يفتتح جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم وعلى بركة الله أعمال الدورة غير العادية لمجلس الأمة التاسع عشر، الذي أفرزته في الشق النيابي إرادة الشعب الأردني وسط ظروف غير عادية مرت بها المملكة كما باقي دول العالم في هذا العام، ليثبت هذا الوطن بقيادته الهاشمية وشعبه الأبي أن له مع الإنجازات التي يصنعها من خضم التحديات حكايات وتاريخ لا ينتهي.
وبهذا الافتتاح الملكي المبارك للمجلس الذي يتزامن مع بقية أيام معدودات على نهاية العام يكون القائد الرائد قد وعد فأوفى وأقرن قوله بعمله حين تعود الذاكرة إلى مطلع العام حينما حسم جلالته ملف الانتخابات وأعلن أنها سوف تُجرى هذا العام وهكذا كان، ولم تثن التحديات إرادة القائد ورغبة الشعب وإصراره على تسجيل سابقة في انتخابات كانت بعض الأصوات المغرضة متشائمة منها ومتخوفة من إجرائها وشبح كورونا يطل برأسه علينا متذرعين ظاهريا بالتباكي على صحة الناس وفي باطنهم ما هو أشدّ مرارة من ذلك باستمرائهم وضع العصي في الدواليب كما هو ديدنهم دائمًا.
مرحلة جديدة يعبرها الأردن اليوم برعاية ملكية وبعناوين يأمل المواطن الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع قبل شهر بالتمام والكمال من الآن ألا يخذل المجلس الوطن وأن يكون على قدر صعوبات وتحديات المرحلة ليأخذ مكان الشراكة الحقيقية مع باقي مؤسسات الدولة وأهمها الحكومة في التصدي لطبيعة الظروف التي تقتضي رؤية معمقة لحلّها والتعاطي معها والتي تتقدمها أزمة فيروس كورونا بكل تبعاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
جلالة الملك تحدث في كثير من المناسبات وبلقاءاته مع زعماء وقادة العالم عن قضايا وملفات شائكة فرضت كورونا واقعها على العالم الجديد، كأزمة الغذاء العالمية مثلا التي يفترض مواجهتها لسد النقص في غذاء الناس، والسؤال هنا هل يلتقط مجلس النواب هذا الأمر ويعمل على البحث عن حلول ناجعة له كما يفعل سيدنا، وأي ملف أكثر حيوية وأهمية على السطح من هذا الأمر المتروك للمجلس الكريم الذي إن فعل قلنا أنه مجلس مختلف بمضمونه.
تعلمنا في مدرسة القائد أن الديمقراطية هي منهج الحياة الأمثل وأن المؤسسة التشريعية هي معقل المسيرة الديمقراطية وحماها المصون وأنها مثار فخر واعتزاز لنا ولأمتنا وهي الممثل الصادق لإرادة الشعب الأردني، وبقدر هذه الثقة الملكية والرؤية الشاملة فإن المجلس مطالب بقراءة مضامين رسائل جلالته على ارض الواقع بحيث يكون هناك تعاون بين المجلس والسلطة التنفيذية في جميع شؤون الوطن وقضاياه، تجسيدا لما نص عليه الدستور، وضمن مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، وإقامة التوازن فيما بينها وتحديد المسؤوليات والواجبات المنوطة بكل واحدة منه.
مبارك لهذا المجلس المميز بمرحلة مميزة ولا تكتمل المباركة ولا التميز إلا عقب ما سنشاهده من مثابرة وعمل جادين يلمس المواطن آثارها، فهو الناخب وهو الذي سيحكم للمجلس أم عليه، فعلى بركة الله.
Ahmad.h@yu.edu.jo
عـلـى بــركـــة الـلـــه
11:05 9-12-2020
آخر تعديل :
الأربعاء