41193949_p 41193949_p
ثقافة وفنون

الشاعرُ ناقداً.. عِذاب الركابي نموذجاً

فراس حج محمد

(شاعر وكاتب من فلسطين)


الشاعر ناقداً أو الناقدُ شاعراً. يبدو الأمر على هذه الشاكلة من الاندماج أو ربّما الالتباس المحيل إلى شيء من الجمال، إذ لا يستطيع الناقد الشاعر أن يتخلّص من ذائقته وهو يدرس الأعمال الإبداعيّة، فالذوق النقديّ من أدوات الناقد لمحاكمة النصّ، وملكة خاصّة، وأمر وجدانيّ تُمتلك بالتجربة والعلم، كما يرى ابن خلدون، ولكنّ هذا الذوق مقيّد ضمن شروط في حين أنّ الذوق الأدبيّ مطلق (1). وبين انطلاقيّة الشعر والنقد المقيّد يخلق الشاعر الناقد رؤياه من لحم لغته، معجونة ببصيرة ترى أبعد من الشكل، نافذة نحو العمق وجوهره، ولهذا فالمبدع -شاعراً أو غير شاعر- هو الأقدر على لمس جمال الأعمال الأدبيّة؛ لأنّها يحسّها شعوريّاً، بالإضافة إلى أنّه يدركها عقليّاً.

وبناءً على ذلك، فإنّ انطباعيّة الناقد ليست عشوائيّة وفوضويّة، وإنّما تستند إلى ذوق مدرّب يستطيع التمييز والتعليل والتحليل.. ذوق جماليّ شعريّ يوجّه ركائبه نحو الخيال الجامح، لإدراك المناحي الجماليّة في النصوص الأدبيّة الإبداعيّة، وهذا ما فعله الناقد والشاعر العراقي عِذاب الركابي في كتابه "النيل.. مبدعاً- قراءة في الإبداع المصري" (2). ويضمّ الكتاب إحدى عشرة مقالة نقديّة موزّعة على ثلاثة فصول، احتوى الفصل الأول ثلاث مقالات حول الشعر، والثاني ثلاث مقالات حول القصة القصيرة، واشتمل الفصل الثالث على خمس مقالات حول أعمال روائيّة.

يوضّح المؤلّف في توطئته القصيرة للكتاب أنّه أراد أن يحتفي بإبداعات هؤلاء الكُتّاب، واصفاً نقده الاحتفاليّ هذا بـ "نقد رؤيويّ غير مسبوق، مختلف في شاعريّته، نصّ مقابل نصّ، إبداع على إبداع، جوهر الجمال والمتعة والإثارة في الكتابة الجديدة التي أحرقت في طقوسها كلّ مفردات الملل" (3). وقد حقق الناقد كثيراً ممّا وعد به في هذه المقالات الاحتفاليّة.

إنّ شخصيّة الناقد هنا شخصيّة انطباعيّة، ذاتيّة شعريّة، تخطّ لها منهجاً محدّداً في تناول الأعمال الإبداعيّة، فنظر إليها نظرة جماليّة ذاتيّة كما تفاعل معها. ولم يُخف الناقد منهجيّته هذه؛ فأكّدها في خاتمة الكتاب بقوله: "كتابة مغايرة.. مختلفة، نوع من الكتابة- الحفر.. والكتابة- الخلخلة كانت مصدر إلهامي في رسم هذه اللوحات.. نقد ما بعد حداثي، الذائقة بوّابتي الدافئة للدخول إلى نصوص هؤلاء المبدعين الممتعين حتّى الدهشة والمفاجأة" (4). فكأنه لم يكتب النقد إلّا ليحاور الجمال بذاته الشاعرة التي تنفعل بالشعر فتكتبه على نحو مغاير أيضاً في مقالة نقديّة هذه المرة، وليس داخل القصيدة.

ما بين المقدمة والخاتمة يوضّح الكاتب طريقة تعامله النقديّ مع الأعمال الإبداعيّة التي تناولها في نقده مستمتعاً متجلّياً، إذ كان واضحاً هذا التوجّه من خلال حديث المؤلِّف النقديّ الممتع الذي لا يخلو من تشويق وإثارة وتتابع سرديٍّ يريح القارئ ويدخله في صلب العمل الأدبيّ بلغة أدبيّة تنقل النقد من دوائره الجافّة التي يعتاش فيها "المنهجيّون الأكاديميّون" إلى دائرة رحبة من التلقي القائم على المتعة.

لعلّ ما قام به الناقد من إفصاح عن هذه المنهجيّة النقديّة الذاتيّة يمثل جرأة محسوبة له، ففي الوقت الذي يرمي به كثير من الدارسين والمبدعين كتابات النقّاد المعاصرين وخاصّة من الجيل الجديد بأنّها "نقد انطباعيّ" تهويناً من شأن ما يكتبون، والحطّ من جودة تلك الكتابات ورصانتها، يأتي الركابي ليقول: أنا "ناقد تذوقيّ" تقودني ذائقتي، ويوجّهني الشاعر الذي فيّ.

لم يعد الصراع الاتهاميّ يدور بين الناقد والمبدع فقط، بل صار بين الناقد والناقد الآخر أيضاً، فيتّهم النقّاد الأكاديميّون المُقولَبون النقّاد المتحرّرين من قواعد المناهج الصارمة بأنّهم يخرّبون النقد. هنا وفي هذه المنطقة تحديداً تُرفع القبعة للركابي لحسن صنيعه وقوّة شخصيّته النقديّة والأدبيّة في الإعلان الواضح عن منهجيّته الذاتيّة التذوقية في هذا الكتاب، فهو يقدم "قراءة" في الإبداع، بكلّ ما يؤدّيه مفهوم "القراءة" من تذوقيّة وفردانيّة ومتعة شخصيّة، صاحبت الكتاب في الإنباءِ عن طبيعته هذه، وأثبتها المؤلّف مع العنوان على الغلاف.

ولكنْ، ما علاقة ذلك بنقد ما بعد الحداثة الذي يشير إليه الركابي في خاتمة الكتاب؟ بدا للوهلة الأولى أنّ العبارة نوع من "التضليل النقديّ"، فمن المعروف أنّ النقد التأثريّ نقد قديم، ومارسه نقّاد غربيّون وعرب، ثمّ تطوّر النقد إلى العلميّة في مناهج متعدّدة لغويّة وتحليليّة. هل أراد الركابي أن يحمي نفسه من أوثان النقد الأكاديميّ وأصنامه؟ أم أراد إرباك القرّاء والباحثين كما يفعل الشعراء عادة في ممارسة المراوغة والتحايل النصّي لتمرير أشد الأفكار توتّراً أو اختلافاً؟ أم أنه أراد فقط أن يعيد للناقد بهجته النقديّة التي ذهبت بفعل الكتابة النقديّة في دهاليز مناهج النقد الحديثة والحداثيّة، تلك التي أفقدته أدبيّته المؤثّرة، فيسعى الركابي إلى إكمال الدائرة، فيعود بالنقد إلى حيث بدأ، نقداً انطباعيّاً تأثريّاً يقوم على الذائقة المدرّبة التي لا تخدع نفسها ولا تخدع القارئ؟

لعلّ الركابي أراد أن يدافع عن حقّ التعبير النقديّ بطريقة تأثريّة انطباعيّة إبداعيّة، ولكن بشروط موضوعيّة، لا تُحمّل العمل الأدبيّ ما لا يحتمل، ولا تقول فيه ما لا يستحقّ، ولا تبالغ في المدح، ولا تبني رأيها في الحكم على النصّ دون الاعتماد على تذوّق جماليّ مدرك في أعماق نفس الناقد ذاته، وأراد أن يوصله إلى القرّاء الآخرين، ويتشارك به معهم.

اختار الركابي أعمالاً أدبيّة تبدو للقرّاء غير المطّلعين عليها قبلاً أعمالاً أدبيّة بديعة وذات سويّة عالية من النضج. لقد انحاز الناقد إلى أعمال ناحجة، كاشفاً عن جماليّاتها، من خلال لغة تجنح للشعر والشاعريّة والإطناب والتكرار الأدبيّ والصور الأدبيّة وأشكال متنوّعة من البلاغة، يقدّمها ويدفع القارئ بطريقة غير مباشرة إلى قراءتها وتأمّل ما فيها من أفكار، ومعاينة نواحيها الشكليّة التي حملت تلك الأفكار.

إنّ الناقد هنا، وهو يقوم بهذا الفعل النقديّ، يمارس فعلاً دعائياً تسويقيّاً، موظّفاً أدوات السلطة الناعمة الخفيّة التي تدفع قارئ هذا النقد إلى أن ينحاز لتلك الأعمال الأدبيّة حتّى إذا لم تتوفّر له فرصة قراءتها، محقّقاً الركابي في ذلك كثيراً من شروط النصوص الإبداعيّة في مقالاته النقديّة، فهو كما قال في التوطئة، ينشئ نصّاً إبداعيّاً على النصّ الأصليّ، "نصّ مقابل نصّ".

إنّ هذا النوع من النقد لن يتجلّى لأيّ كاتب إلّا إذا كان شاعراً وأديباً، وممتلئاً باللغة وإيحاءاتها واستخداماتها، ويمارس عمله النقديّ بحبّ وجمال وحرّيّة محلّقة في فضاء النصوص لتراها بعين الإبداع لا بعين التفكيك النقديّ الذي قد يحوّل العمل الأدبيّ إلى كومة ألفاظ خاوية من المعنى والتأثير. إنّ جناية النقد المنهجي "المتعالم" على الأدب كبيرة جدّاً، فهو لم يبعد القرّاء عن النقد وقراءته وحسب، ولكنّه كذلك استمرأ قتل الأعمال الأدبيّة، وسحب منها عصبها الذي يجب أن يكون واضحاً في الكتابة النقديّة، كما كان واضحاً في العمل الإبداعيّ ذاته، وهو ما نجح فيه الركابي جاعلاً تلك الأعمال قريبة ومحبّبة إلى القارئ.

يلاحَظ على عمل الركابي هذا أنّ انحيازه كان للسرد، قصة ورواية، ولم يكن للشعر، فقد اشتمل الكتاب على ثلاث مقالات نقديّة في الشعر، واستولى السرد على ثماني مقالات، خمس منها للرواية، ما يعني أنّ اهتمام الناقد (وهو شاعر أيضاً) بالسرد أكثر من الشعر. ربّما أشارت هذه المسألة إلى قضيّة أخرى أبعد ممّا نظنّ من استحواذ الرواية على الاهتمام النقدي للشاعر بحيث لفتت نظره أكثر من غيرها من الفنون؛ فالشاعر لا يعجبه شعر الآخرين كثيراً، فغالباً ما يرى أنّ الشعر نادر الحدوث، أو أنّ نماذجه العليا التي تستحقّ الإشادة والقراءة قليلة، لذلك لا يتجّه الشاعر الناقد في العادة إلى قراءة الشعر والدواوين، لكنّه يقبل أكثر على قراءة السرد بأنواعه والكتب الثقافيّة والتاريخيّة وكتب الأساطير وكتب الحضارة والسياسة وكتب النقد وكتب الأديان والفلسفة والفكر. أو لعلّه لا يريد إفساد لغته الشعريّة بشعر الآخرين، مخافة أن يتسلل شيء منها إلى لغته، محافظةً منه على نقاء عالمه الشعريّ من أن يتلوّث بألفاظ الآخرين وتراكيبهم وصورهم الشعريّة التي قد تحتلّ مكاناً مخفيّاً في لا وعيه، لا يدري متى تقفز إلى قصيدته، فتخونه خيانة إبداعيّة يُؤاخذ عليها، وهذا هاجس مشروع من حقّ الشاعر أن يحذر من الوقوع فيه. أو لعلّه أراد أن يجرّب الكتابة الشعريّة بطريقة مغايرة، كما قال في خاتمة الكتاب، فالشعر –بحسب ما يزعم بعض نقّاده- ليس موجوداً فقط في القصيدة، بل ربّما يوجد في النثر والمقالة والرواية واللوحة والقطعة الموسيقيّة.

يقترحُ كتاب الركابي تصوّراً نقديّاً مهمّاً بملامح شعريّة، بوصفه نموذجاً للاحتذاء به لمن أراد أن يكتب نقداً انطباعيّاً ذاتيّاً تأثريّاً من الشعراء أو الأدباء، وذلك في وجوه عدة، تشكّل بمجموعها منهجاً نقديّاً كتابيّاً غير مُلزِم، أوّلها تلك اللغة العالية المستوى والبعيدة عن الركاكة والضعف التركيبيّ والخلل النحويّ والصرفيّ، وهي عُدّة الكاتب بصرف النظر عمّا يكتب وأيّ الأنواع الأدبيّة يختار، وهي للناقد أوجب ويجب أن يحرص عليها ويسعى إلى أن تكون لغته النقديّة صائبة تماماً كحدٍّ أدنى من الكتابة، إضافة إلى ما أفاض عليها الركابي من جمال وسلاسة وعذوبة وصناعة واضحة، فيها الكثير من السمات الشعريّة.

كما أنّ شخصيّة الناقد الخبير المثقّف حاضرة بجلاءٍ في هذا الكتاب؛ فليس معنى الكتابة النقديّة التأثريّة أن تخلو من المصطلحات والمقولات النقديّة التي تلتحم بجسد الكتابة الجديدة كأنّها منها، تندمج فيها كأنّها هي، وهذه خبرة كتابيّة مقصورة على الموهوبين في الصنعة الكتابيّة، بحيث لا تكون نافرة مستنكرة عالة على النصّ وتومئ إلى مظهر من مظاهر التثاقف المقيت ذي الآثار السلبيّة في تلقّي القارئ. يقول كتاب "النيل مبدعاً" إنّه لا بد من معرفة نقديّة وثقافة نقديّة في المصطلح النقديّ، ولكن على الناقد أن يذوّتها لتصبح له وداخلة في صلب لغته.

إن الرسالة التي يريد أن يقولها الركابي في هذه المقالات، أنّ النقد عملية صعبة، وتحتاج إلى عُدّة لغويّة وثقافيّة، وإلى ذائقة مدرّبة على صنع الجمال اللغويّ والإحساس به والتعبير عنه، ولا يستطيعها أيّ كاتب إذا لم يكن مؤهّلاً وكامل العُدّة والعتاد لهذه العمليّة، ولذلك فإنّ كتابة النقد الانطباعيّ ليست مجرّد رأيٍ عابر لكاتب سطحيّ لا تحتوي كتابته تلك على أيّ عمق أو لا تشير إلى أيّ ثقافة أو مخزون معرفيّ.

إنّها تشبه الكتابة الإبداعيّة في تحرّرها من القواعد والقوانين والالتزام الحرفيّ بالمصطلحات، ومع ذلك فإنّ لها مصطلحاتها وقواعدها وقوانينها الخاصّة النابعة من ذاتها، ومرتبطة بالعمل الذي تضيئه ارتباطاً إبداعيّاً عضويّاً، يخترعها الكاتب نفسه، أو يؤطّرها هو ذاته، أو يجلبها، أو يتّكئ عليها من مناهج فكريّة أو فلسفيّة، أو كتابات نقديّة أخرى، كما فعل الركابي، ولذلك فإنّ ما يصدق على النصّ الإبداعيّ يصدق على طبيعة الكتابة الانطباعيّة النقديّة المكتوبة بخبرة مبدعها في أنّه "ليس ثمة قواعد للكتابة، وذلك هو الجمال الكامل في فعل الكتابة" (5) كما يستشهد الكاتب نفسه بهذا القول في وصفه أحد الأعمال الأدبيّة التي تحدّث عنها في الفصل الثالث نقلاً عن الكاتبة التركيّة إليف شافاق.

ليس صحيحاً القول بعد ذلك إنّ النقد الانطباعيّ ليس منهجاً كما قد يجادل بعض الكتّاب، فإذا كان "المنهج مجموعة من الإجراءات المنظمة التي تهدف إلى تحقيق هذه الوظيفة على نحو موضوعيّ" (6)، فإنّ ما قام به الركابي في هذا الكتاب يحقّق ذلك بمتعة واحتراف؛ سواء في اللغة، أو في التحليل، أو في الحكم النقديّ، ما جعل عمله هذا ذا سمات منهجيّة مؤطّرة ضمن إطارها التي وُجدت فيه، والتُزم بها في مقالات الكتاب جميعها، لتقديم مثال حيّ على الكتابة النقديّة الانطباعيّة الممنهجة ذات السمت الشعريّ الموحّد؛ ليتحقّق الغرض الإبداعيّ والنقديّ منها.

ففي كتاب "النيل مبدعاً" امتزج النقد والإبداع معاً في نصّ واحد؛ هو المقالة النقديّة الذاتيّة التأثريّة القائمة على الذوق الذي لا يفسد الموضوعيّة، وبهذا أعاد الركابي إلى الأذهان صورة الناقد الذي يقدم حكمه دون أن يضطر إلى تعليل أحكامه: "الناقد الكفؤ الذي يجب أن يصغي الآخرون إلى حكمه سواء استطاع التعليل أو لم يستطع. وهذا ما جرّ إلى القول بأن في الشعر مجالاً يدركه الناقد بالطبيعة التي وهبها دون غيره، وبهذه الطبيعة يحكم على ما لا يستطيع أن يورد فيه علة واضحة، وذلك يعني أن هناك دائرة في الشعر يحسّ فيها الجمال ولا يستطاع التعبير عنها بلِمَ وكيف" (7). بل إنّه يسعى إليها بقلبه الرائي، وعينه المبصرة، وقلمه المشعّ، وعاطفته الزاخرة المنحازة لتلك الأعمال، لكنّه ذلك الانحياز المبرّر بجماليّة الإبداع نفسه، فالشاعر المبدع هو أيضاً ناقد مبدع، ما دام أنّ اللغة هي اللغة نفسها، لغته، المستند عليها في الحالتين؛ نقداً وشعراً، لينتج حالة إبداعيّة نقديّة مركّبة لها سطوتها الثقافيّة في عالم الأدب والأدباء.

(1) الذوق النقدي والنقد الانطباعي بين النقد القديم والحديث، د.نبيل خالد أبوعلي وزميلاه، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الإنسانية، غزة، المجلد 62، العدد 1، 6112، ص85.

(2) صدر الكتاب عن مؤسسة دار الهلال، القاهرة، 2020.

(3) "النيل مبدعا"، ص6.

(4) السابق، ص206.

(5) السابق، ص130.

(6) المنهج الانطباعي في النقد (مقالة حوارية)، باقر جاسم محمد، مجلة الكلمة (الإلكترونية)، العدد 161، أيلول 2020.

(7) "تاريخ النقد الأدبي عند العرب- نقد الشعر من القرن الثاني حتى القرن الثامن الهجري"، د.إحسان عبّاس، دار الشروق، عمّان- الأردن، 1986، ص338.