حُقَّ لنا ونحن ما زلنا في محراب العيد التاسع والخمسين لميلاد مليكنا المعزز عبد الله الثاني أن نحمل اليراع مستذكرين معًا بعضًا مما لا يمكن نسيانه من قائد رائد رمز ما انفك يروح ببصيرته هنا وهناك ويتابع كل صغيرة وكبيرة فيعلي من شأن الإنجاز ويوجّه لمعالجة الخلل، ولعمري أنه ما أفاض بحديثه يوم أمس لوكالة الأنباء الأردنية في يوم مولده إلا ليعيد التأكيد على نهجه الحكيم بأنه أراد لأيام الوطن الخالدة ألا تعني إقامة الاحتفالات إنما لإدامة البناء الذي يُعظّم المسيرة المباركة.
للملك علينا واجب الشكر الذي لا يريده ولم يطلبه لكنها الأمانة التي تستوجب أن نسجل له جميل صنائعه وجزيل عطائه في صفحات الوطن ودفاتر عقولنا وقلوبنا معا كعهد خالد يشهد على مواقفه التي أكدت في مضامينها قدرته على تحمل المسؤوليات الجليلة التي رسم له الحسين ملامحها خدمة للوطن والمواطن.
لعيون سيدنا نستفزّ عقولنا ونعود للوراء لنقول ملء السمع شكرا للمبادرات والتوجيهات وشكرا لإنسانيتكم وشكرا لرعايتكم للأمانة التي استودعها التاريخ في أعناقكم ملكًا عربيا هاشميًا، فبالأمس القريب كان جلالته يفتتح المستشفى الميداني في العقبة ضمن سلسلة مستشفيات أكدت حرصه على ترجمة توجيهاته بتقديم أقصى سبل الرعاية الصحية للمواطن الأردني في مواجهة جائحة كورونا، ثم يُعرّج بحديثه الإنساني السامي على جهود عظيمة جبّارة قدمتها قوافل جيشنا الأردني الأبيض كي يبقى الأردن رافع الرأس وعالي الهمة لا تلين له قناة، وتلكم فحوى ر?الة ملكية وصلت لكل بيت أردني أن الملك على مقربة من الناس يتابع جهودهم ويُكبرُ عطاءهم ويثني على جهودهم لأن قاعدته في الحكم قامت على يقينه أنه الأخ لكل أردني وأردنية قبل أن يكون ملكًا وتلكم ذروة سنام محبة الناس له التي حازها ولم ينتزعها ويستذكرها الصغير والكبير له موشحة بالشهامة ومزينة بالمجد ومتوجة بالغار وبحكمة قائد واثق الخطى وفي قلبه الخير وفي ضميره الحكمة وفي عيونه يتراءى الأمل مشرقًا لمستقبل الوطن وأجياله.
بالأمس في عيد ميلاده السعيد يثني حفظه الله على جهود المواطنين فيحفّز طاقاتهم للمزيد من الإبداع والتميز المُدعّم بانتماء خالص وولاء مقرون بالعمل بعيد عن الشعارات، فيعرف المواطن والشرطي والممرض والمعلم والموظف والعامل والصانع والطبيب أنه محط انظار سيدنا وأن إخلاصه لا يذهب هباء، وأن الشهداء الذين قضوا دون جهدهم وأداء واجبهم في معركتهم ضد كورونا هم أكرم الناس وأعزهم، وما حنو جلالته على ذويهم وأهليهم إلا ليقول لهم: بكم ومعكم وبهمتكم أحتفل بعيد ميلادي الذي أعاهدكم أن يكون مقترنا بتضحيات آبائكم وإخوانكم الذي ها?ت عليهم أرواحهم كي نبقى نحن وكي يبقى الوطن.
هذا هو النهج الملكي، وتلكم هي الروح التي قصدها الملك في حديثه لوكالة بترا يوم أمس، الروح التي تعني التماسك والوحدة والإنسجام والرغبة في البناء لا التراجع او النظر إلى الوراء، الروح التي ارتكز عليها الآباء والأجداد ومعهم رجالات دولة مخلصين متميزين انخرطوا سوية في إعلاء مداميك البناء في وقت بخلت علينا الأرض بمواردها فكان الإنسان هو السلاح وهو المعول الذي شقّ الأرض فانبجست منها ينابيع العزة والكرامة.
شكرا للملك في عيده الذي ينتظره الناس بشوق لكنه يستقبله بما يفاجئنا به ليكن عطاء آخر متجددا.
Ahmad.h@yu.edu.jo
فـــي عـــيـــدك نســتــذكـــر بـعـضــا مـــن عــطــائـــك
11:38 31-1-2021
آخر تعديل :
الأحد