كتاب

(سُولو).. في موضوع الوطن



كتب الجميع وتكلّموا عن مرور مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية. في ذلك السيل الجميل، المطر المنهمر يروي الأرض ويمدها بأسباب الحياة، خيراً من كلمات الأخوّة والأخوات الزملاء على وسائل الإعلام وبخاصة المنزلي منها، ففي عصرنا كل يصدر صحيفته على هواه (بعكوكته).. بلا رقيب بلا حسيب بلا رواتب بلا (ضرائب!!)؛ آثرت أن أستمع وأقرأ، بلا تعليق، ودون أن أدلي بدلوي في هذا النبع الجميل.

يدلي الجميع مجتمعين بدلائهم، يشرحون ما تعتمل فيه أنفسهم من فَخار وحُبور وعزّة في المناسبة الوطنية هذه أو تلك، أو هذا الحدث أو ذاك وأصفّق لهم. لكن لكلّ طريقته. أَجِد أحياناً كثيرة ومن باب اللؤم الطيّب البسيط الساذج، (الذي لا يضرّ أحداً)، أو من باب حُبّ الإيثار والتّفرّد في حُبّ الوطن.. ربّما، بل من باب.. أنا.. و(ليست..الأنا سيّئة السمعة)، أرى، أحياناً ومن نافذة التّفرّد وحُبّ الذات...ربّما، الرّغبة في وصول صوتي عالياً عندما أهتف يحيا الوطن وسط السكون و خارج الجمع.. ربّما؛ أنه من المناسب أن أكتب عن مشاعري منفرداً حيث..لا أحد على المسرح.

كان كبار المطربين أمثال السيّدة أم كلثوم وعبد الوهاب والأطرش وعبد الحليم والعظيمة فيروز،متّعها المولى بالصحة لتعود فتطفىء ظمأنا وسط هذا الهيلمان، وقبلهم سيّد درويش وصالح عبد الحي!!! يتفرّدون بالحفل بالمقهى بالمسرح. يرفضون أن يشاركهم أحد؛ كبر قيمة واحتكارا للجمهور. يقفلون أبواب المقهى أو المسرح على الجمهور الذي لا يستطيع الفكاك.. طرباً؛ إلّا بإطلاق سراحهم...بالترويح مع بيّاعي الحليب (بتوع اللبن).. فجراً.

من هذا المنطلق؛ سأنفرد من على صفحة $ هنا؛ لأغنّي أهتف منفرداً(سولو).. (عاش الوطن)، عاش الأردن.. باديته أغواره مدنه قراه مزارعه حقوله جباله،بحرته وبحره، بنهره الذي كان وما زال يعلّم التاريخ ويحدّثه.. عن هذا الأرض التي ولدت معه، عظمتها من مولده حتّى مصبّه.

عاش عاش؛ مواطنه الأبي الصابر المرابط، مدني وعسكري، سند لإخوانه أينما كانوا، وبخاصة على ضفة النهر التوأم حتّى البحر، يهتف باسمها بل ويحاول ما استطاع...ولو منفرداً وعلى مسمع الدّنيا، في عصر يصفّق الكثيرون في خلائهم، بيت خلائهم.. وحدهم.

مئة عام في عمر التاريخ، كعام في أعمارنا لكن، غرسوا فأكلنا، وعلينا أن نغرس فيأكلون. العظماء، من أسسّوا، ومن بنوا على الأساس المتين لهذه الدولة الفتيّة التي أصبحت رقماً، نجمّاً في سماء الدّنيا على صغر مساحتها وعدد السكّان.

لكن.. بالقدوة بالقدرة بالعزم بالصلابة بالذود عن الحمى، وليس بالعدد وفقط؛ تبنى الأوطان وتتبوّأ مكاناً لائقاً بين الأمم. المؤسسون العظماء بالشراكة مع مواطني هذا الحمى الغيورون عليه؛ بنوا الدولة، جرّبوا الرخاء وقسوة الحياة.. تغوّّل العدوّ الذي يستفرد بكافة خصال السوء من عصور جلّادي الشّعوب ومحتلّي الديار لكن.. ظلّوا صامدين. الأردن سيصمد كما دائماً، حتى المئآت من عمر الزمن، كما النّهر، بل هو النهر؛ صامداً هادراً في ديمومة الزّمان. فالأنهار تصمد تهدر تروي العطاش، تُغرق من اعتدى.. ولا تنفذ.. عاش الأردن.