تمثل التوجهات نحو دمج المؤسسات العامة التي تتشابه في الصلاحيات والمهام المتشابكة في إطار برنامج الاصلاح الاقتصادي، حاجة ملحة في هذه الايام، التي يشهد فيه اقتصاد المملكة ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة، وهي تمثل ضرورة قصوى من أجل ترشيد الانفاق العام وترشيق الاداء، خصوصاً مع وجود عجز مقداره 112 مليون ديناراً في إجمالي إيرادات ونفقات الوحدات والهيئات الحكومية لعام 2019.
اللجنة الوزارية المفوّضة بالدمج أقرت برامج تنفيذية ووضعت خططا وتصورات كاملة أقرتها الحكومة السابقة منذ شهور عدة، ووضعت مهلة مئة يوم للتنفيذ وقد انتهت المهلة المحددة، منذ فترة ولم نشهد إجراءات على الارض، على سبيل المثال تم إقرار دمج ثلاث هيئات هي «البحريّة الأردنيّة»، و«تنظيم النقل البرّي»، ومؤسّسة الخطّ الحديدي الحجازي الأردني، لتصبح جميعها تحت مظلّة مؤسّسيّة واحدة تسمّى «هيئة النقل».
وبما أن الحكومة تحتاج الى غطاء قانوني وتعديلات تشريعية يقرها البرلمان من أجل المضي قدماً في تنفيذ برنامج الدمج، نرى ضرورة منح تلك التشريعات أولوية لعرضها على مجلس الامة، كونها تشريعات تتعلق بصلب الاصلاح الاداري، ورفع مستوى الاداء خصوصاً في القطاع الخدمي، سيما وان التأخير في إقرارها وإنفاذها يكلف خزينة الدولة ويفاقم العجز في موازنتها المنهكة أصلاً، ولدينا تجربة تثبت نجاعة هذا الخيار، فدمج أجهزة الأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك، حقق وفرا ماليا بقيمة 180 مليون دينار سنوياً.
وفي الموضوع نفسه، تبرز أسئلة واستفسارات تتعلق بمستقبل الموظفين، والدرجات العليا، والمفوضين، الاصول المالية والبنى التكنولوجية، والصلاحيات، مخاطر الدمج وغيرها من التساؤلات؟ وهي اسئلة مشروعة ومحقة ومن الضروري توضيحها بشفافية ومصارحة عالية.
عملية الدمج، وفقاً للمسؤولين الحكوميين، لا تعني الاستغناء عن الكوادر البشرية العاملة في هذه المؤسسات، بل سيتم إعادة توزيع الموظفين على المؤسسات التي تعاني من نقص أو حاجة إلى الكوادر البشرية، وبالنسبة للمفوضين تم تقليص عددهم الى الحد الادنى، والاهم فيها تقليص المناصب العليا التي تستنزف الرواتب، وتخفيف الروتين والبيروقراطية بمجرد التخلص من الوظائف الإشرافية في تلك المؤسسات الخدمية.
بالمقابل، هناك مخاطر محتملة للدمج يمكن تلافيها مسبقاً تتعلق بتعطيل عمل الهيئات، وتداخل العمل، لكن الامر بمجمله قرار صائب لا يحتمل التأجيل، خصوصا وأن معظم ملاحظات ديوان المحاسبة تشير الى هذا الخلل والتداخل في الصلاحيات وتكرار الاخطاء، خصوصاً إذا تحقق الهدف بوقف الهدر المالي وتقليص العجز بالموازنة وتعادل الإيرادات مع المصروفات.
ختاماً، غنيّ عن القول، إنّ أي خطة حكومية أو برامج إصلاحية لا يمكن أن تنجح في تعزيز الثقة ما لم ترتكز على معطيات ومعلومات كاملة وشاملة وتشاركية من جميع الاطراف ذات العلاقة، فكل يوم يمر دون إصلاح يكلّف الحكومة والمواطن المزيد من الخسائر وفقدان المال العام وتفاقم الديون، خصوصاً إذا كان الامر ينبع من مطالب المواطنين ويحقق المصلحة العامة للدولة.
imad.mansour70@gmail.com
صوابية الدمج
10:58 26-12-2020
آخر تعديل :
السبت