محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التعليم.. ما التغيير الذي أحدثته الجائحة؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د.محمد الرصاعي تجويد التعليم وتطوير برامجه لغايات التنمية الشاملة، كان على الدوام هدفاً ذا أولوية بالغة لدى معظم نظم التعليم في العالم، كما كان التعليم الأداة الأكثر فاعلية لتعميق القيم التي يؤمن بها المجتمع ويسعى لتحقيقيها لدى النشء، غير أن التحول من التعليم بهيئته المعتادة كمواقف تعلم وتعليم حضوري تكتمل فيه وتتكامل جميع عناصر عملية التعليم إلى تعلم وتعليم يتواصل فيه عنصرا العملية (المعلم والمتعلم) عبر الفضاء الافتراضي التعليمي أو ما يسمى التعليم عن بعد، قد فتح الباب واسعاً لمجموعة من الأسئلة على شاكلة هل ما زال التعليم يؤدي ذات الأغراض ويحقق النتاجات المرجوة؟ كما يتساءل البعض حول حقيقة الإضافات أو الامتيازات التي يمكن أن يوفرها التعليم في الواقع الافتراضي أو التعليم عن بعد.

قبل جائحة كورونا تصاعدت بشكل كبير الأصوات التي تنادي بتضمين التكنولوجيا في التعليم الحضوري ومزجه مع التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد عبر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لكن الكثير من نظم التعليم لم تستجب لهذه الدعوات بالصورة المناسبة وأبقت سيناريوهات التعليم على حالها التقليدي، ولم تعمل على بناء المهارات ولم تؤسس لإحلال التعليم المدمج أو المتمازج في الفلسفة التعليمية للمعلمين وأولياء الأمور والطلبة وكذلك القيادات التربوية المشرفة على توجيه وتنظيم عمليات التعليم والتعلم في المراحل التدريسية كافة.

التعليم الذي يدمج التعليم المباشر الحضوري مع التعليم عبر وسائل التكنولوجيا ويمزج بينهما ضمن خطط ومناهج تحقق المكتسبات التي يحققها كلا النمطين، يمثل الاستجابة الذكية لمواجهة سطوة التكنولوجيا الحديثة على التعليم للحؤول دون وقوع النشء ضحية لما قد تفرضه التكنولوجيا وأدواتها من خسائر معرفية ومهارية وقيمية وبخاصة في التعليم المدرسي والمراحل التعليمية الأولى، حيث يعمل الدمج والتمازج على الاستفادة من مكتسبات كلا النمطين.

اليوم لا يمكن تجاهل حقيقة مهمة أن معظم المحتوى المعرفي بات ضمن حواضن تكنولوجية، عدا عن قدرة التكنولوجيا على سرعة الوصول للمعرفة إلى جانب التنوع في صنوف المعرفة والحجم الكبير المتاح منها، ولا يخفى أن التكنولوجيا وأدواتها المتطورة باتت توفر فرص التواصل والنقاش بين مجموعات التعلم في العالم أكمل.

لكن يبقى الصف العادي الحضوري الأقدر على بناء المهارات الاجتماعية وتأصيل العديد من القيم التي لا تتحقق إلا بالتفاعل الاجتماعي بين الطلبة ومعلميهم، واستقبال التأثير الإيجابي من الأمثلة القدوة التي تهيئها المدرسة، كما أن الصف العادي يتصف بالجدية والضبط وهما ضرورة لتعليم العديد من المعارف والمهارات، ويتيح كذلك شروط التقييم الموضوعي، حيث يشعر الطلبة وذويهم بصدق التقييم وموضوعيته.

من المؤكد أن الجائحة التي تسبب بها فيروس كورونا ستعمق منحى الدمج والتمازج في التعليم في الفترات القادمة كسياسة تكيف مناسبة مع الجائحة من جهة واستدامة هذا المنحى في التعليم لتجويد مخرجاته وتطوير أدواته، وفي هذا السياق أكد خبراء التعليم في البنك الدولي أن الفرصة سانحة أمام البلدان من أجل «إعادة البناء على نحو أفضل»: فبإمكانها أن تجعل من الاستراتيجيات الأنجع التي تتبعها للتعافي من الأزمة منطلقاً لإدخال تحسينات طويلة الأجل في مجالات مثل التقييم، والتربية، والتكنولوجيا، والتمويل، ومشاركة أولياء الأمور.

Rsaaie.mohmed@gmail.com

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress