الظروف الوطنية بما شكله الوباء الفيروسي من تحديات وضغوطات على المنظومة الصحية بتحد وامتحان لقدراتها، جعل الجهود الملكية تدعم وتوصي بأولوية دعم القطاع الصحي وتوفير متطلباته لأداء دوره المفصلي بالاستقرار، فهناك جهود جبارة تبذل من جميع المستويات لمحاصرة الوباء والسيطرة عليه، لحماية ملفنا الصحي ومرافقنا، وهي مواكبة لجهود الدول المتقدمة الحريصة، ولكنها تختلف بدرجة ايجابية تسجل لها، بالدعوة لنشر المعلومة والنشرة وتوفير العلاج لجميع الدول دون استثناء، فيجب القفز عن حاجز الحدود بالحرب المعلنة على هذه الجائحة التي توسعت وفتكت وانتشرت دون استئذان، وهي تهدد الوجود البشري دون التعاون المخلص والمجرد من الأنانية، وعلينا أن نتذكر أن جميعنا بخندق وقف الوباء، فهناك جزء من المهمة يجب على الدولة أن تتحمله بتوفير وتأهيل ودعم الكادر الطبي من الجيش الأبيض بمختلف فصائله الميدانية والذي يحارب منذ بدء الجائحة، وخسر من صفوفه شهداء الواجب، وهناك نهضة تحضيرية لتجهيز المستشفيات الميدانية استكمالا واستعدادا للمرحلة التالية بمسار الوباء، وهي تعقد الاتفاقيات لتوفير العلاج واللقاح والحصول عليه بمقدمة مقدرة بالوقت المناسب.
يعتمد الجزء الآخر بالمعادلة الصحية المثلى على وعي المواطن وتعاونه، فهناك مُسَلّمَات يجب البناء عليها، فالاعتراف بوجود الوباء وخطورته ومهما كان مصدره، هو الخطوة الأولى للوقاية من مضاعفاته، لأن نظرية الشك والمؤامرة قد ساهمت بمحدودية فرص محاصرة الوباء وزيادة رقعة الانتشار، وهناك جهود علمية على مدار الساعة في مختبرات ومراكز البحث العلمي المتقدمة وصاحبة الاختصاص لإيجاد اللقاحات والعلاجات المناسبة، بهدف التحرر من القيود على الحرية الشخصية للأفراد التي فرضتها ظروف الحظر، حيث علينا زيادة الانضباط بارتداء الكمامة بوضعها الصحيح عن قناعة بأهميتها لحمايتنا والآخرين، ويضاف اليها المحافظة على التباعد الاجتماعي، عدم المشاركة بالمناسبات المختلفة التي تفرض شكلا من أشكال الكثافة الاجتماعية بمساحات محددة، إيلاء النظافة الشخصية بتعقيم اليدين والبحث عن النصيحة الطبية بالوقت المناسب، اقتصار معطيات الشوق والمحبة بالتصرفات الذاتية المعبرة والبعيدة عن التقبيل والاقتراب.
وللتذكير، فقد ساهمت وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بدرجة مقلقة بتفاقم الوضع الوبائي وخلق ضبابية بالملف الصحي، فهناك سخاء مؤلم بصرف الألقاب (خبير، استشاري، استشاري أول) التي تمثل في واحدة من أبعادها أركان الدعاية المجانية وتسويق الشخصية، خصوصا لفئة تعاني الحرمان وتبحث عن الظهور الإعلامي لمستقبل برسم التحقيق، فجميعنا يدرك حقيقة عدم وجود الخبرة العلمية الكافية بهذا الوباء المستجد، وهناك محاولات لكشف أسراره، ويجب حصر ذلك بفئة الاختصاص الدقيق للمرض، فالمساعدة الاعلامية بنشر وتداول المعلومة يمكن أن تنطلي على البعض فتؤذيه، الأمر الذي يلزم ويوجب بتوحيد المرجعية الصحية وحصرها بمصدر واحد، يعتمد على الحقائق وبعيدا عن تعقيدات اللغة والألفاظ التي خدرت طموحاتنا وأمانينا خلال الفترة الماضية، وربما تقنين الاعتماد على خبراء الفضائيات الخارجية هو الخطوة الأولى بتصحيح المسار، فملامسة عواطف اصحاب الحاجة تحت فصل الخوف من المرض، سلوك أناني مرفوض، فالجائحة بشقها الاعلامي غير المسؤول قد صنعت من البعض أبطالاً وخبراء للفتوى، وتحتاج لضبط، لأن الخطاب الاعلامي مؤثر، كما أن ممارسة الحرية الشخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، يجب أن تخضع لمراقبة ذاتية ووطنية بسلوك مسؤول، والدعاية بأحد صورها تبعث على القلق لرداءة المنتج، وأما التسويق لابتكارات الخيال ضمن مساق الإرث الحضاري بتحديات ونتائج فهو نوع من الانتحار، فالفول والبصل والملوخية مثلاً، واحدة من أطباق المائدة العربية الشهية، ولكنها ليست علاجا نتباهى بمفعوله؛ وهذا مثال على سطحية البعض الذين سوقهم الاعلام كخبراء وعلماء بالمجان، والكلام يحمل أبعادا لضبط الاجتهاد.
هناك جهود وطنية بقيادة جلالة الملك وتوجيهاته، لتحديث المنظومة الصحية ورعاية كوادرها وتوفير الأجهزة والمعدات اللازمة، والتوسع بإنشاء المستشفيات الميدانية تحسبا لأي ظروف قادمة، وهناك جهود مضاعفة للحصول على اللقاح والعلاج من مصادره الآمنة، وعلى الجميع التكاتف لإنجاح الجهود، فالوباء يهدد الجميع ولا يفرق ووحدات الجيش الأبيض تخوض الحرب الشرسة ببسالة وللحديث بقية.
أبجديات البناء الوطني 3/3
11:05 9-12-2020
آخر تعديل :
الأربعاء