كتاب

إجراءات الحكومة تبعث على الارتياح

طرحت الحكومة أمس سلسلة إجراءات إدارية ومالية واجتماعية وصحية، مهمة للغاية وذات دلالات، من شأنها تعزيز الثقة والمصداقية في مواجهة التحديات التي تعصف بالاردن وفي مقدمتها وباء «كورونا القاتل»، وتهيئة الرأي العام الاردني لمرحلة ما بعد «الوباء» والتعافي الشامل منه صحياً واقتصادياً واجتماعياً.

أول هذه القرارات، ما أعلنه رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة من إعادة العمل بالزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي وضباط وأفراد القوات المسلحة والعلاوة المقررة بموجب نظام رتب المعلمين، والتي تأتي امتثالاً لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بتضمين مشروع قانون الموازنة العامة للدولة 2021، نسبة العلاوات الفنية التي اعتمدت بقرار مجلس الوزراء في كانون الثاني الماضي، وهنا نتمنى ان تحمل هذه الموازنة رؤية اقتصادية ومالية شاملة ولا تكون مجرد أرقام حسابية صماء.

هذا القرار رغم إدراك الأزمة المالية الصعبة التي تمر بها الدولة وتحديات الدين العام وتباطؤ النمو، من شأنه خلق أجواء مريحة في الساحة الداخلية وتعزيز للثقة بعد أن تعرضت الثقة بين المواطنين والحكومة أخيراَ، لهزات نتيجة الاوضاع الاقتصادية وتداعيات «الوباء»، كما أنها تؤكد التزام الحكومة بالايفاء بوعودها بإعادة صرف هذه العلاوات التي شابها الكثير من الجدل، آنذاك، في موعدها المحدد بداية عام 2021.

والأهم ايضاً، تأكيد سلامة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، رغم الضربات المالية والاقتصادية المتتالية والموجعة التي تعرضت لها خلال الاعوام الماضية، وقدرتها على التعامل مع التحديات العاصفة، والتأقلم معها، والاستعداد لمرحلة «ما بعد كورونا» بكافة استحقاقاتها وتفاصيلها الدقيقة، والتي تحتاج إلى وقت وجهد استثنائيين للعبور الى مرحلة التعافي الكلي والشامل،خصوصاً وأن عناصر ومتغيرات المشهد على الساحة السياسية محلياً وإقليماً ودولياً تحفّز على تنشيط الماكينة الاقتصادية مجدداّ.

البند الثاني المهم ايضاً في الاجراءات الحكومية، الاعلان عن حزمة إجراءات لتوسيع الحماية الاجتماعية للأفراد المتضررين من جائحة كورونا، والتي سيُعلن عنها الاسبوع المقبل، للتخفيف من آثار الجائحة الوبائية والتحديات التي تركتها على شريحة واسعة من المجتمع الاردني.

هذا يعني، ان الفئات الاكثر تضرراّ من تداعيات «الجائحة» لم تَغبْ عن تفكير صانعي القرار في البلاد، وفي مقدمتهم جلالة الملك، فهناك متابعة حثيثة للآثار التي تركتها على هذه الفئة التي تحملت ضغوطاً إقتصادية وإجتماعية كبيرة خلال المرحلة الماضية، واستجابت لكافة القرارات والبلاغات الحكومية، وتحملت الكثير، وقد آن الاوان لدعمها ومساندتها في تحمل الاعباء المتزايدة على كاهلها، كأولوية مطلقة في المرحلة المقبلة.

أما القرار الاخير المتعلق بتحفيز الاستثمار وإنتاج المزيد من فرص العمل والمحافظة على فرص العمل القائمة، فهو يأتي إيماناً وقناعة مطلقة بأن الاقتصاد الإنتاجي هو السبيل الوحيد لمعالجة المشاكل الاقتصادية والمالية الحالية، ولإكساب الاقتصاد مناعة ذاتية في مجابهة الأزمات مستقبلًا، وعليه فقد آن الاوان لإيجاد الية عمل جديدة تدعم المنتج الوطني، وتحصنه من الصدمات والاشاعة، للوصول الى بناء نموذج اقتصادي إنتاجي محصّن، قادر على مواجهة الازمات،ويحظى بدعم الرأي العام لا مغالبته ومناكفته.

وعلى العموم، ورغم انه من الصعوبة بمكان أن يبدأ الاقتصاد والوضع المالي والنقدي بالتعافي الشامل في ليلة وضحاها، إلا أنه اذا توفرت النوايا الصادقة والتكاتف والتضامن المجتمعي ومن الجميع دون استثناء، فقد يتحقق ذلك وبأسرع وقت ممكن.