كتاب

لقــاءات الــمـلك

يشهدُ قصر جلالة الملك العامر في هذه الأيام سلسلة من اللقاءات التي يجريها جلالته مع نخبة طيبة تمثل وجهاء محافظات والوية وقرى وعشائر المملكة ورجالات دولة من مدنيين وعسكريين وفئة من شباب وشابات الوطن، وهذه اللقاءات اكتسبت صفة الديمومة والاستمرارية مضافًا إليها النهج الملكي الحكيم بزيارات ميدانية متواصلة لكل ركن وزاوية في ربوع الوطن الحبيب، ولم تنقطع بل باتت مشهدًا مألوفًا يجسد حقيقة السمة أو العلامة الفارقة التي امتازت بها قيادة الملك الذي أراد أن يكون على صلة دائمة مع شعبه وهو الذي خاطبه بقوله «لقد حرصت منذ أن تشرفت بحمل أمانة المسؤولية، على أن أكون قريبا منكم، وعلى الاستماع إلى صوتكم، ووضعكم بصورة ما يجري من حولنا من أحداث، وما نعمل من أجله، فنحن كلنا شركاء في تحمل المسؤولية، واعتزازي بأنني واحد منكم، لا يوازيه إلا الاعتزاز بوعيكم وصدق انتمائكم، وحرصكم على المشاركة في تحمل المسؤولية، وأداء الواجب، ووضع المصلحة الوطنية فوق كل المصالح والاعتبارات».

ميزة هذه اللقاءات التي كان لي شرف حضور إحداها والتي ما انفككتُ أتابعها عن كثب، أنها تجعل المرء يخلص إلى حقيقة أن منسوب الطمأنينة لدى جلالته مرتفع جداً وأن لا خوف عنده على الأردن، فهو ينظر من زاوية ليست بالضرورة أن يراها الناس بالكيفية التي يمعن فيها القائد الذي يتكلم بحديث شمولي ومنطقي مقنع نؤمن معه بحقيقة أن بلدنا ورغم التحديات الماثلة أمامه إلا انه استبق الكثير من الدول العربية والبلدان الأجنبية في نواح عديدة منها ملف الإصلاح السياسي والاجتماعي الذي تبناه الملك وتمت على أثره إعادة صياغة الكثير من التشريعات التي استجابت لمعطيات الواقع، وتمت على أثره كذلك إنشاء محكمة دستورية وتعديل مواد في الدستور الأردني على سبيل المثال لا الحصر، بالإضافة إلى جملة الإصلاحات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذها الأردن خلال السنوات التي مضت.

ومن الصفات التي تكتسبها هذه اللقاءات أنّ حديث الملك ينبع من قلبه ليستقر في قلوب مستمعيه كما يدخل كلامهم لقلب جلالته دون وسيط لأنها لقاءات لا تقف عند حدود إطار شكلها الخارجي والسلام، بل إنّ مثل هذه الحوارات تمثل عصفًا ذهنيا بين القائد وشعبه للتباحث حول جملة القضايا التي تهم الراي العام وتشغل بال الناس ولا عجب أن يبادر جلالته بالطلب من الحضور طرح آرائهم ومقترحاتهم وأفكارهم لحل قضايا ومشاكل يعاني منها مجتمعنا الأردني ويزداد الأمر فرادة عندما يرى الجالسُ كيف يحمل جلالة الملك قلمه ويصغي بانتباهٍ شديد وملحوظ لحديث المتكلم ويدوّن ملاحظات على ورقات خاصة بين يديه ثم يأخذ بها ونرى أنه لم يكتف بتسجيلها بل إنه يتابعها ونرى الكثير منها على أرض الواقع على أكثر من هيئة وشكل.

يعاني بلدنا من مشاكل وتحديات نعم أبرزها على الساحة ملف كورونا وويلاته، ونجانب الصواب إن قلنا غير ذلك، لكنه مرَّ بمثل هذه الظروف عبر مسيرته الخيّرة، وربما بأصعب منها، إلا أنّه وبفضل قيادته الحكيمة، وبجهود أبنائه المخلصين وعزائمهم الماضية، كان دائما يجتاز كل الشدائد والمحن، ويحقق الإنجازات العظيمة بأقل الموارد والإمكانيات.

Ahmad.h@yu.jo