يحتفل الشعب الأردني ب 21 كانون الثاني من كل عام، بالذكرى السنوية لتأسيس المملكة الأردنية الهاشمية. ونحن في الأردن مقبلون على الاحتفال بالمئوية الأولى للتأسيس، الذي نعتبره كأردنيين من أهم المناسبات الوطنية لدينا، ونحن كدولة صغيرة المساحة والسكان، نعلم جميعا أن هناك العديد من الدول التي تمتد أعمارها إلى مئات وآلاف السنين، ومنها من كان مهدا للحضارات في التاريخ البشري, وبالمقابل هناك دول حديثة النشأة وجدت نتيجة تقسيم دول كبيرة إلى دول صغيرة، كما هو الحال في وطننا العربي، بسبب الاستعمار أو الصراعات والنزاعات ال?ولية. لذلك فإننا لن نتحدث عن البعد التاريخي لأسباب نشأة الدولة الأردنية كجزء لا يتجزأ من جغرافيا وتاريخ بلاد الشام، ولكن الأهم أننا في الأردن استطعنا خلال مئة عام بفضل التكاتف والتعاضد بين القيادة الهاشمية والشعب، أن نصنع المعجزات. فإذا ما أخذنا المعيار الزمني، لا أعتقد بل أجزم أن مملكتنا يفوق عمرها ألف عام، فكل عام شهده الأردن يعادل عشرة أعوام من أعمار كثير من الدول التي يمتد عمرها لعشرات القرون, فهذه الدولة كانت وما زالت جزءا لا يتجزأ من أطول وأقوى الحضارات البشرية عمرا, من اغريق ورومان وأنباط وغيرها من ?لحضارات, وكانت مدخلا لانتشار الحضارة المسيحية والإسلامية في شتى بقاع العالم. ولا ينكر حجم التضحيات التي قدمها الأردن شعبا وقيادة لأمته العربية والإسلامية إلا كل جاحد وحاسد, فتاريخنا الحديث يمتد لما قبل التأسيس. فنحن أول من انضم إلى الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الهاشمي الحسين بن علي عام 1916 ضد الطغيان العثماني, للمطالبة ليس باستقلالنا فقط بل وباستقلال الوطن العربي، ونحن من استقبل المغفور له الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبدالله الاول ابن الحسين عام 1921م مؤسس الدولة الأردنية، ونحن من احتضن كل أح?ار العرب دون تمييز، ونحن من خاض جميع المعارك في الدفاع عن الحقوق العربية في فلسطين وفي جميع الدول العربية، ونحن الذين وبفعل الترابط الوثيق بين القيادة والشعب صنعنا رغم شح الموارد المعجزات في التقدم والازدهار في كافة العلوم، حتى أصبح الأردني مطلبا في شتى أصقاع العالم, ونحن من ساهم في تأسيس وبناء كثير من دول المنطقة، ونحن الأقل بنسبة الأمية، والأكثر تميزاً في التعليم والطب والهندسة, وأصبح بلدنا محط إعجاب الجميع, بما نملكه من بنية تحتية وقدرات بشرية يشار لها دائما بأنها الاميز على مستوى المنطقة، والمهم والأهم?أننا كنا وما زلنا فاتحين أذرعنا وبيوتنا لكل الناس دون تمييز، فمجتمعنا الأردني نسيج متسامح, محب متعدد الأعراق والمنابت والأصول، لا فرق بيننا نجتمع على حب بلدنا وقيادتنا الهاشمية, التي تميزت ليس عبر تاريخنا فقط, بل وتاريخ الأمة العربية بالتسامح والعطاء, وما أنجزناه في المئة عام، عجزت دول عديدة عن إنجازه في مئات الأعوام فإذا كانت أعمار الشعوب تقاس بالزمن فما زلنا رغم طول عمرنا بريعان الشياب..