آثار وجدت في حفريات تجريها أمانة عمّان في خصر عمّان الجميل؛ لامرار جسد عبارة من حديد وباطون. المسؤولون الذين سيقرّرون مصير هذه الآثار؛ يبدو أنهم لم يصلوا بعد لقرار يطال هذا الموضوع بالغ الأهمية. هو عراك بين الماضي والحاضر، بين تاريخ صنعه جدودنا وتاريخ سنصنعه نحن!. أحد البسطاء اعترض على التضحية بالعبارة الجديدة بالقول مع «عذراً» كبيرة من القارئين ذوي الحساسية المفرطة: (نحن لا نضحي بعبارة ترفع الضّرر عنّا في سبيل مكان.. كان الرومان.. يتبوّلون فيه)!. البعض ربما حتى من المسؤولين يرون وجوب قتل الآثار التي أعلنت عن نَفسها بهدمها وإزالتها. آخرون يرون أن الحفاظ على الآثار ولو كانت مجسّماً لبعوضة؛ واجب قومي وحتمي لكن.. هم في موقف حرج. نحن والوطن في موقف المثل القائل (بين حانا ومانا ضاعت لحانا) لا سمح الله. دعونا نرى!.
هي (عمّان) العظيمة، وقلبها الذي يوجعها منّا. هي عمّان العريقة التي ولدت قبلنا بألف ألف عام.. ربّة عمون، فيلادلفيا أو بأي أسماء هي ارتضتها. هي عمّان أيها الأبناء المجتمعون للبت في موضوع هام لكن واضح الحلّ!!، متباعدون أم متلاصقون، تأمل أن لا يطبّق المثل القائل «إلّلي ما بيعرف الصقر؛ بيقول.. إشوووه»!!.
قد تكون العوامل الجويّة ومرور الزّمن ساهم في طمر الآثار، وقد يكون من سبقوكم من العاملين؛ لم يسعفهم التفكير والتدبير، ربّما نقص العلم الهندسة والفقه بالآثار أو لضعف ذات اليد والظروف وهذا متوفر لدينا الآن، أوربّما إهمالًا أو هذا أو ذاك؛ تجاهلوا تاريخها منذ آلاف السنين، وطمروها.. إلى حين كشفت عن ذاتها صرخت.. «نحن هنا»!، بل كم من آثار سرقت من نبّاشي القبور، أو أُعدمت لمصلحة بناء قام مكانها لزيد وعبيد. أين أنتم يا سادة؟!. نحن وأنتم الآن في عصرٌ «المملكة الأردنية الهاشمية»، وفي القرن الحادي والعشرين، بنوابغنا وجهابذة العصر منّا وكلّ العصور، بجامعاتنا ومليون دكتوراة ينوء تحتها شبابُنا، في عصر ملك، رجل مشهود له بالمقدرة التطوّر بالانفتاح بالصّبر الجميل وحُبّ الوطن وتاجه.. عمّان!! في وقتكم هذا أنتم.. مترددون، هيًابون عن الصواب.. لماذا؟!.
البعض منكم قد يختارون السهل، وهو (طعن.. تاريخ عمّان في وسطها.. بطمر أو إزالة الآثار التي وجدت في قلبها)، للتخلص من فيضانات مياه أمطار تغرق وسط عمّان القديمة في... شبر ماء!! وسط البلد من (سنيييين)! ونحن عاجزون أن نجد لها حلولاً في مهدها، في الأراضي البعيدة التي تنبع منها حيث لا تاريخ قديم. إمنعوا مياه الأمطار في مهدها من بداياتها عن وسط عمّان. قد لا يعجب اقتراحي هذا أصحاب أراض بالملايين التي تذهب ويبقى التاريخ والذكر الحسن، وتبقى عمّان. أين مشاريع السدود خارج عمّان التي في وقت ما طرحت للنقاش؟!.
من هنا ندعو؛ لنجدة آثارنا.. ربّما وجود هذا الموقع الأثري يفتح أرزاقاً من السّماء على بلدنا إن أحسنا استغلال الحدث كما غيرنا من الأمم.
آثار وسط البلد.. بين حانا ومانا ضاعت!
11:00 28-12-2020
آخر تعديل :
الاثنين