د. رامي سلامة
استشاري السكري والغدد الصماء
Rami.salameh@abdalimedical.com
عادةً ما يسمع مريض السكري تحذيرات تتعلّق بقدميه على وجه التحديد؛ مخافة أن يتطوّر أي إهمال فيهما للحالة التي تُعرف طبياً بالقدم السكرية.
وفي هذا المقال إجابة على أكثر الأسئلة شيوعاً حول القدم السكرية؛ لنعمل معاً على منع حدوث هذه الحالة لدى مريض السكري.
ما هي القدم السكرية وما نسبة الإصابة بها لدى مرضى السكري؟
هو مصطلح طبي نستخدمه لوصف التغيّرات المرضية التي تصيب القدم عند مريض السكري إن لم يكن مسيطراً على ارتفاع السكري لديه. تشمل تراجع الإحساس بالقدم، والالتهابات السطحية والعميقة، والتهابات العظام، والغرغرينا، وغيرها. باختصار هي المشاكل والمضاعفات التي تصيب القدم لدى مريض السكري.
ليس هدفنا تخويف المريض، لكن نرغب بلفت الانتباه لخطورة الموضوع. سواءً كان مريض السكري من النوع الأول أو الثاني فإن ما نسبته الثلث يُصابون خلال فترة ما من حياتهم بالقدم السكرية. وتقريباً فإن ثلثيّ أسباب بتر القدم (إذا ما استثنينا الحوادث) هي بسبب القدم السكرية، وتقريباً القدم السكرية تشكّل 25% من أسباب دخول مريض السكري للمستشفى.
ما أعراض القدم السكرية؟
من بين الأعراض الشائعة وجود فقاعات ونتوءات في الجلد وتقرحات في القدم أو تغيّر في لون الأصابع كأن تكون داكنة أو مزرقّة مثلاً. برود الأصابع أيضاً قد يرمز لضعف التروية، ما يفضي في مرات للقدم السكرية. لدى الرجال غياب الشعر في منطقة الرجل والقدم قد ترمز لضعف التروية، النمنمة أو الألم في القدمين خصوصاً وقت الليل، قد ترمز كذلك لوجود اعتلالات الأعصاب المفضية للقدم السكرية.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بالقدم السكرية؟
في حال كان مريض السكري غير مسيطر على حالة السكري لديه، فإنه عرضة للإصابة بمضاعفات عدة مثل اعتلال الأعصاب والفشل الكلوي والجلطات القلبية والدماغية واعتلالات الرؤية والقدم السكرية. والأمور الآنفة قد تكون متداخلة إلى حد كبير، إذ أن اعتلال الأعصاب مثلاً يفضي للقدم السكرية حيث لا يشعر المريض بأنه قد داسَ شيئاً حاداً، ليكتشف بعد مدة أن قدمه مصابة. إن عدم السيطرة على السكري كذلك تفضي لاعتلالات الأوعية الدموية، وبالتالي يؤدي هذا للقدم السكرية؛ إذ تقل التروية للقدم، وحين تحدث إصابة ما فإن نسب الشفاء تقل بسبب ضعف التروية، ما يؤدي بدوره للقدم السكرية.
مرضى تصلّبات الأوعية الدموية ومرضى اعتلالات الأعصاب بسبب السكري ومن يعانون من تشوّهات في القدمين، عليهم أن يكونوا أكثر حذراً من الحالة أيضاً.
ما هي سبل الوقاية من القدم السكرية؟
مراجعة طبيب السكري وأخذ الأدوية الموصوفة كما يُملي الطبيب؛ ذلك أن عدم ضبط السكري لأعوام يؤدي لعواقب وخيمة كثيرة. كما يجب كذلك فحص القدم من قِبل الطبيب والمريض. وندعو مريض السكري لغسل قدميه يومياً بالماء الفاتر والصابون وتجفيفهما خصوصاً بين الأصابع، وتفقّد قدميه، وإن لم يكن قادراً على ذلك ندعوه لطلب المساعدة من أحد المقرّبين منه أو باستخدام المرآة. ويجب أن يتم هذا بشكل منتظم أي بإيقاع يومي أو يوم بعد يوم؛ ذلك أنك حين تتدارك أي إصابة في القدمين منذ البداية يكون الوضع أفضل بكثير من إهمال الأمر لفترة طويلة.
وفي العيادة، يتفقّد طبيب السكري قدميك ويتأكّد إذا ما كانت هنالك إشكالات. وعلى مريض السكري كذلك إيقاف التدخين؛ إذ يزيد الوضع سوءاً وعليه تجنّب المشي حافي القدمين كما عليه تقليم الأظافر بعناية ووفقاً لتوجيهات الطبيب؛ لتجنب مشاكل الأظافر الناشبة. واختيار الأحذية المناسبة ضروري كذلك وعلى المريض إن لم يكن عارفاً بأصول ذلك أن يستشير الطبيب وأخصائي القدم.
ما هي طرق علاج القدم السكرية؟ وهل تتطلب البتر بالضرورة؟ تتعدّد أساليب العلاج، بحسب رؤية الطبيب لكل حالة على حدة فإذا كانت القروح سطحية نكتفي بتغيير الضمادات والعناية بالجرح واستخدام المراهم والمضادات الحيوية، لكن إن كانت أكثر حدّة فإن العلاج مختلف مثل إزالة الأنسجة الميتة أو إعادة توصيل بعض الأوعية الدموية أو استخدام نوع من الجبائر لتوزيع الثقل وعدم الضغط على الجزء المصاب من القدم. يتقرّر ذلك بحسب إجابة الأسئلة التالية مثلاً هل هناك التهاب بكتيري؟ هل وصل الالتهاب العظم؟ ما درجة القروح وما مدى عمقها؟ ما حجم الضرر الحاصل في الأوعية الدموية؟
البتر هو الحل الأخير وأغلبية من يصابون بالقدم السكرية لا يحتاجون هذا الحل. ويحتاج المريض بالقدم السكرية لمتابعة طويلة الأمد؛ ذلك أن احتمالية عودة الحالة يبقى قائماً بقوة حتى بعد الشفاء.
القدم السكرية: أسبابها وأعراضها وطرق علاجها
12:00 21-12-2020
آخر تعديل :
الاثنين