ينخرط في أحد مساقات التعليم عن بعد المجانية التي تتيحها جامعة ييل في الولايات المتحدة الأميركية ما يزيد على ثلاثة ملايين متعلم من جميع دول العالم ومن خلال استراتيجيات تعلم تفاعلية تعاونية، كما يتم تقييم الطلبة وفق طرق تقييم موضوعية، ويتم منح من يرغب شهادة بإنهاء هذا المساق من الجامعة مقابل مبلغ مالي بسيط، وتوفر العديد من الجامعات العالمية المرموقة مساقات إلكترونية مجانية أو مقابل أجر لكل من يسعى للتعلم والحصول على مهارات جديدة، كما أن هذا الأتجاه بإتاحة وتصميم مساقات تعلم عن بعد قد بدأ في وقت بعيد قبل جائحة كورونا، ويمثل هذا الأتجاه إستجابة ذكية وإستباقية لما تفرضه التكنولوجيا على كل مجالات حياة الانسان وفي مقدمتها التعليم.

لقد بادرت الجامعات ومؤسسات التعليم العالي عبر العالم للاستجابة للمتطلبات الجديدة لثروة الموارد التعليمية الرقمية، وما تنتجه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أدوات مبتكرة للتعليم وبخاصة في ميدان التعليم العالي، فقد وفرت هذه الأدوات مسارات جديدة للتعليم العالي تعزز إمكانيات التعلم عبر الإنترنت وتوسيع فرص التعلم مدى الحياة، وأستطاعت بعض الجامعات التكيف مع هذه المستجدات وتوظيفها إيجابيا من خلال تطوير مناهج ابتكارية وبرامج دراسية ومسارات تعليمية متعددة وذات تكاليف مالية بسيطة إلى جانب تحقيق المرونة.

وقد عملت الجامعات كذلك في دول عديدة على ابتكار أساليب وطرق جديدة لتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم العالي والدورات والبرامج الدراسية، والتركيز على تطوير أنواع جديدة من فرص التعلم داخل الحرم الجامعي وعبر الإنترنت، كما وفرت الدعم لأعضاء هيئة التدريس والطلبة لتكييف المستجدات والبرامج لصالح تعليم عالي رقمي ذا جودة ووصول أشمل من خلال دمج مساري التعليم الحضوري والإلكتروني.

محلياً يتوجب الإسراع في رسم سياسات جديدة ووضع خطط لتعليم عالي رقمي يواكب حركة التغيير، وهذا يتطلب الإستفادة من الكفاءات الأكاديمية الأردنية المتميزة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما نحتاج التفكير في تأمين مصادر تمويل كافية لتنفيذ مشاريع كبيرة في هذا الأتجاه، الشيء الذي سيعطي التعليم العالي الأردني مجدداً طاقة وزخم كبيرين.

ليس القصد من كتابة هذا المقال هو الترويج للتعليم عن بعد ولكن الهدف هو الإشارة إلى أن التغير والتطور هو سمة الحياة البشرية وأن ثبات الأشياء والطرق والأدوات والأفكار هو بمثابة المستحيل، والواجب التكيف والإستجابة الذكية للمستجدات وتحقيق أقصى درجات النفع وفي المجالات كافة.

Rsaaie.mohmed@gmail.com