كتاب

سلام على الأردن وشعبه العظيم

استمعت لخطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس الأمة التاسع عشر، انتظرناه جميعاً لأننا ندرك أهميته لحاضرنا ومستقبلنا، وهو خريطة الطريق للمؤسستين؛ التنفيذية والتشريعية، تحت رقابة ومحاسبة من السلطة القضائية، وجميعها تحت عيون السلطة الرابعة؛ سلطة الصحافة التي تراقب لتحاسب، وهناك إشارة ودعوة صريحة في فقراتها بأهمية التعاون والانخراط بالعمل الوطني، وبعيدا عن المناكفات وتسجيل المواقف، فنحن اليوم أمام تحديات كبيرة، متعددة المصادر والأهداف، ضمن مساق المساومات على مواقف الأردن القومية وثوابته الوطنية، بممارسة ضغوط لتقديم تنازلات مقابل ضمانات وتسهيلات، ولكن عرابي تلك السياسات قد أدركوا أن الأردن؛ الملك، الشعب، والأرض، متلاحمون ومتضامنون، فكان الانتظار للخطاب الملكي لإشارة يحملها للتماسك والثقة بالمستقبل، فالأردن القوي المستقر، هو ثمار الجهد والتضحية والعطاء للقيادة والشعب، وإنجاز بالدرجة الكاملة، فخطوة إجراء الانتخابات النيابية كاستحقاق دستوري بموعدها بالرغم من الظروف الوبائية، التي تعصف بالمنظومة الصحية في كل مكان من بقاع الأرض، هو إصرار على احترام رغبة الشعب بالقول والفصل؛ رحيل المجلس السابق بدون أسف، واختيار مجلس جديد نتوسم فيه سلوكا وطنيا، بعيدا عن الأنانية والمصالح الشخصية الضيقة، يماثلها مكافحة مطلقة للفساد بشتى صوره وأشكاله، وهذه رسالة ذهبية أخرى تلتقط من السطور والكلمات بعد أن وجهها جلالته للحكومة والنواب، يرافقها شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص؛ فهما مكملان لبعضهما، لأننا بأمس الحاجة لتعزيز الأمن الغذائي والدوائي، فخطابات جلالة الملك المتكررة، فيها استقراء وهاجس من أزمة غذائية مرتقبة في الإقليم والعالم، وتتطلب توحيد الجهود بين الدول للتكامل، وبذات الوقت، دعوة لنا جميعا، للاهتمام بهذا الملف الوطني، وإنشاء المشاريع الزراعية وتسهيل استثماراتها، بهدف المحافظة على الاقتصاد الوطني، الذي يمنح بصيص الأمل لإعادة الثقة النازفة بين السلطة التشريعية ومؤسسات الدولة من جهة والمواطن من الجهة الأخرى، نتيجة تراكمية بمنطق الواقع للقوانين المجحفة ذات المقصلة؛ حيث اقتراحها وتبنيها وراء الكواليس، ونعتها بأشد العبارات أمام الإعلام كوسيلة تخدير فقدت مصداقيتها وصلاحيتها.

النصائح التي قدمها جلالة الملك للسادة النواب والأعيان والحكومة، نتيجة منطقية للملاحظات التي طرحها الشعب أمام جلالته، وهذا يعني رفضا ملكيا وجماهيريا، لأحاديث الصالونات والمجالس، وحصر الجهود باقتراح امتيازات وتبنيها، فالأنانية طريق مسدود يوصل سالكه لبئر العثرات والنسيان والهلاك.

يقيني أن المحافظة على سياج الوطن واستقراره هي المسؤولية والأمانة التي أوكلت للمؤسسة العسكرية والأمنية، والتي تستحق الدعم والمساندة، لأنها المثل والقدوة بالتضحية والانجاز، والحاضرة بجميع الأوقات لتنفيذ المهمات، التي منحتنا جميعا الأمن والأمان والسلام، وربما تجربتنا الحديثة أثناء الجائحة وما قدم من تضحيات، هو البرهان والدليل، والمبرر لرفع قبعة الاحترام لكل فرد من منتسبيها، وهي تأكيد بالحرص الملكي على توفير أبجديات الرعاية التي تعكس حرص الدولة على شعبها، وهي الحاضرة في الأقوال والأفعال.

نتمنى على المجلس الجديد ممثلا بأعضائه البدء الفوري بالعمل لترجمة الطموح، وعليه استيعاب تاريخ الدولة الأردنية بمئويتها، وأن نتذكر ونتيقن حجم التحديات التي فرضها واقع الإقليم، خصوصا خلال العقدين الأخيرين، وكانت سببا مؤثرا بدرجات لا يمكن الاستهانة بها أو القفز عنها، على خطط التنمية والتطوير والتحديث، انجاز كبير يسجل للأردنيين وقيادتهم الحكيمة، وما شاهدناه من محاولات لتغيير طبوغرافية الواقع، لا يعدو أنه فصل إعلامي للدعاية التسويقية يدغدغ عواطف سطحية لأهداف انتخابية فاشلة، فالسياسة ابنة التاريخ الذي يكتب بلغة القوة والمنتصر للحاضر حيث تزور الحقائق، ويبقى التاريخ ابناً للجغرافيا، والجعرافيا لن تتغير بأي ظرف.

سيدي جلالة الملك: نحن كشعب منك نشحذ الهمم، ونصدقك الوعد بالعمل والانجاز، وعلى هديك نسير، ونفخر بحبنا المطلق، ونتمنى تنفيذ بنود خطابك السامي اليوم، فنحن نعشق الحياة والأردن يسكن فينا ونسكن فيه وقد منحتنا وساما بخطابك «سلام على الأردن وشعبه العظيم»؛ فيه ماضينا، وهو حاضرنا اليوم، وللغد الواعد وللحديث بقية.