هناك نشاط ملحوظ وغير معهود يمارسه دولة رئيس الوزراء، ممزوجا بصراحة غير مألوفة ومصارحة مريحة ترتدي ثوب الشفافية، نحاول استيعابها بحذر بعد تجارب مؤذية سابقة لوعود مخدرة للأماني والتوقعات، خصوصا أن التشكيلة الحكومية وضعتنا بدائرة الاستفهام، وربما ما ينفذ اليوم يؤشر لتغيير ايجابي بالمنهاج والتعامل من وحي الالام والصعوبات التي يعيشها المواطن، وزاد من بركانيتها الأثر السلبي للوباء المستجد المتسبب بشلل قطاعات العطاء والانتاج وتواضع متطلبات الأسر العفيفة، وقد استطاع دولة الرئيس أن يرسو بقاربه على رصيف الانقاذ وترجمة الآماني للشعب، بقدرته على تحسس الأرق والخوف والحرمان، فكان لخطواته العملية على أرض الواقع، مفعول السحر بإعادة جزء من رصيد الثقة التي نزفت عبر الحكومات السابقة، او وقف الشرخ عند هذه الدرجة، فالشعب المصغي لديه القدرة والوعي للتمييز، وهناك قدرة كبيرة على تصنيف الوعود بين الممكن والمستحيل، بل وتحديد الهدف لهذه التصريحات.
الخطوة الجريئة التي أعلنها الرئيس بتنفيذ القرارات الحكومية الأخيرة بتفعيل الزيادات المقررة لرواتب موظفي الدولة والقوات المسلحة، لها فعل السحر، بعد أن شكلت مادة المعاناة والقلق ومصدرا للألم خلال الفصول الماضية، خصوصا أن حكومته قد ورثت هذا الملف المرحل بظروف مادية حالية صعبة نتيجة انخفاض ايرادات الموازنة العامة بسبب الآثار السلبية للجائحة على قطاعات الانتاج وموارد الدولة من الضرائب والجمارك، ويتزامن ذلك مع زيادة هامش الدين العام نتيجة الالتزامات المتحققة، كما أن ظهور الرئيس بمؤتمره الصحفي قبل عدة أيام لمخاطبة فئات العمالة وقطاعاتها المتضررة من الوباء، وإعلانه بقراراته لدعم القطاعات المتضررة بمئات الملايين من الدنانير بلغة صحيحة وواضحة تخاطب العقول والقلوب وتعزف على وتر الأمنيات المؤجلة، خطوة تعني الإحساس بألم الحرمان والمعاناة لهذه الفئة، إضافة لتوسيع منظومة الدعم للأسر الفقيرة وعمال المياومة، كما أن الجهود الحكومية لدعم قدرات القطاع الصحي وجيشه الأبيض لحرب الوباء المصيرية، خطوات تترجم على أرض الواقع، وليست وعود تدغدغ العواطف تمهيدا لترحيلها لملف النسيان، ويكفي أن نذكر القرار الفوري والجريء بسرعة العمل على بناء المستشفيات الميدانية، وزيادة عدد الأسرة بالمستشفيات القائمة للعناية بمرضى الوباء الفيروسي، وتحمله مسؤولية أمر الدفاع الذي يمنح الصلاحية لمعالي وزير الصحة بوضع اليد على أي من المستشفيات الخاصة إذا لزم الأمر وتطور للحاجة، ولادة المركز الوطني للأوبئة والأمراض ااسارية من رحم الوباء، وها نحن نستقبل بشائر الخير باستيراد المطعوم الجديد من شركات الانتاج العملاقة والمتخصصة، وربما اجتماعاته المتكررة مع قطاعات الانتاج الصناعية والتجارية، بهذا الانفتاح الذي يعطي الأمان بالشراكة وليس بالإملاء، هو مؤشر متجدد على جدية العمل وتنفيذ محتويات كتاب التكليف السامي لواقع ملموس، بدلا من التمسمر خلفه، ونحن على وعد بإعادة النظر بالعديد من القرارات المؤثرة بحياتنا وقطاعاتنا، اعتمادا على المنحى الوبائي الذي يؤشر للتحسن والاستقرار والتبسيط.
ربما بشخصية الرئيس أو فرصة متجددة يمتلكها بقراءته لتاريخ أسلافه من الذين تحملوا أمانة القيادة، بتدوين سجل الاخفاقات والوعود الوهمية بمسياتها، والانجازات التي تحققت ضمن دائرة النسبية والامكانات، فحكم الشعب على الوعود يؤسس للفرز والتقييم الصحيح، ويدون بسجل الوطن، وقد تكون هناك حكمة وفرصة ذهبية مثلاً، بقراءة التاريخ للرجل الوطني الذي يمثل العامل المشترك بالحب والتقدير والاحترام بين جميع طبقات الشعب، وهو الشهيد وصفي التل، حيث نحتفل بيوم مولده ويوم شهادته، نطلبه ونستنجد به في كل ضيق للوطن، لأنه عاش معنا ولنا وهو منا، ليكون العبرة والقدوة، ونتمنى على دولة الرئيس مراجعة لأداء دور مجلس النواب السابق وقراراته، لعله ينصفنا بتخفيض الضرائب والأسعار التي رصف طريقها على حسابنا لأنانيته وللحديث بقية.
دولة الرئيس.. نراك منا ولنا ومعنا
11:15 6-12-2020
آخر تعديل :
الأحد