عام 2021 بدأ، وهو عام المئوية الأولى من عمر الدولة الأردنية.
عام نستقبله بفرح وفخر واعتزاز بما تم إنجازه عبر قرن كامل من الزمن، في ميادين عدّة: بناء مؤسسات الدولة على أسس متينة، خدمات تربوية وصحية واجتماعية تصل للجميع، حرّيات مصونة سقفها القانون، وأمن وأمان واستقرار.
دولة بموارد بسيطة وشعب جادّ وقيادة حكيمة حقّقت الكثير، في التعليم والصناعة والتجارة والطب والهندسة وغيرها كثير. أما التحديّات فتتصدى لها بعزم.
دولة عربية عروبية، فتحت ذراعيها لكل أحرار العرب، ووضعت نصب عينيها وحدة العرب وحماية أراضيهم من كل معتد أثيم.
أولويتها وحدة الصف والعمل العربي المشترك، ورفض التصدع والتشرذم في الجسم العربي.
ديدنها الحكمة وبُعد النظر؛ وجذورها ضاربة في عمق التاريخ.
قادتها يتسلحون بالعلم والمعرفة والحنكة والتحضّر والتواضع والحرص على حق الشعب في الحياة الكريمة وفي دولة الحقوق والواجبات والقوانين، وفي مساندة الإصلاح وبناء الأطر الديمقراطية التي تصون حق الجميع.
والدولة الأردنية هي الداعم الأول للقضية الفلسطينية، تمدّ يد العون للمقدسات الإسلامية والمسيحية وتدعم القائمين عليها إيماناً منها بأنّ صون المقدسات هو واجب، وأن حقوق الشعب الفلسطيني في الدولة المستقلة على كامل التراب، وفي العودة والتعويض لا مجال للمساومة عليها.
خلال المئة قدم الأردن الكثير لقضية العرب الأولى، وما زال يُقدّم؛ وما بدّل أو غيّر في موقفه.
وقدّم الشعب الأردني، من خلال جنوده المخلصين الشجعان، الدم والولاء اللامحدود؛ وما زال مستعداً لبذل المزيد، من باب رابطة الأخوة والعروبة والدم.
دولة صغيرة في حجمها، متواضعة في إمكاناتها، لكنها قوية في عزيمتها، شجاعة في مواقفها، مؤثرة في أدائها الإيجابي إقليمياً ودولياً.
صعاب كثيرة ما زالت تقف في الطريق، وتحديات جمة تعتري المسيرة؛ وهنالك العثرات والإخفاقات.
وهذا أمر طبيعي؛ فكل الأمم تتقدم وتتطور في جوانب، وتتأخر أو تكبو في جوانب أخرى. تنجح في بعض المجالات، وتفشل في غيرها.
وهذه سنة الكون، وهذا ديدن الأمم؛ ونحن منه ومنها.
عند الحديث عن الأداء، وعند تقييم المسيرة، لا يجب أن يتحدّث المرء عن النقاط المضيئة ويقفز عن المعتمة.
كلاً، فالتحليل الموضوعي، والدراسة العلمية الدقيقة، يتطلبان مواجهة القصور أو الإخفاق قبل إبراز المنجزات وقصص النجاح.
ومن هنا، فباحتفالنا بالمئوية نحتفي بالكثير، لكننا ندرك في الوقت ذاته أن الكثير ما زال مطلوباً فعله، وعلى عدة مستويات: منها ما ذُكر أعلاه مثل التربية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية؛ ومنها ما لم يُذكر بعد مثل النقل والتخطيط العمراني والوضع المروي والسياحة والاقتصاد والمخترعات العلمية والحياة الديمقراطية والفقر والبطالة، وغيرها كثير مما نتقوق لإحراز تقدمٍ لافتٍ فيه ونجاح باهر.
باحتفالنا بالمئوية، فإننا نحتفي بالمنجزات والمواقف المشرّفة من جانب؛ لكننا نستدعي التحديات والصعاب والإخفاقات من جانب آخر، كي نُعظم الأولى ونبني عليها، ونتصدى للثانية في محاولة تذليلها وتخطّيها وتصحيحها.
منجزات كثيرة شهدتها الدولة في المئوية الأولى؛ ومنجزات أكثر ستشهدها الثانية بسواعد أبنائها وحكمة قيادتها.
مئة عام من الإنجاز
11:18 3-1-2021
آخر تعديل :
الأحد