وأكمل، فقد كنا نسابق الزمن بنشر الأبحاث ضمن معطيات الشك المرهونة، التي لا تقدم أو تضيف جديدا للمعرفة، ولا تساهم ولو بجزئية خجولة ومتواضعة، حيث كان الأحرى بتبرع فئة الباحثين والعلماء واصحاب الاختصاص، بإجراء الدراسات البحثية للكشف عن الأسرار التركيبية والجينية وترابطها ضمن سلسلة ترتيب الأحماض الأمينية، بهدف كسر السلسلة وضبط فرص الانتشار والتحور، ففي الذاكرة شرخ للطموح عندما تبرعت إدارة بعض الجامعات بتشكيل اللجان لاكتشافات العلاجات المناسبة والأجهزة المساعدة وهي على علم ودراية بما نملك وكيف وصلنا فلا يمكننا حصر الجواب على التساؤل السابق بشرح مفصل ووافي، لأسباب عديدة، سأحاول الاجتهاد بحدود معرفتي لطرحها، فميزانية البحث العلمي في جامعاتنا ومؤسساتنا هي متواضعة جدا ولا تسمح بهامش الاجتهاد الجاد لأبعد من حدود الرؤية الصباحية، والصندوق الحكومي الذي يحمل اسم البحث العلمي، بغير نشاط أو فاعلية، ومعظم الإدارات الجامعية تستخدم البحث العلمي بكافة أبعاده ومعانيه، سيفا لتقييد حرية الكلمة والقول، ببعده المؤثر على الترقيات الأكاديمية وأهلية الحصول على المواقع القيادية، التي تحصر بفئة معينة يقدرها صاحب القرار بصورة مطلقة، ويرى صوابها دون استشارة أو مناقشة، وضمن المعايير الساكنة في القلوب، والتي تمنع تحت طائلة المسؤولية، من الاستفسار، بجواب دفاعي جاهز يحمل بباطنه معاني العقاب، وهو حال معظم مؤسساتنا، فالطموح يتكسر على العتبة الأولى للسلم الاجتهادي، ليكون التغيير ضمن زاوية حادة يراها المسؤول ويصفق لها دائرة المحيطين، والتغيير يتم ضمن أضيق الحدود الشكلية على مبدأ دريد لحام في مسرحيته الشهيرة بتغيير القبعات الفنية للأشخاص.
لماذا ننتظر نتائج الآخر وتجاربه كمسلمات دون مساهمة حقيقية منا أو جهد بحدود معرفتنا وإمكاناتنا، لنجعل الآخر ينتظر نتائجنا ويستمع لنصائحنا؟ لماذا لا تنشر دراسة حقيقية بأرقامها ومحتواها عن الوباء وظروفه بمجلات علمية محكمة، وتتعمق بفلسفة تحور الفيروس وتركيبته الوراثية مثلاً للمساهمة بإيجاد اللقاح أو العلاج، وتكون محور حديث أو ورقة علمية للمناقشة بمؤتمر دولي متخصص؟ لماذا لا نرصد بالدقة والمثابرة والمعرفة الأمينة والبعيدة عن المجاملة أو المحاباة ودون تدخل مسؤول بالنتائج والمحتوى، حتى لو أخفقنا أو توصلنا لنتائج متواضعة ونرصد فيها الآثار الجانبية للمطعوم الذي تحمس البعض بالمساهمة في دراسته التطبيقية منذ فترة زمنية؟ لماذا نحصر حدود المعرفة والمعلومة بوسائل إعلامنا بشخصيات مكررة متكررة، بدون تغير بالمحتوى أو فتوى الاجتهاد، وقد افتقدت جانب المصداقية بعد وصولنا لحافة الانهيار ورسوّ قاربنا على رصيف السراب لولا التدخل الملكي، والاكتفاء بما هو منشور على صفحات الباحث الدولي «جوجل»؟ لماذا لا نوجه سهام الاجتهاد والدعم للبحث العلمي على أصوله ضمن حرية الباحث المسؤول، ولدينا الطاقة البشرية المؤهلة للقيام بالمهمة العلمية على أصولها، فننتقل من مرحلة انتظار الآخر واستيراد المعرفة، لمرحلة التصدير وتلهف الغير لسماعنا؟ لدينا من الباحثين والعلماء فئة منافسة، لكنها محاصرة وهي قادرة على احتلال مساحة بخريطة البحث العلمي التي نبحث عنها وللحديث بقية.
موقعنا على خريطة البحث العلمي
11:05 29-12-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء