كتاب

محاور الخطاب الملكي.. إضاءات الواقع والمستقبل

هناك العديد من المحاور التي يمكننا البناء عليها لاستقراء مستقبل نطمح اليه ونعمل لأجله، والتي وردت بخطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك في افتتاح الدورة غير العادية لمجلس النواب التاسع عشر، وهي الحقائق والتوصيات التي يجب البناء عليها والسير بهداها، فظرفنا بأمس الحاجة اليها لمتابعة مسيرة البناء للأردن القوي المستقر، وقراءة فقرات الخطاب وما بين الأسطر والكلمات، يؤشر لبزوغ شمس العلاقة الطيبة التي تمثل القاسم والعامل المشترك لمقاصة القيادة مع مختلف شرائح الشعب بوطنهم وعشقهم لأرضه، فكانت السبب والنتيجة لبناء دولة مستقرة، شُيِدَتْ بِمعول الهمم ونُسِجَتْ بتشابك العقول، ورُصِفَتْ بتراص القلوب، لتجعل من الوطن لُحْمَةً ولوحة فنية بجدارها الأقوى، ويمكن للغير الاستئناس بإنموذجها مرجعا للإخلاص والانتماء، وهو الوطن جامع الانجازات، بتميز فريد من نسيج التعددية والعيش المشترك.

الوطن لنا، ونحن القادرون على ترجمة أمانينا به وله، وهنا، جاءت الدعوة الملكية بتحفيز كل منا في موقعه وجهده، وبالقدر الذي يمنكه من العطاء والعمل بإخلاص، للتطلع لمستقبل الأردن وجعله جزءا من تحقيق النظرة المستقبلية التي تضمن الراحة والاستقرار بمضلة الأمن والأمان، الذي يؤهلنا لدخول المئوية الثانية من عمر دولتنا الفتية بتفاؤل وأمل، وشمس مضيء متجدد يجسد معاني الحرص واستيعاب المعطيات وينير الطرقات، لأن الحقائق التاريخية قارئ دروس التاريخ، تؤهلنا للمضي بمسيرة تراكمية في الإنجازات، فما تحقق في بواكير التأسيس ومسيرة الانجاز، ونراه يتعزز ويتطور في يومنا الحاضر، وهو الأرض الخصبة التي يمكننا المحافظة عليها، فتاريخ الدولة المشرف أنموذجا متجددا، يصنع من رحم التجارب، مساحات بناء حديثة، فيوصينا القائد لاستثمارها لخير يعنينا، حقيقة نحتاج للتذكير بحروفها ومعانيها والتأكيد على أن المجتمع الأردني بمختلف أطيافه، كان وما زال شريكا فاعلا في التغيير والتطوير والبناء، وشهد تطورات ومراحل مهمة في المشاركة بصنع القرار، وربما عودة تذكيرية لخطاب جلالة الملك في شهر أيار، بوقوفه بين الأمم، ومخاطبا البشرية بأنه يستمد همته من شعب عظيم، يؤمن بوطنه، ويواصل مسيرة العطاء عبر الأجيال.

وللأمانة، فلا بد من ربط واضح لطرفي المعادلة بهدف استيعاب النتائج؛ الخطط والتوصيات والأفعال كمعطيات، المنجزات والاصلاحات والتسهيلات التي تتحقق على أرض الواقع، لنجد تناغما ايجابيا بخط تصاعدي، وسعي متواصل لتوفير وسادة الطمأنينة لنا ولمستقبلنا، فالحرص الملكي على توفير أبجديات الرعاية التي تعكس حرص الدولة على شعبها، هي الحاضرة في الأقوال والأفعال، وهي القاسم المشترك لجميع الخطابات، وهي المحتوى للحكومات والسلطات، وتتمثل أساسا بتوفير متطلبات الأمن الغذائي بجميع أشكاله ضمن منظومة صحية محكمة وعادلة، يؤسس لها الأمن التعليمي بضمانات غير قابلة للعبث أو الترحيل، ويحيط بذلك جدار من الأمن والأمان والسلم والسلام، فأرضنا مقدسة، وشعبنا معطاء، وقيادتنا الهاشمية نعمة ربانية حافظت على الوطن واستقراره وسط إقليم بركاني ملتهب، ضمن مبادئ غير قابلة للمساومة، برهنت وأقرنت أقوالها بأفعالها، فجعلت الأردن القوي المستقر، شعارا وواقعا، نعيش ونحيا ضمن دستور أحلامنا، ويكفي القول بالجهود الملكية التي تبذل منذ بدء جائحة الوباء لتوفير الأجهزة العلاجية ودعم القطاع الصحي وجيشه الأبيض بما يمكنه من الانتصار بحربه التي يدافع فيها عن صحة الانسان الأردني ومن يعيش فوق الثرى الأردني من نازحين ولاجئين وضيوف، وتوجيهه لبناء المستشفيات الميدانية التي افتتح منها إثنين حتى الساعة، توفير اللقاحات من مصادرها بألوية دولية، وهي شهادة حرص متجددة ومستمرة.

علينا جميعا استيعاب تاريخ الدولة الأردنية وأن نتذكر ونتيقن حجم التحديات التي فرضها واقع الإقليم، خصوصا خلال العقدين الأخيرين، وكانت سببا مؤثرا بدرجات لا يمكن الاستهانة بها أو القفز عنها، على خطط التنمية والتطوير والتحديث، فالتغيرات السلبية عصفت بدول الإقليم دون تمييز وبغض النظر عن الامكانات، ولكنها عجزت وتحطمت وصُهِرت على صخرة هذا الوطن، لنخلص بفخر وهامات مرفوعة بقدرة الدولة على مواجهة تلك التحديات للمحافظة عليه، وهي بحد ذاتها، انجاز كبير يسجل للأردنيين وقيادتهم الحكيمة، والتي حرصت بكل المحافل والمناسبات على إبراز مكانة الأردن الإقليمية والدولية، لتنعكس على درجة الاحترام الكبير للدولة الأردنية وقيادتها، فلم نساوم أو نتنازل، ولم يغرينا وعد أو يثنينا تهديد، لأن لحمة القيادة والشعب، هي صمام الأمان للاستقرار والبقاء، وللحديث بقية.