كتاب

جلالة الملك يقود معركة اكتساب المناعة

استحقت الدولة الأردنية بكافة مؤسساتها العلامة الكاملة لاجتيازها تحديات الامتحان المصيري الصعب، امتحان البقاء والشفاء، بجهودها لمكافحة الوباء الذي فتك بمرافق البشرية، وبالرغم من وجود بعض الثغرات والاخفاقات التي اعترت المسيرة الحربية بمعانيها لمحاصرة الفيروس والقضاء عليه، إلا أن حجم الانجاز بظروفه المفاجئة يمنحنا درجة الفخر والتميز والعذر؛ مؤسسات وأفرادا، فهناك تضحيات على مستوى الوطن، وهناك شهداء الواجب من الجيش الأبيض بكافة تشكيلاته، ضريبة للمهنة التي أقسم على ترجمة أبجدياتها وهو على دراية بمخاطرها، ويسجل للدولة الأردنية أيضا، ترجمة نواياها وتعهداتها بالمحافظة على القطاع الصحي كأولوية لهذه المرحلة المفصلية من السياق البشري، لأنه الأقدر على أداء واجبه بهدف المحافظة على صحة المواطن، فالجهود والنتائج مشرفة وتدعو للفخر، وتمثلت عظمة الخطة بمرحلة التقاط أنفاس للمراجعة وإعادة جدولة الأولويات والوسائل، فكانت القرارات الحاسمة بالتوسع في بناء وتجهيز المستشفيات الميدانية؛ العسكرية والمدنية، موزعة على بقاع الوطن، إضافة لتعاون منطقي مع المستشفيات الجامعية والقطاع الخاص، لتوفير العدد اللازم من أسرة الشفاء للمصابين، خصوصا بعد الزيادة الهائلة وغير المتوقعة بعدد الإصابات.

تعددت مسارات محاربة الوباء بكافة الأشكال والاتجاهات، وقد كانت للتوجيهات والمتابعة الملكية، القول والفصل والحسم، بوصولنا لهذه الدرجة من الإنجاز؛ دعم غير محدود للقطاع الصحي لأداء واجبه بظروف مثالية، توفير الأدوية الضرورية والمستلزمات والأجهزة الطبية وبالذات أجهزة التنفس والعناية الحثيثة، توفير المواد الغذائية استكمالا للمسار الصحي، الحرص على ديمومة التعليم بكافة مستوياته، حتى لا نسجل خسارة سنة عمرية لجيل المرحلة الدراسية؛ المدرسية والجامعية، إنشاء صناديق الدعم الحكومي للأسر الأكثر ضررا من تعطل حركة الانتاج وزيادة معدل البطالة، والأهم من كل ذلك، أننا اليوم نشهد ترجمة الوعد الملكي بعودة مبرمجة لممارسة طقوس الحياة العادية على مراحل وضمن خطة محكمة، فهناك تقليص لساعات الحظر، وتوسع بفتح قطاعات العمل، وعودة مبرمجة للتعليم الوجاهي الذي سيطبق أولا على المراحل المدرسية الأولى، وبتوسع حذر يحكمه الظرف الوبائي وتعاون المواطن وهو الأساس بالمحافظة على وسائل الحرص والوقاية؛ ارتداء الكمامة كجزء أساسي من شخصية الفرد وهندامه، المحافظة على مسافة التباعد الاجتماعي، عدم المساهمة أو المشاركة بالتجمعات البشرية ومهما كانت الظروف والمبررات، ديمومة النظافة الشخصية بالمعقمات، الامتناع عن ممارسة بعض العادات السابقة للدلالة على المشاركة والمحبة. لقد تكللت الجهود الملكية وتوجيهاته المستمرة للسلطات المختصة بتوفير اللقاحات من مصادر صناعاتها مباشرة، بأولوية تفوقت على معظم الدول المستوردة، فكمية اللقاحات المنتجة بعد حصولها على إذن الاستخدام الآمن بدول المنشأ، تعتبر ضئيلة بالنسبة للكمية المطلوبة على مستوى العالم، ولكن مكانة الأردن الدولية ممثلة بجلالة الملك كانت محط تقدير للشركات الصانعة ودول احتضانها، فوصلت شحنات اللقاح بالموعد المرتقب وبفترة قياسية، حيث بدأ البرنامج الوطني لتلقي اللقاحات حسب أولويات حددتها السلطات المختصة، تمهيدا لتوفير اللقاح للجميع وعلى مراحل، وقد تكفلت الحكومة بتوفير هذه اللقاحات بصورة مجانية لمن يقطن على الأرض الأردنية، ويكفي أن نشاهد معاناة دول الجوار ووضعها الوبائي لنرفع صلاتنا شكرا للنعمة التي نعيشها بظلال العائلة الهاشمية وعميدها جلالة الملك، حيث كان القدوة والأمل عندما توجه يوم الخميس الماضي وبمعيته سمو الأمير الحسن وسمو ولي العهد الشاب، لتلقي اللقاح أمام شاشات التلفاز والاعلام، فهناك أكثر من رسالة تحملها الخطوة الملكية، وأهمها مأمونية اللقاح وضرورته، فجلالة الملك يقود معركة اكتساب المناعة في الميدان وللحديث بقية.