أبو العلاء المعري هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب.
لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت, وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.
وقيل أنَّ المعري الكفيف تعثّر وهو يدخل أحد المجالس بأحد الرجال، فشتمه الرجل قائلاً: من هذا الكلب؟!.
فردَّ المعري الذي يعرف أن حياتهُ في نهاية المطاف بما يعرف: الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسمًا!!.
•من أشعاره وأقواله:
العيشُ ماضٍ فأكرمْ والديكَ به
والأُمُّ أولى بإِكرامٍ وإِحسانِ.
وحسبُها الحملُ والإِرضاع تُدمِنه
أمران بالفضلِ نالا كلَّ إِنسانِ.
تجنبِ الوعدَ يوماً أن تفوهَ به
فإِن وعدتَ فلا يذمُمكَ إِنجازُ.
والموتُ نومٌ طويلٌ ماله أمدٌ
والنومُ موتٌ قصير فهو مُنْجابُ.
تود بقاء النفس من خيفة الردى
وطول بقاء المرء سم مجرب.
لا يغبطن أخو نعمى بنعمته
بئس الحياة حياة بعدها الشجب.
نحن البرية أمسى كلنا دنفا
يحب دنياه حباً فوق ما يجب.
تعبٌ كُلّها الحياةُ فما أعـجبُ
إلا مِن راغبٍ في ازدياد.
إِذا صاحبْتَ في أيامِ بؤسٍ
فلا تنسَ المودةَ في الرَّخاءِ.
ومن يُعْدِمْ أخوه على غناهُ
فما أدَّى الحقيقة في الإِخاءِ.
ومن جعلَ السخاءَ لأقربيهِ
فليس بعارفٍ طُرقَ السخاءِ.
هلا هطلت عليَّ ولا بأرضي
سحائب ليس تنتظم البلادا.
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً
تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فوا عجباً كم يدعي الفضلَ ناقصٌ
تمر بنا الساعات وهي أسُودُ.
خفف الوطء ما أظن أديم ال
أرض إلا من هذه الأجساد.
وقبيح بنا وإن قدم العهد
هوان الآباء والأجداد.
العلم يرفع بيتاً لا عماد لها
والجهل يهدم بيت العز والشرف.
يغدرُ الخلُّ إِن تكفل يوماً
بوفاءٍ, والغدرُ في الناسِ طَبْعُ.
أولُو الفضل في أوطانهم غرباءُ
تشِذُّ وتنأى عنهم القرباءُ.
إن اقتناع النفس من أحسن الغِنى
كما أن سوء الحرص من أقبح الفقر.
لا تسأل الضيف إن أطعمته ظُهراً
وبالليل هل لك في القِرى أرب!؟.
إِذا عفْوتَ عن الإِنسانِ سيئةً
فلا تروِّعهُ تأنيباً وتَقْريعا.
عيوبي إن سألت بها كثيرة
وأي الناس ليس له عيوب!!.
وللإنسان ظاهر ما يراه
وليس عليه ما تخفي الغيوب.
نهاني عقلي عن أمور كثيرة
وطبعي إليها بالغريزة جاذبي.
إذا كان بسطُ العمرِ ليس بكاسبٍ
سوى شقوةٍ فالموتُ خيرٌ وأسلمُ.
أكتم حديثك عن أخيك ولا تكن
أسرار قلبك مثل أسرار اليد.
إِذا الفتى ذمَّ عيشاً في شبيبتِه
فما يقولُ إِذا عَصْرُ الشبابِ مضى!.
أَعْـطِ أَبَـاكَ النِّصْـفَ حَيًّـا وَمَيِّتـاً
وَفَضِّـلْ عَلَيْـهِ مِنْ كَرَامَتِـهَا الأُمَّـا.
إِذا عثرَ القومُ فاغفرْ لهم
فأقدامُ كل فريق عُثر.
إذا قبلت مديحاً وقد أتيت قبيحاً
فقد قبلت هجاءً مصرحاً تصريحاً.
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم
بإخفاء شمس ضوءها متكامل.
من حِكَم المعرِّي
12:05 10-2-2021
آخر تعديل :
الأربعاء