كتاب

ولي الـعـهد.. الابن سِر أبـيه

جال سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني يوم أمس في مستشفى الجامعة الأردنية متفقداً مركزاً متخصصاً لتطعيم المواطنين للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا في لفتة أكدت نمط وآلية التفكير التي تشغل بال سموه ترجمة لحرصه على توفير أقصى درجات الرعاية الصحية للمواطن الأردني وهي المسألة التي احتلت أولوية على أجندة القيادة إذ ما انفك جلالة الملك وولي عهده يوجهان وبشكل دائم وحثيث إلى إيلاء ملف العناية بصحة الناس الأهمية التي تستحق ومن هنا كانت زيارة الأمير الشاب التي أحسن في اختيارها بدقة تنم عن متابعته لمدى توفر المطاعيم وإعطائها للمواطنين بأقصر الطرق وأيسرها ومدى توفر الكفاءات الفنية المتخصصة للتعامل مع المطعوم المرجو منه تحقيق الفائدة المجتمعية للوصول إلى مرحلة يتخطى فيها بلدنا الفيروس ويصبح حدثًا من الماضي البعيد.

زيارة كريمة يقوم بها الأمير الحسين في نهج يؤشر إلى إيمانه بإدامة التواصل مع الناس في مواقعهم وأماكن عملهم وفي منازلهم، ذلك التواصل الذي لا يقصد منه الوقوف عند حدود الزيارة فحسب إنما لما يتبعها ولما تتضمنه الزيارة هذه أو تلك من توجيهات ترمي إلى إحداث تغيير أو بناء مشروع أو معالجة خطأ ما، حيث بات واضحاً أن ولي العهد كما هو دأب والده الملك لا يغفل عن شاردة ولا عن واردة بل يحمل نفسه ويعود للمكان الذي زاره ثانية ليبارك ما تم التوجيه بشأنه ولا يأبه من المحاسبة على الخلل أو التقصير إذا ما وجد لأي سبب كان.

ولاية العهد أمانة ومسؤولية جسيمة أدرك سمو الأمير الحسين ما ترتب عليه بسببها وهو الذي أوكل إليه جلالة الملك هذا الأمر وكله ثقة واطمئنان بأنه أهل لتحمّل المسؤولية الجليلة بكل ما غرسه فيه من قيم ومُثل وهو ابنه الذي نشأ وترعرع بين يدي حب الوطن والانتماء إليه والتفاني في العمل الجاد والمخلص ونكران الذات وحب الظهور والعزيمة وقوة الإرادة وتوخي الموضوعية والاتزان والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح الكريم المستند إلى تقوى الله ومحبة الناس والحرص على خدمتهم والمساواة بينهم وصون حقوقهم.

بهذا المنطوق نفهم الأبعاد العميقة في الزيارات والتوجيهات التي يبديها أو يقوم بها الأمير الحسين الذي طوى العقد الأول في ولاية العهد وزيادة، وهو سليل العائلة التي تحكم بنهج حثيث يقوم على توطيد العلاقة بينها وبين عامة الناس في إطار قويم يستند إلى المحبة والتواد المتبادل وعدم إقامة الحواجز بين الحاكم والمحكوم بل والاستئناس برأي أي مواطن طالما كانت الغاية منه العمل من أجل رفعة الوطن وازدهاره.

أمس كان ولي العهد في مستشفى الجامعة الأردنية وغدا نكتب عنه في مؤسسة أخرى من مؤسسات الدولة مستلهماً في كل خطوة ما تحفل به شخصيته الفذة بما نهله من لدن القائد والمعلم والأب جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله.

Ahmad.h@yu.edu.jo