تمتد العلاقات الأردنية الأميركية نحو واحد وسبعين عاما, ففي 24 شباط 1949 اعترفت الولايات المتحدة الأميركية بالمملكة كدولة مستقلة.

ولقد اتسمت العلاقات الثنائية منذ ذلك التاريخ بالاستقرار والتفاهم, ولكن ورغم التفاهمات والانسجام في مواقف البلدين في الكثير من القضايا الدولية, وما قدمته وتقدمه الولايات المتحدة من مساعدات اقتصادية وعسكرية للمملكة, لم تكن العلاقات الثنائية كما يعتقد الكثير, علاقة تابع ومتبوع, أو كما يقال بالمثل الشعبي: (سمن وعسل), بل على العكس؛ ففي كثير من الأحيان, كان هناك اختلاف في المواقف والتوجهات في بعض القضايا الدولية بين الطرفين, وعلى الأخص فيما يتعلق ببعض القرارات والمواقف الأميركية من القضية الفلسطينية القضية الجوهرية للأردن والأمة العربية. وكذلك فيما يتعلق باجتياح العراق في بدايات التسعينيات من القرن المنصرم, ورفض الأردن الدخول في التحالف الدولي ضد العراق آنذاك, وكذلك موقف الأردن الثابت والمستقل إبان الأزمة السورية, والأهم الموقف الذي اتخذه جلالة الملك عبدالله الثاني من (صفقة القرن) الأخيرة في عهد الرئيس السابق ترمب, بما يعرف باللاءات الثلاثة, ولا يتسع المجال هنا للحديث عن كثير من المواقف التي عبر فيها الأردن عن مواقفه الوطنية, أكان ذلك إبان عهد الراحل الكبير الملك حسين بن طلال رحمه الله أو في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله.

وعلى الرغم من الاختلاف في بعض الأحيان بين البلدين, فإن الولايات المتحدة تتعتبر الأردن حليفا إستراتيجيا موثوقا به, ولا تمارس عليه اي ضغوطات إقتصادية أو سياسية نتيجة لهذه المواقف, ويعود ذلك إلى قدرة القيادة الهاشمية على جعل الأردن دولة منضبطة ومتزنة في علاقاتها الدولية, ومواقفها البناءة من مختلف القضايا الدولية, والاحترام المتبادل الذي يحظى به الأردن من قبل كافة دول العالم, وثانيا قدرة القيادة الهاشمية على مر التاريخ على التواصل البناء المستمر, وإقامة العلاقات الودية مع كافة الأطياف والقوى السياسية الأميركية جمهوريين وديمقراطيين, بما في ذلك كافة مؤسسات المجتمع المدني المؤثرة في الولايات المتحدة الأميركية, والاحترام الكبير لجلالة الملك عبدالله الثاني على المستوى العالمي, ورغبة الجميع بالإستماع إليه, باعتباره الشخصية الأكثر احتراما وقدرة على التعبير عن مواقف المنطقة العربية بل والإسلامية, بخطابه المعتدل والعقلاني.

لقد شهدت فترة الرئاسة السابقة في عهد الرئيس ترمب, كثيرا من القرارات التي كان لها تأثير على المنطقة, مثل: الاعتراف بالقدس عاصمة (لإسرائيل), والإعتراف بالجولان أراضي (إسرائيلية). ورغم مواقف جلالة الملك المعارضة لهذه القرارات, بقي الأردن بقيادة جلالته يحظى بنفس الدعم الإقتصادي والمكانة والإحترام لدى الإدارة الأميركية.

وفي ظل إنتقال الحكم للحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس (بايدن) وإعلان الرئيس الجديد تقديره للدور الذي يقوم به الأردن وجلالة الملك, سوف تسعى الولايات المتحدة الأميركية الى مزيد من الإنفتاح والتفهم لحاجات الأردن الإقتصادية ومواقفه السياسية, باعتبار الأردن شريكا استراتيجيا في المنطقة, لذا فإن جلالة الملك نتيجة لذلك سوف يعمل على إعادة الزخم للموقف الأردني والعربي تجاه القضايا العربية, وعلى رأسها القضية الفلسطينية.