لكل أمة حكاياتها المفضلة كأمثلة عن الحب والعِشق بإخلاص شديد حتى الموت... فأشهر قصة حب في التراث الشعبي الأوروبي هي قصة «روميو وجولييت».
أمَّا في الشرق العربي فهناك العديد من تلك الحكايا.. لكن من أشهرها شعبية هي قصة عِشق (قيس) ابن الملوح أو مجنون ليلى, لِ (ليلى) العامرية.
وقصة «قيس وليلى» جرت أحداثها في بدايات القرن الأول الهجري، ما بين عامي 645 و688 للميلاد في فترة حكم مروان بن الحكم وعبدالملك بن مروان في العصر الأموي.
وفي التاريخ العربي هناك عاشقان حملا نفس اسم قيس: الأول هو قيس بن الملوح وهو عاشق ليلى، فيما قيس بن ذريح وهو عاشق «لبنى» وهي شخصية أخرى.
• مجنون ليلى!!
وقد لُقّب قيس بن الملوح بعدة ألقاب، منها «مجنون ليلى»، وهو لم يكن مجنوناً وإنما سمّي كذلك لهيامه بليلى العامرية، وهي الفتاة التي نشأ معها وعشقها، فرفض أهلها أن يزوجوها له... فهام على وجهه ينشد الأشعار ويصاحب الوحوش، متنقلاً ما بين نجد والشام والحجاز.
وتعلق قيس بليلى بعد أن منعت عنه، وزوَّجها أهلها لرجل غيره من أبناء عمومتها، وارتحل بها إلى الطائف، وهام قيس في البرية على وجهه حتى جن من كثرة ذِكر ليلى.
ويُقال انَّ والد قيس ذهب به للحج لكي يدعو الله أن يشفيه مما ألم به من جنون في حب ليلى، فلما بلغوا الكعبة قال له والده «تعلق بأستار الكعبة وادع الله أن يشفيك من حب ليلى»... فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال: «اللهم زدني لليلى حباً وبها كلفاً ولا تُنسني ذكرها أبداً».
• الشاعر قيس بن الملوح
هذا وقد خلّد قيس بن الملوح في أشعاره «جبل التوباد» الواقع في وادي الغيل بالقرب من مدينة «ليلى» عاصمة الأفلاج ومركزها، فكان «التوباد» ملتقى العاشقين في غار يحمل اسم «غار قيس».
وحزيناً باكياً متألماً يقول قيس بن الملوح مجنون ليلى عندما زار جبل التوباد بعدما ابتعدت عنه ليلى وتزوجت من رجل آخر في مكان بعيد:
وأجهشت للتوباد حين رأيته
وهلل وكبر للرحمن حين رآني
وأذرفت دمع العين لما رأيته
ونادى بـأعلى صـوته ودعاني
فقلت له أين الذين عهدتهم
حواليك في خصب وطيب زمان؟!.
• الشاعرة ليلى العامرية
وقالت ليلى شعراً عن قصة حبهما:
كِلانا مُظهِرٌ لِلنّاسِ بُغضاً
و كُلٌ عِندَ صاحِبِهِ مَكين
تبلّغنا العيون بما أَردنا
وَ في القلبينِ ثمّ هَوىً دفين
وَ أَسرار اللّواحظِ ليسَ تَخفى
و قد تغري بِذي الخَطأ الظنون
ولم تسلم الجدران من تقبيل العاشق المجنون في «ديار ليلى» لمحبوبته حينما قال:
أمرُّ على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديارا.
• أحمد شوقي والتوباد
وخلّد أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة جبل «التوباد»، حيث غناها المطرب والموسيقار محمد عبدالوهاب:
جبلَ التوبادِ حيَّاك الحَيَا
وسقى اللهُ صِبَانا، و رَعَى
فيك ناغَيْنا الهوى في مهدِه
ورضعناه، فكنتَ المُرْضِعا
وحَدَوْنا الشمسَ في مغربها
و بَكرْنا فسبقنا المَطلعَا
وعلى سفحِك عِشنا زمنا
ورَعَيْنا غَنَمَ الأهلِ معَا
وَحَدوْنا الشمسَ فى مغربها
وبكَّرنا فسبقنا المطلعا
هذه الربوة كانت ملعبا
لشبابينا وكانت مرتعا
كم بنينا من حصاها أربعا
وانثنينا فمحونا الاربعا
وخططنا فى نقى الرمل
فلم تحفظ الريح
ولا الرمل وعى
لم تزل ليلى بعينى طفلة
لم تزد عن أمس إلا إصبعا
كلما جئتُك راجعت الصبا
فأبت أيامه أن ترجعا.
قد يهون العمر إلا ساعة
وتهون الارض إلا موضع.
قيس وليلى وجبل التوباد
12:00 14-12-2020
آخر تعديل :
الاثنين