كتاب

توجـيـهات الملك ودلالاتها

يريدُ جلالة الملك حكومة تعمل بثقة وشفافية وبروح الفريق لخدمة الصالح العام، بحيث يتمتع هذا الفريق بدرجة عالية من الانسجام التي تقود إلى تدعيم عملية البناء وتؤكد التزامها بالنهضة الشاملة بوضوح في الرؤية ليكون الأردن نموذجا للنهضة المتجددة التي تبني على ما تحقق وتسير إلى الأمام ضمن تحرك وطني شامل تتسع فيه قاعدة المشاركة وتعتمد شراكة المواطنين على مختلف مستوياتهم في حركة النمو انطلاقا من قناعة راسخة بأن المشاكل اقتصادية كانت أو اجتماعية أو سياسية لا يحلها إلا تعاون الحكومة والشعب تعاونا كاملا يقوم على الثقة المتبادلة والإيمان المشترك بالوطن والاشتراك الكامل في جهود التنمية التي تحمل الأردن لمستقبله المنشود.

ضمن تلك الرؤية العميقة كانت زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني يوم أول من أمس إلى رئاسة الوزراء التي حفلت بتوجيهات سامية تضاف الى ما سبقها من رسائل وصلت للحكومة ورئيسها الجاد بشكل مباشر ذلك أن ما يوجه إليه القائد ينبغي أن يتحول إلى خطط عمل مباشرة ذات نتائج يلمس الناس آثارها، وهؤلاء المواطنون هم الأولى بأن يستمع الوزراء والمسؤولون إلى آرائهم وملاحظاتهم وذلك باحتكامهم إلى الميدان الذي أراد الملك أن يكون الحلقة الأقوى في تفعيل وإدامة التواصل بين الحكومة بمختلف أجهزتها والمواطن في موقعه أيا كان.

في التوجيهات الملكية إذن رسالة جوهرية تنم عن دعوة جلالة الملك لرئيس الحكومة والوزراء لتجسيد مبدأ التشاركية في إدارة الشأن الوطني العام لقناعة جلالته وإيمانه بأن انفتاح الحكومة على الفعاليات الرسمية والشعبية وانخراطها في حوار بنّاء هادف بين المواطن والمسؤول إنما هي حوارات أثبتت أنها إحدى الوسائل الناجعة في دعم التنمية وتجذير الديمقراطية في الأردن نهج بناء وخطة تطور ونماء، وهو ما يجب البناء عليه وتدعيمه والالتزام به من قبل الوزراء، ولنا في زيارات الملك للمدن والقرى والمؤسسات وإيقاف موكبه في الشارع العام للاستماع إلى الناس أكبر دليل على نجاعة النهج الميداني عما سواه في تشخيص المشكلات وحلّها ما أمكن.

وكما نفهم من حديث الملك فإن الإصلاح بنظر جلالته هو منظومة سياسية اقتصادية إدارية اجتماعية متكاملة لا تصل مداها إلا إذا تقدمت بشكل متواز في جميع المجالات، وذلك يؤكد مجدداً أن التنمية بمفهومها الواسع والشمولي لا تنهض بها جهة ما دون غيرها فالجميع شركاء والجميع مسؤول ومناط به دور كل حسب موقعه، وعليه فإن هذا يعظّم من أهمية التوجيه الملكي بالنزول إلى الميدان، وعدم اتخاذ القرار من خلف المكاتب الوثيرة.

وللإنصاف فإنه لا يختلف اثنان على أن حكومة الدكتور بشر الخصاونة قد جاءت في وقت بالغ في ضراوته ودقته ولن تتمكن فيه من اجتراح المعجزات وتصريحات الرئيس المتعاقبة ووضوحه إزاء التعامل مع هذا الظرف الحساس تؤكد أن الحكومة هي حكومة عمل وليست حكومة استعراض الشعارات أو خداع الكلمات أو حجب الحقائق عن الشعب وتقديم الصور الوردية، التي لا تعبر عن واقع ولا تجدي في علاج المشكلات الكبرى من جذورها.

Ahmad.h@yu.edu.jo