كتاب

بثبات.. نحو المـئويـة الثانية

نتحدث نحن الأردنيون بثقة مستمدة من عزيمة قيادتنا ووحدة شعبنا الأبي عن المئوية الثانية من عمر المملكة ومسيرتها المباركة والذاكرة تستعرض على عجل مسيرة قرن مضى من رحلة البناء والكفاح التي ازدادت دوما فرادة بأنها انطلقت من الصفر لا سيما في ظل ندرة الموارد وشح الإمكانات ولطالما أعدنا على مسامعنا مقولة المغفور له الحسين بن طلال أنه وعبرة رحلة الحياة كان يرى نفسه مع شعبه الوفي أنه أكثر مالاً وأعزّ نفراً.

والاحتفاء بمثل هذه المناسبة العظيمة يذكرنا في هذا الصدد بمناسبات وطنية أخرى تمر علينا في كل عام، لتعني لنا كما يبين لنا الملك المعزز أنها محطات إنجاز وحالة مستمرة من العمل والبناء وتراكم الإنجازات، وعليه فإن مئوية الدولة كالاستقلال مثلا الذي لا يعني التحرر من القوى الخارجية التي تكبل إرادة الشعوب وحسب وإنما هو إلى جانب ذلك العمل من أجل محاربة الفقر والجهل والبطالة وكل مظاهر الفساد والمحسوبية وتحقيق التنمية الشاملة في مجتمع تسوده العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الإنسان.

هكذا بعجالة كانت المئوية الأولى وهكذا سيكون العهد الرابع استكمالا لما مضى، لكن ميزة بدايات القرن الثاني من مسيرة المملكة ستكون مختلفة وهي مثقلة بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكنها مدعمة برغبة قيادة يتزعمها الملك عبد الله الثاني وإرادة شعب متعاون متكاتف يريد أن تبقى المملكة في الطليعة وتعزز ما حققته، والمؤشرات بيّنة جلية على مقدرتنا على تحقيق ذلك وما زال صدى كلام جلالته في خطاب العرش مدويًا في آذاننا حين قال إن من يعرف تاريخ هذا البلد يقفُ إجلالًا واحترامًا لمسيرته التي كانت على مدى مئة عام شامخة وصلبة كجبال الأردن».

سيدخل الأردن حقبة زمنية جديدة وهو يواصل دوره القومي والعروبي في نصرة قضايا الأمتين العربية والإسلامية التي تصدرتها قضية فلسطين التي روى ثراها دم الملك الشهيد المؤسس وما لانت للهاشميين قناة ولا تراخوا في الاستمرار برسالتهم في إحقاق الحق ودحر الباطل، وكل ذلك له معنى واحد مؤداه أن الأردن سيظل وفياً لانتمائه العربي وحريصاً على الوفاء بالتزاماته نحو أمته العربية والدفاع عن قضاياها العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وعلى ذلك جاءت تأكيدات الملك عبد الله الثاني منذ تسلم سلطاته الدستورية باستمرار الأردن بواجباته في دعم الأشقاء الفلسطينيين وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الفلسطيني، وهو ما انطبق على سعيه الحثيث لدعم وتفعيل كل بادرة لتعظيم العمل العربي المشترك وطي صفحات الخلافات العربية العربية حتى تعود الأمة وتأخذ دورها في مواجهة تحديات عالمية ما كانت أبدًا في الحسبان كأزمة الغذاء التي ما فتئ جلالة الملك يتبنى الحديث عنها في كل مناسبة.

ستعمر الدولة بعون الله بتلاحم عقدي بين القائد والشعب وهذا ديدننا الذي ما تبدل، منطلقين من قناعة ما غرسه الملك فينا أن الجميع شركاء في البناء ومتساوون في الحقوق والواجبات والتمتع بالمنافع.

Ahmad.h@yu.edu.jo