محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

رسالة إليهم .. قط «الوشق» وإسرائيل (1) 

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
المهندس سمير الحباشنة يتميز «الوشق» وهو قط غير مستأنس، بأن له القدرة على القفز عالياً، يتمكن في كثير من الأحيان من الامساك بفريسته، طيراً على شجرة أو آخر يُحلق على ارتفاع يقعُ في مجال تلك القفزة.

ومع ذلك فإن قدرة الوشق على القفز وعلى ارتفاع عالٍ لا تؤهله بأن يُصنفُ من عالم الطير.. فتلك قفزة لا تطول إلا لثوانٍ ولا تغير من طبيعته كحيوان من ذوات الأربع.

و«إسرائيل» تشبه إلى حدٍ بعيد «الوشق» غير المستأنس، وبمعنى أدق المتوحش.. ذلك أنها تقفز فوق الواقع وتعتقد بأن بناء علاقات رسمية مع كثير من الدول تؤهلها لأن تُصبح «دولة مستأنسة أي غير متوحشة».

لقد طرح العرب مبادرتهم في قمة بيروت للسلام وشرطها الأساسي مرتبط بقبول إسرائيل الانسحاب الكامل من الأراضي العربية التي تم احتلالها عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس.

وهو الأمر الذي أصبح أساساً لأي سلام دائم تقبل به الشعوب العربية ويقبل به الشعب العربي الفلسطيني، بل وكل دول العالم الذي لازال لمفهوم الانصاف والعدالة مكانة في سجلها المبدئي والأخلاقي..

أما أن تبقى كيانية غير مستأنسة وحشية، تقضُم الأرض وتذبح الفلسطينيين وتهدم بيوتهم وتسجن عشرات الآلاف منهم وتأخذ شعباً بكامله رهينة بلا مواطنة، في ظل قانونها العنصري المسمى «بالدولة اليهودية»، وعلى قاعدة أن فلسطين التاريخية كلها هي أرض ميعادهم المزعوم، فإن تلك محاولة بائسة للي ذراع الواقع والقفز عليه.. بلا طائل وبلا نتيجة تُذكر حتى لو أنها أقامت علاقات مع كل الدول العربية..

إن معاهدة السلام مع مصر تدخل عقدها الخامس ومع الأردن ومع (م. ت. ف) تدخل أيضاً عقدها الثالث، ومع ذلك لا زالت «إسرائيل» في الوجدان المصري والأردني والفلسطيني، دولة احتلال، رغم كل هذا المدى الزمني الطويل على تلك المعاهدات، حيث لم تستطع أن تُطبع علاقاتها مع شعوب هذه الدول..

بقاء إسرائيل في المنطقة مرهون بتحقيقها للتطبيع الشعبي وهذا لن تتحصل عليه إلا بعد أن تتسم بالواقعية المطلوبة «حيث مربط الفرس»، الانسحاب وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه كاملة.. وأن تسمح بالعودة وأن تفكك المستوطنات فيتم القبول بها فتدخل برضى إلى داخل الوجدان العربي، وتنتهي اشكالياتها إلى الأبد.. وليس على أي شروط أخرى.

ما تقوم به إسرائيل اليوم يشبه قفزة الوشق في الهواء، فتعتقد أنها حققت صيداً ثميناً أو أنتصاراً نهائياً حين تعقِد أتفاقات رسمية هنا أو هناك.. وتلك قفزة لا تقدم ولا تؤخر، ولا تبدل من حقيقة الصراع، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف أو الأنقاص.

خلاف ذلك فالقضية باقية وحية في عُهدة الضمير العربي وليست في عُهدة أي إطارات أُخرى. ولتعلم «إسرائيل» أن الاستناد إلى القوة لن يحميها إلى الأبد.

«وتلك الأيام نداولها بين الناس».. ذلك وفي لحظة ما تتبدل الموازين وتختل المعادلات الدولية والإقليمية، ويتنبه العرب إلى حقيقة وجودهم ومصالحهم.. فينقلب السحر على الساحر..، وتندم «إسرائيل» حينها، ويكون وقت الندم قد فات.

والله والوطن من وراء القصد..
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress