في رحاب الفكر كان عوض الصقر كسنديانة من سنديانيات الصحافة الاردنية يساهم مع زملاء المهنة في وضع مداميكه الانسانية ، من اجل ان يبني مهده الاول في عالم مهنة المتاعب ، بالرغم من تقلب الزمن القاسي وصعوبة ووعورة درباتها ، ويمضي مع الايام ليرفع في ذات يوم تمثالا للحقيقة ومن ثنايا روحه الطيبة كان يسكب في اعماقها ومن شريان الارادة قيم اصيلة تتسم بالموضوعية والدقة وبميزان التوازن المهني حيث ينسجها بسنارته الصحفية التي استندت الى مبادىء الخلق والقوامة ، ويتابع طريقه الملىء باشواك المهنة بمحاذاة الرفعة في الاداء خلال مسيرة عمله في قطار عالم الصحافة بما يزيد على الاربعين عاما .
عوض الذي كنا نستعيذ به من المظللين والمطففين والدخلاء على المهنة ، ونلوذ به كلما داهمنا التيه القيمي في العمل الصحفي، لان بوصلته القيمية قد نضجت واستقامت وحفرت طريقها في صخور المهنة الصعبة ، وكنا نسند له ظهورنا في الدفاع عن الحق والحقيقة .
كان الزميل الصحفي عوض رحمه الله من صقور الصحفيين الاردنيين الملتزمين باداء رسالته ، وبالرغم من هدوئه المعهود ، وصفاء سريرته ،الا ان هذا الهدوء كان خلفه قوة موج البحر في غضبه اذا حاول احدهم تدنيس اجندات المهنة الصحفية ، وكان رحمه الله بحرا عميقا في عطائه ظاهره هادىء وباطنه امواجا عاتيه في وجه الباطل، حيث اذا داهم مياه نفسه الهادىء ما يثيرها او يكبح جماح الحقيقة او يطفىء عينها ، كان يثور وكانه بركانا لا يرحم ولا يجامل في الحق لومة لائم ، لانه كان بحق من فرسان الكلمة الصادقة التي تتسم بالموضوعية والموثوقية لدى كل من عرفه من الصحفيين أو المسؤولين .
الصحفي عوض الصقر من الصحفيين الاردنيين القلائل من الذين اجادوا باتقان ومهارات عالية وراقية في تعامله مع مصادر الانباء ، كان ينسج علاقاته بالقيم النبيلة ، لانه بحق الصحفي المتميز في مهنيته ، وهو الذي يعرف كيف يشكل علاقات مبنية على المحبة لانه الصحفي الكيس الذي يعرف متى يصمت ؟، ومتى يسأل ؟ومتى يهاجم؟ اذا تطلب الامر ذلك.كما انه من الصحفيين القلائل الذي فاز بثقة كل من عرفه بعلاقاته المهنية المبنية على مبادىء الاخلاق السامية .
ينعيه زميله في المهنة ، ومسؤوله المباشر عطوفة مدير عام وكالة الانباء الاردنية الاسبق الصحفي المخضرم الاستاذ عمر عبنده بكلمات باكية " أن عوض بحق كان مثالا للصحفي الخلوق الصادق الملتزم ،وبنعيه بكلمات تدمي القلب وتثير العاطفة وتبعث على الشجن لها وقع كالجمر على القلوب ، وكانه قد فقد احد ابنائه ، بقوله آلمنا رحيلك المفاجىء يا عوض بدون ان تلقي تحية الوداع .
واما سيل الدموع التي انهمرت كالجمر المتساقط من قمم قامات الصحفيين الكبار الكثر من الذين رافقوه دروب الحياة الصحفية المليئة بالتحديات والعقبات فدليل واضح على محبة كل القطاع الصحفي والاعلامي لاستاذ الصحافة الاردنية المخضرم ومن روادها ، واحد اعمدة المهنة في وطننا الحبيب عوض الصقر، خاصة من الذين لم تنحني هاماتهم يوما في وجه اعداء الحقيقة امثال عبدالله القاق ، وفيصل الشبول ، وحامد العبادي ، وشفيق عبيدات ، وعلي ابو طبنجة ومحمد البشتاوي ، وخلف الطاهات ، وراكان السعايدة ، وحازم الخالدي ، وغيرهم الكثير الكثير من رفقاء الدروب الصحفية الصعبة .
ونعاه بالم وحرقة كل الذين ركبوا قطار الزمن في عالم الصحافة الذي يعج بالمصاعب حيث يكفن الصحفي مستقبله وروحه في كف الحقيقة ، ويخيطه بالمصداقية والموثوقية والدقة والموضوعية ، ويمضي حياته في الدفاع عنها في حربه الضروس مع حراسها الذين يرتدون القبعات السوداء من الذين يهددون كل من يحاول ان يكشف قناعها ، او الذين يحاولون تحريرها من قيودها ، ويستمر صراع الصحفي في ملاحقة الحقيقة كملاحقة الحق للباطل .
نعم عوض الصقر من الصحفيين النبلاء الذين فازوا برضى كل من عرفه ، وفاز بمرافقة الحجيج في طاعة الله ورضوانه لاكثر من عشرين مرة ، رحمك الله اخي الحبيب واسكنك الفردوس الاعلى في جنات النعيم .
في الذكرى الاربعين لرحيل سنديانة الصحافة الاردنية
07:27 29-12-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء