعال بدون تحفظات، فصوته مسموع، ومكانته محسومة، واعتداله مثالي، وهو الوصي على المقدسات الدينية في القدس الشريف، والأردن مهد الديانات، ومحج الأمن والأمان والسلم والسلام، محطة الاستقرار في الاقليم الملتهب، وهو الرقم الصعب بتأثيره القوي على مسرح الأحداث، أرضه خصبة، بيئتة استثمارية، شعبه مخلص، شبابه عاشق للعلم والتعلم، وهو المبادر بالطرح والشريك المؤسس لجميع المنظمات العربية والإقليمية والدولية، وأردن الحاضر هو استكمال لمسيرة حضارات سكنت على أرضه، وتركت بصمات خالدة، والدولة الهاشمية بمئويتها الأولى تعطي الدرس، التي اسسها بنو هاشم الأجداد وحمل مسؤوليتها الأحفاد حتى حاضرنا اليوم، تعطي قصة تطور وحضارة يمكن الاستئناس بها أنموذجا للآخرين، وقدرها أن تتحمل المسؤولية القومية والدولية للمحافظة على حقوق الشعوب وسلامها، وربما تحول التحديات لفرص على أرض الواقع، مفهوم جديد دخل لعالم الابتكار، نتيجة منطقية للتحدي، وتمثل القضية الفلسطينية بجوهرها، العنوان والمحتوى لهموم الدولة الأردنية، بالرغم من رتل التحديات التي تحاصرها وتحاول التأثير على منحى عطائها، والسوق الأردني يمكنه أن يكون سوقا تسويقيا للمنتجات المصرية خصوصا بالعديد من الصناعات الغذائية والخشبية، والسوق المصري قادر على دعم الإقتصاد الأردني من خلال استيعابه للمنتجات الصناعية والتصديرية الأردنية، للقفز عن تحديات تحاول تحجيم التعاون بين الدولتين الشقيقتين، فالموقف الصلب من قضية العرب الأولى والتمسك بحل الدولتين، بدون التنازل عن الثوابت، هو هيكل تكاملي لا يمكن العبث بمحاوره.

تمثل الشقيقة الكبرى مصر الداعم الأكبر لجميع الدول العربية؛ القوة العربية المؤثرة بشتى صورها؛ العسكرية، البشرية، الإقليمية، الجغرافية، دولة الحضارات الممتدة من آلاف السنين، فأرض مصر ومتاحفها شاهد على عظمة العطاء، وقد كانت المحج والمحراب الأول والحصري لجميع أبناء الوطن العربي حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي، فهي المدرسة العربية الأولى؛ مدرسة العلم والعلماء التي خرجت من جامعاتها ومدارسها قافلة من علماء العروبة فكانت السباقة بأبنائها بالفوز بجائزة نوبل العالمية؛ الأديب نجيب محفوظ والعالم أحمد زويل، وجراح القلب مجدي يعقوب، وهي مهد الثقافة والفن العربي، فلنا بكوكب الشرق وسيدة الشاشة العربية والعندليب الأسمر وسندريلا الشاشة محطات لشحن الهمم، صاحبة المشاريع الحيوية بذات بصمات مستقبلية مثل السد العالي وبناء المدن الحديثة، فهي الدولة التي أسست مفهوم السيادة والأمن القومي، فنيلها العظيم وأهرامها وشعبها وحسن إدارة قادتها، منحت لمصر العروية دورها الرائد والحيوي.

تمثل الهموم المشتركة بين الأردن ومصر، عوامل تقارب مصيرية، فهناك قوى تربُّص لتحجيم التأثير المنفصل والمشترك، واستهداف من جماعات ارهابية مدعومة بصور مختلفة، خصوصا من محطات استعمارية تحاول إعادة أمجاد اندثرت وترى بوحدة الدولتين العائق والمانع، وهناك عيون العدو الأول الجاحظة، خصوصا أنهما النموذج الأنجح بالمنطقة للعيش المشترك، وربما تطبيق مفهوم تبادل محاصيل العجز؛ تبادل انتاج المحاصيل الزراعية على أساس هناك نقص فيها ويمكن تعويضها وانتاجها في المنطقة المشتركة، سيكون الرد لحسم عربي مؤثر بالقضايا، والنواة لتحالف عربي يتولى القدر المصيري، بداية لمسيرة وللحديث بقية.