الدكتور عبد الله الرعود - استشاري العلاج النفسي
يستخدم علماء النفس مصطلح الدافع للتعبير عن الحالة الداخليّة النفسيّة التي تدفع الشخص نحو سلوك معين لتحقيق هدف ما، فهو قوة محركة للسلوك.
إذن الدّافعيّة هي حالة تحدث عند الإنسان بفعل عوامل قد تكون داخليّة أو خارجيّة، وهذه العوامل تثير لدى الإنسان سلوكاً معيّناً يتّجه نحو هدف معيّن.
وقد فسرت النظرية المعرفية الدافعية على أن المرء يفكّر فيما هو بحاجة إليه، ولذلك يحاول أن يبحث عن الطرق
والوسائل للحصول على ما هو بحاجة إليه، وقد أدّت فكرة إرادة الإنسان دورًا كبيرًا في الدافعية.
وأهم مفهوم في مجال الدافعيّة اليوم هو مفهوم الباعث أو الحافز، و هذه النظريّة تشبه إلى حدٍّ ما نظريّة الغرائز، وبخاصّة عندما أصبح النّاس يتحدّثون عن بواعث مختلفة كالجوع والعطش و ما إلى ذلك، ولعلّ نظريّة الباعث مقبوله أكثر من غيرها بعد كثيرٍ من التجارب الدّقيقة.
وأكثر ما زاد تقدّم نظريّة الباعث هو مفهوم الاتّزان، وأنهم يتّفقون حول أنّ الدّافع هو شعور داخليّ يثير سلوك الإنسان ويوجّهه و«يُحقّق فيه التّكامل»، ويُضيفُ بعض علماء النّفس أنّ الدّافعيّة تتضمّن كذلك رغبة شعوريّة في شيء ما، وهو ما يُسمّى الرّغبة أو المطلب.
أما فوائد الدافعية فهي تساعد الإنسان على اكتشاف نفسه، والتعرف عليها، والتصرف وفقاً للظروف والمواقف.
ويكتسب الفرد القدرة على تعليل تصرفات غيره لذلك الإرادة والدافعية عمليات دينامية مهمة تعمل على تحريك سلوك الفرد نحو هدف معين يحدده عوامل دافعية داخلية وأخرى خارجية مكتسبة ومتعلمة.
وعلاقه الدوافع مع الحالات المرضية النفسية والجسدية والإدمان وأن توفر الدافعية عند الفرد متطلب اساسي ومهم في دفع الشخص لحماية نفسه من الأمراض والوقاية منها فكثير من الأشخاص لديهم حالات من الاكتئاب النفسي الذي يعمل على خفض مستوى الدافعية وتجعله يهمل العناية بنفسه ونظافته ولا يلتزم بواجباته والعمل المطلوب منه ولا بعلاقته الاجتماعية فيهمل الأصدقاء والأقارب ويصبح ذا دافعية ضعيفة للاهتمام بأسرته وزوجته ومتطلبات بيته
كما أنه يتدنى لديه الاهتمام بصحته وجسده ولا يهتم بوزنه الزائد وتصبح إرادته ضعيفة ومعدومة بالعناية بصحته ووزنه رغم الطلب المتكرر والإلحاح من الاختصاصيين في التخفيف من الوزن أو الابتعاد عن التدخين وكذلك الحال عند الأشخاص المدمنين على المخدرات والكحول والتي تزيد من معاناتهم الشخصية وما ينتج عنها من أمراض جسدية مختلفة واضطرابات نفسيه تصل إلى حالة من الهذيان والهلاوس وحالة ذهانية تجعله يعاني بقسوة وكذلك كل من حوله يعانون ويعيشون حالة من عدم الاستقرار وقلة الراحة والطمانينة، ومع كل ذلك تكون درجة الدافعية والإرادة لديهم منخفضة فلا يلجأون للعلاج وإن لجأوا عن طريق ضغط من الأهل والمقربين فلا يلتزمون وسرعان ما يعودون إلى ما كانوا عليه بسبب ضعف الدافعية وتدني الإرادة.
استراتيجيات زيادة الدافعية:
- التعاطف مع المريض واحترامه وإقامة علاقة دافئة معه، والدعم والحماية له والاهتمام به والاستماع إليه.
- النصيحة المنظمة والمخططة جيدا، وفي الوقت المناسب.
- إذابة الحواجز من الانخراط في العلاج.
- المقارنة بين فوائد وتكلفة التغير وترجيح الكفة لصالح التغير.
- وضع أهداف واضحة ومعقولة وسهلة يمكن تحقيقها.
-إشراك الأشخاص ذوي التأثير على المريض للمساعدة في تحسين الدافعية.
-التعرف على المشكلات النفسية التي يعاني منها الفرد مثل (عدم الثقة بالنفس,عدم القدرة على توكيد الذات,الاندفاعية, الغضب) وعلاجها.
وأهم وسيلة لتحسين الدافعية تتم لدى اختصاصي علم النفس لتقييم شخصيته ودرجه الدافعية لديه ووضع خطة لتحسينها عند الفرد وما يناسبه من استراتيجيات أو مساعدته في التخلص من بعض الاضطرابات النفسية إن وجدت. وعمل جلسات علاج عائلي إن تطلب الأمر لمساعدة الفرد في تحسين دافعيته.