كتاب

مـصالـحة عـربـيـة ومباركة أردنيـة

تُوّجت يوم أمس أعمال الدورة الحادية والأربعين لمجلس التعاون الخليجي التي عُقدت في مدينة العلا في العربية السعودية وترأسها خادم الحرمين الشريفين، بمصالحة عربية بين دولتين عربيتين شقيقتين هما المملكة العربية السعودية ودولة قطر، ومما لا شك فيه أنها مصالحة على درجة من الأهمية خصوصاً أنها جاءت في وقت بالغ تواجه فيه الأمة تحديات جمة على الصعيدين الإقليمي والدولي تقتضي من الدول العربية لم شملها وتوحيد كلمتها كي تكون لها كلمتها ومواقفها التي ستصب في المصلحة النهائية في خدمة القضايا العربية في المقام الأول والتي ?تقدمها القضية الفسطينية مبتدأ وخبرًا.

وغني عن البيان أن المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني قد سُرّت أيّما سُرور بإحراز هذه الخطوة ولأكثر من سبب باعتبار أنها مصالحة سينجم عنها خير البلدين أولًا من خلال زيادة التنسيق بينهما ورفع وتيرة التكامل الاقتصادي والتجاري والتعليمي والثقافي بينهما من جانب وبين دول الخليج العربي قاطبة من جانب آخر، ثم أن الأردن وفي إطار البعد القومي والنهج العروبي في منطلقاته الفكرية والسياسية كان وما انفك صاحب الدعوة إلى نبذ الخلافات العربية التي ينظر إليها أنها طارئة لا تغير من جوهر الحقيقة شيئا،?وبهذا الصدد نستذكر مقولة جلالة الملك عبد الله الثاني «كان الأردن على الدوام وسيبقى جزءاً فاعلاً من أمته العربية، ورافداً أساسياً من روافد العمل العربي، يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك».

الملك ومنذ تسلم سلطاته الدستورية وضع مسألة تفعيل العمل العربي المشترك في مقدمة أولوياته، وتحت هذه الرؤية الملكية كان جلالته متواجدًا في كل لقاء قمة أو اجتماع الغاية منه طي صفحة خلاف بين دولة عربية وأخرى وكانت قناعاته وما زالت تتمثل في ضرورة ترتيب البيت العربي إذا ما أراد العرب أن يكون لهم فعلهم المؤثر في ساحة القضايا العربية والدولية الكبرى، وتمسك جلالته بالثوابت الأردنية التي تقدمتها بلا منازع مسألة تحقيق المصلحة العربية العليا والعمل على مواصلة تفعيل علاقاتنا الدولية في إطار من التعاون والمصالح المشترك? والاحترام المتبادل، والسعي المشترك لتعزيز التضامن العربي، والالتزام بميثاق جامعة الدول العربية وبمؤسسات العمل العربي المشترك.

الأردن ينظر إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر من زاوية تقدير دورهما ووزنهما الثقيل عندما تطرح أية قضية عربية على طاولة البحث، ولا يخفى على أحد حجم الجهد الدبلوماسي السياسي المضاعف الذي بذله جلالة الملك بإجرائه اتصالات وحوارات نوعية لدى قيادتي البلدين كان شغله الشاغل فيها أن يطويا خلافا ويعودا إلى سابق عهد علاقاتهما التاريخية الراسخة التي ما اتجهت بوصلتها إلا لما ينفع الأمة العربية وشعوبها.

مصالحة عربية – عربية ميمونة تشي بأن القادم على الصعيد العربي سيكون أنجع وأفضل خاصة انها جاءت في ظل ظروف استثنائية أحوج ما تكون فيها الأمة إلى كلمة سواء.

Ahmad.h@yu.edu.jo