ما كان السابع من شباط يوماً عادياً في ذاكرة الأردن والأردنيين حين امتزجت دموع السماء بدموع العيون وتفطرت الأفئدةَ حزناً وألماً على رحيل أغلى الرجال الحسين بن طلال الملك الباني وصاحب القلب الحاني الذي حمل الأردن في قلبه وامتطى جواد العز والسؤدد وبسط كفيه بالعطاء فكان الساكن في وجدان الأردنيين طفلهم وكهلهم فحمل عنهم هَمّهُم وحقق لهُم حلمهم وزرع لهم الأمل وعاش بينهم البطل فكان سطر العشق الذي طبع في خلجات الصدور وعقد المحبة على النحور معرب الجيشِ وبانيه وقائد كرامة الوطنِ وحاميه والعاكف على رفعته وتقدمه فزرع العِلم بين أبنائِه وبناته وكان الضيغم المغوار صاحب السيف ومكرم الضيف فمضى يسابق الأيام ويعتصر من الآفاق الأحلام بزند لا يتعب وعين لا تنام حتى أصبح الإقدام وسمه ففرض الأردن على خريطةِ العالمِ وأمن أبنائه من القادم فبات الإنجاز محطة يومية وباتت المسيرة تشابه عدو الخيل الأصيل التي تشق الريح ولا تؤمن بالمستحيل.

ومضت السنون مع الحسين تحمل بين طياتها التطور والتقدم في شتى القطاعات والمجالات وتوالت الإنجازات وبقيت المواقف تحمل سمات الثبات فكان الحصن المنيع للأردن وفلسطين وكان عزمه بإتجاه القدس لا يلين معتمدا على مبادئ القومية العربية ومتمترسا بالرسالة الإسلامية التي حمل رايَتها عن جده العظيم الكريم فكان اجتماع العرب على كلمة واحدة همه وما تأخر سمعه يوما عن نداء الإخاء ولا تأخر كفه عن العَطاء فأحببناه وعشقناه و بايعناه فبارك الله خطاه وبقي الرمزَ الذي لم ولن ننساه.

هو الحسين بن طلال من أمسك بشكيمة التاريخ وطوعه فكتب الأردن سطر عز بحروف الذهب فأصبحت الأمجاد خاتما بين يديه فكان صوت الحق الذي أسمع العالم ونداء الحرية والديمقراطية وباب الرحمة والسلام فمضت الأيام كلمات خالدة تحدث سامعيها عن بذرة الخير التي أنبتت شجرة الخير في قصة كتبت بداياتها من صليل سيوف الثورة العربية الكبرى وحوافر خيولها التي اجتثت الظلمات وأوجدت النور فكان بنو هاشم الأخيار فحول الفروسية وطلائع أبطالها.

الحسين بن طلال ملك القلوب الذي بقي معنا ليؤكد بأن الموت لا يعني النهاية وأن صاحب الأفعال الخالدة لا يموت فها نحن نراه كل يوم في إنجازاتِه وعطائه وفي ما تركه بيننا من محبة وتلاحم وإخاء وها نحن نراه اليوم وكل يوم في عيون عبد الله الذي سار على خطاه فكان وارث رايته ومكمل رسالته.

وها نحن اليوم إذ نستذكر الراحل العظيم فإننا نُجدد الولاء للكريم ابن الكريمِ والطود الذي لا يلين عبد الله الثاني ابن الحسين الذي ما حاد عن خطى أبيه فكان حامي الأردن ومعززه وراعيه.