كان تعداد مصابينا (شفاهم الله) ورحم من رحل منهم, من الوباء النّكد (كورونا) سيّئ الصيت والسّمعة، كثير الإصرار العناد و الذّكاء بانتشاره بسهولة؛ بسيطا.. مثنى وثلاث ورباع في بدايته. استهنّا به. أخذتنا العزّة بالعناد بشوفة الحال بعدم مقاومته كعدوّ تسلل إلى أجسادنا فاحتلّها.. «تمامًا كما كلّ محتلّ»، وأشهرهم في غربنا حيث تسلّل أولاد اللا تاريخ لا أرض إلى بيوتنا (رئاتنا), مكان النّفس منا والعيش الولادة والرّحيل تحت ترابها. في ليل بهيم، فاستوطن أجسادنا «بيوتنا»، طردنا منها. تلك حكاية أخرى.
يوم كان كورونا اللعين يحصد منّا آحادا, احتقرنا قدومه وحلوله فينا, عاث خرابًا دمارا في (الكلاوي والفشش) وكلّ ما استطاع الوصول إليه. كان الكثير منّا أشاوس في احتقاره وإهماله. ليس من مقامنا أن نضع رأسنا في رأس ڤيروس, رقصنا جماهيريًا في أفراحنا في دعوات الرزّ منا، في معارك انتخاباتنا، ومجاميع كبيرة في وداع أعزاء رحلوا بالوباء أو بغيره ولم نتّعظ. كان ذلك كلّه مع القُبَل وما أدراك ما القُبَل!: أن تضع/تضعي فمكَ/فمكِ بكلّ ما فيه.. يعانيه، على أنف من تعرفه ومن لا تعرفه، وتزفر زفرة العشّاق. تنقل ما هبّ ودبّ إليه بدا?ي المحبّة!. نحن قوم مصافحتنا بالشفاه بالضّمّ بالعصر بالهصر وضخّ النّفَس في كلّ ما حولنا!.
في ليلة من ألف ليلة: (لمس) عداد مصابينا الصّفر. رقصنا, أخذت الكثير منّا العزّة بمعاندة الوباء. ونكاية به؛ فتحنا كل فتحات وجوهنا لاستقباله على عادة الأعراب فينا في استقبال الغرباء. استغفلنا اللعين, اقتحمنا، تكاثر فيما بيننا واستوطننا. هذا المستوطن كما غيره من المستوطنين في أرضنا هناك؛ يستوطن الجسد الأرض, يطرد أصحابها منها، يقتلهم. طرد إنسان من بيته أرضه جسده أضمن وسيلة.. للقتل.
تكاثر اللعين.. استشرس! أعداد المصابين بالآلاف والراحلين بالعشرات يوميا. في بداية شراسته, استنكرناه حزنّا، مصمصنا شفاهنا وطقطقنا ألسنتنا وضربنا كفّا بكفّ حتّى انهرَت أكفّنا. تعايشنا معه, تعوّدنا. بتنا نقرأ العداد, عداد ضحاياه المصابين والراحلين الذي وصل للآلاف كلّ مغرب شمس من باب (المعرفة) التندّر وفقط. لم نعد نضرب أكفّنا خدودنا نطقطق بشفاهنا. انشغلنا بالقيل بالقال،.!.
بدء العداد في التباطؤ، الكثيرون منّا وعوا خبث الوباء، باتوا يقاومونه بسلاح كمّامة بأقل من (بريزة)، وبالتباعد, الذي ببلاش كَتِّر مِنُّه. البعض ارتكب الوقاية خوفًا من العقاب المادي. إن أردت عقابا مخطئ؛ اضربه في جيبه. وصل عدد ضحايا الوباء وفق عدادنا الذي ملّ منّا وبعون الله إلى ما دون الألف. بتنا نصفّق...لنا. الإنسان هو الوحيد في المخلوقات الذي يصفّق لذاته هو و(الطاووس) لكن و(كبيرة)؛ (لعبة النسبة والتناسب)؛ لعبة غدّارة تخدّر النَّفْس الذات العقل والجسد. لا ترتخوا.. لا تتراخوا!. في الحروب عندما يبدأ العدوّ بال?عف، لا يرتخي المهاجم المدافع نشوان بانتصار لم يتحقّق بعد. المعركة لمّا تنته بعد. إذا تراخى المدافعون؛ يتسلل العدو من خلف ظهورهم. فلنستمر بالضّغط بتجييش كلّ ما نقدر عليه في مقاومة الوباء. نثبّت كماماتنا نلصقها على أنوفنا وأفواهنا..بالغِراء, ونتباعد جسديًا لا قلبيًا و«نقوم بأعمالنا» وندع ركّب الحياة والانتاج..يسير، لا نخجل من أحد قد يسخر منّا, سخرية أفضل من طلب..الرحمه لك بعد الرحيل لا سمح الله. وقانا المولى من كلّ وباء وكلّ.. احتلال.