إن النقد البناء يعتبر من أبرز الجوانب الرقابية الإيجابية من خلال فرز الأخطاء وتسليط الضوءِ عليها بهدف اجتثاثها والتخلص منها وتحويل المسارات إلى النهج القويم الضامن لتعزيز الإنجازات وتطوير الأداء وتعميقِ الشعور بالمسؤولية ووسم العملِ الاجتماعي والوظيفة العامة بطابعِ التكليف لا التشريف، ليصبح الأداء هو من يخضع للتقيم بعيداً عن الشّخصنة التي تعتمدُ على تصيّدِ الأخطاءِ وتَضخيمها.

هنا لا بد أن يعي الجميع أن احتماليات الأخطاء واردة أكانت بالأفكار أو التطبيق، وهنا لا بد من قبول وتغليب لغة الحوار لإعادة الخطوات إلى المنعطفات الصحيحة وعدم الإسهاب بجلدِ الذات وتحويل الأخطاء إلى شماعة بتحمّل النتائج المطلقة ومحاولة تأليب الرأي العام وتحويله إلى منصات إعدام واغتيال الشخوص فيصبح هذا الباب مضيقاً للخناق على كل من حاول الاجتهاد وتكون الفرصة متاحة لمن يمتلكون القدرة على توجيهِ الشارع لتَحديدِ نهج العمل وفق فكر مجموعات ضيقة من الأشخاص حسب ما استطاعوا أن يغرسوه من آراءٍ وتطلعات قد لا تكون صحيحة في مجملِها ولا صائبة في تطلعاتها فيخرج التقويم عن مساره الدقيق وتصبح الشعبوية طموحا يسعى إلى الوصولِ إليه المتشبثون بالمناصب حتى ولو كان على عكسِ ما تقتضيه المصلحة العامة.

إنه ومن المؤسف أن نشاهد بعض الأشخاص وهو يتكئ على أدق الأخطاء لغاية تحويلها وتضخيمها لتكون أبعد من غايات التصويب لتستقر في مآرب أخرى مثيراً بذلك الفِتن التي تعصف بالوطن والمجتمع وتفتح الأبواب أمام من سنوا سكاكينهم مُتأهبين لمن عثر من الجِمال متناسين قولَ الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) وقول رسوله الكريم (الفتنةُ نائمةٌ لَعنَ الله مَن أيقظها)..

إننا نعي وندرك بأن قول كلمة الحقِ من أبجديات الرجولة وندرك أيضاً الأذى والفتنة مِن كلمة حق يُراد بها باطل، وهنا لا بد من الجميع أن يسلك وسطية التقويم فلا إسراف ولا تَقتير فتفنيد المخطئ من الفاسد واجب ونسبهم إلى خانة واحدة يخلط الحابل بالنابل، وإن قبول العودة من الأشخاص الذين اخطأوا يتوافق مع نهج الإصلاحِ وإن الإسراف والغُلو في جلدهم قد يزيح النظر عن غيرهم من الذين يغتنمون الفرص لتنفيذ ما هو أدْهى وأمر.

إن لُغة التنمر والتأجيج والتصعيد تحمل بين ملامحها أذى النفوس واغتيال الشخوص والعصف في كيان المجتمع وتثير الفتن لتكون خنجراً في خاصرة الوطن وهنا لا بد من الجميع المحافظة على النسيج الوطني وتغليب لغة الحوار وفق التوجيهات الملكية بترسيخ عقد اجتماعي يكون النهج والوسيلة التي ستوصلنا إلى النهضة الوطنية الشاملة، باعتبار أن المواطنةَ تُبنى على الحقوق والواجبات والمشاركة الفاعلة في الإنتاج.