كتاب

عيد ميلاد أمة

يحتفل الأردنيون بمشاعر الفرح والاعتزاز، وقلوب عامرة بالحب والولاء، بمناسبة عيد ميلاد قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وببعده السامي، عيد ميلاد الوطن، بطل المواقف ورافع راية المجد والعزة، وهو يقود القارب بعباب الإضطراب، قدما نحو معارج الرقي والسلام والسلم والأمان، القائد المميز بهذا الزمن الصعب والظرف الدقيق الذي غير معالم البشرية، وأعاد ألحان سيمفونية الحياة، فكان نعم القائد الذي احتل مساحة في القلوب والعقول داخل حدود الوطن والبشرية، لأنه الأنموذج والمرجع، تمتثل فيه واليه قيادات رأت منه م?درا للحكمة والعدالة، يقف على مسافة واحدة من أبناء شعبه، يخاطبهم بلغة الأدب الهاشمية التي ورثها عن والده وأجداده، فكانت سرا من أسرار احتلاله الرقم الصعب بين القادة، وهو اليوم عميد الزعماء العرب، وعميد آل البيت، وصاحب الولاية على مقدسات الأمة، ومناسبة ميلاده فرصة للوفاء، عزيزة لمراجعة التحديات التي يقودها والإنجازات التي حققها، وسط إقليم مضطرب، مفعم بثورات ربيعية مزقت عالمنا العربي، فاصفرت أوراق ربيعه قبل حلول خريفه، وجاء شتاؤه قاحلا، وصيفه مضرجا بدماء أبنائه.

يستمد الأردنيون من هذه الذكرى الغالية على القلوب والأفئدة العزيمة المتوقدة وقوة الإرادة والمضي قدماً نحو معارج الرقي، يحدوهم في ذلك الالتزام القومي النابع من فكر القيادة الهاشمية الحكيمة، إنها ذكرى أمة في قائد حمل رسالة أجداده فما انحنى ولا ضعف، وبقي الطود الشامخ الذي تتكسر على صلابته التحديات، وهو أمل الأمة الذي تعقد عليه رجاءها، لنقف اليوم إجلالاً لقائد عظيم وهب حياته وفكره لوطنه وأمته، فنحتفل ونستعرض بإنجاز شخص بحجم وطن وأمة، الحريص على بناء الأردن بالرغم من التحديات؛ الخارجية والإقليمية التي تحاول المس?ومة على المبادىء الهاشمية، وقوى الشد العكسي الداخلية، فأعلى جلالة الملك البناء على مبادئ التضحية والكبرياء المستمدة من الثورة العربية الكبرى التي أرادت تحرير العرب وبناء استقلالهم انطلاقاً من الوحدة والحرية والحياة الفضلى، فقد اجتاز بالأردن الكثير من التحديات التي كانت تعصف بنظامه وحضارته وخرج منها بعزيمة قادرة على مواصلة التقدم والازدهار ترفده إرادة النصر والتصدي للخطوب، وربما قصة الانتصار على وأد الوباء وتقزيم آثاره هي درس وعبرة لمن يبحث عن التميز للإفادة من التاريخ المبني على البناء والمتابعة من خطوط ال?يدان بالتواصل المباشر والمتابعة الشخصية.

يتعدى الحرص الملكي بالعمل وإصدار التعليمات والأوامر، إلى حدود التواجد الميداني، بعد استقراء مبني على حقائق الواقع وإمكاناته، وبعيدا عن أمنيات برسم التحقيق بدون بذل أو جهد، وربما حمل العام الماضي المميز بتاريخه 2020، سنة صعبة بكل مفاصلها، وقد فرضت شروطا سلوكية، وضغوطا على البشرية، وهي درس لم تكتمل حلقاته، فانتصر القائد لنا وبنا مفاخراً بتوفير متطلبات الحياة ورفاهيتها، بعد مراهنات البعض على خسارة تلوح بأفقها، ولكن القائد الميداني، ذو الخلفية العسكرية، وقد غزا الشيب محياه مبكرا، كان القارئ والمخطط والمحلل، فك?ن صاحب المبادرة التي تبشر بالنصر وتحقيق الذات، لأردن قوي مستقر، يحتل قلب العروبة النابض بالحرص والوفاء والنقاء، وصمام الأمان بيد على زناد الدفاع عن أرض العروبة، احتل مساحة عالمية كرمز للسلام والتقارب والمحبة، فهو المقاصة والعامل المشترك، الذي جمع المجد بأركانه، رجل العام، ورسول السلام، خاطب الشعب بلغة ترسم المستقبل، نسجت حروفها بكلمات موزونة ليشكل ثوابت راسخة كشفاً عن عظيم المسؤولية التي يتحملها أبناء الوطن في الظروف المصيرية؛ والمَلاحظ التي تُسجل بحروف من نور لهذا الخطاب الذي قاد الوطن بمنهجية جعلته الأبه? والأجمل في انطلاقه من لغة الحوار والمصارحة منهجاً في الحكم مما رسخ دولة المؤسسات القادرة على تخطي ما يعترض الأمة من تحديات، حيث استطاع هذا القائد الملهم أنْ يستشرف مستقبل هذه الأمة ويضع الأردن على عتبات فجر جديد بعد حمله لميراثٍ عظيم متوهجاً بالثوابت التي أرستها القيادة الهاشمية.

لن استخدم المصطلحات التقليدية بهذه المناسبة للتعبير عما يجول بخاطري، فالمناسبة تسمو لأنها ليست تقليدية بمعناها المتدفق لاحتفال، أو جرد مراجعة لأحداث سنة عمرية، فهي مناسبة ميلاد أمة ذات شأن، فرصة تقييم وقد منحت التاريخ أمانة على أيقونة المجد ببُرد الديمومة، وهو يبشرنا أن التاريخ قد أثبت بما يكفي ويفي أن انعدام الديمقراطية السياسية هو طريق أكيد إلى إعادة إنتاج الاستغلال والفروقات الاجتماعية الفاحشة، ليكون الأب الشرعي والعراب الوفي للعدالة المستحقة، فمواقف القائد الهاشمي ستظل منارات تهدي الأمة إلى الغد المشرق?وتطرد عتمة الليل بفكر يحمل عبء النهوض القومي ويلتزم بمبادئ الرسالة التي يحملها فرسان بني هاشم، فالخطاب الهاشمي منهجاً ريادياً يناسب أفق التطلع لمواجهة التحديات.

جلالة الملك: لقد سطرت فصلا استثنائيا في المشهد الأردني والتاريخ العربي، فقد بنيت دولة، وأسست فكرا قوامه الإنسان الأردني الذي يعي جيدا معنى العزة والكرامة والمواطنة، جواب لسؤال البعض لماذا نحبك وأنت القاطن في القلوب، فالاحتفال بعيد ميلادك هو الاحتفال بعيد ميلاد أمة، وللحديث بقية.