أبواب

فنون تعديل السلوك لدى الأطفال

بات التعرض للاضطرابات السلوكية في عصرنا الحاضر أمراً محتملًا بشكل كبير وذلك بسبب الضغوطات التي نعيشها سواء كانت مادية أو اجتماعية، فكل ما يحيط بنا من شأنه أن يشكل ضغطًا وتوترًا كبيرًا، بالتالي يؤثر في سير حياتنا كباراً كنا أم صغاراً.

ويعرف الاضطراب السلوكي بأنه ذلك السلوك أو التصرف الانفعالي المتطرف والمزمن الذي يبتعد عن توقعات المجتمع وثقافته ومعاييره مما يستدعي تدخل أخصائي في العلاج السلوكي.

وإذا استمر السلوك بالتكرار لمدة لا تقل عن ثلاثة اسابيع، وفشلت جميع محاولات الأهل عن إيقافه أو التقليل من مرات حدوثه، فلابد من استشارة أخصائي لأجل توجيه الأهل وارشادهم إلى كيفية التعامل مع الطفل بهدف علاج السلوك غير المرغوب به، و ربما يتدخل المعالج بنفسه و يقوم ببناء خطة علاجية و مباشرة العلاج مع الطفل.

ما هي صفات السلوك المضطرب؟

-مرفوض على مستوى العائلة والمجتمع.

-متكرر الحدوث بحيث يتميز بمدة وشدة وتكرار.

-يعرض الطفل الى مشاكل كثيرة و ربما يؤثر في أدائه الأكاديمي أو يجعله منبوذاً اجتماعيًا.

ما هي الامور المتحكمة في ذلك السلوك؟

-البيئه المحيطة لأنه من المعروف أن الاطفال يكسبون سلوكيات كثيرة سواء «مرغوب بها أو غير مرغوب بها» من المجتمع والأسرة.

-الوراثة تلعب دوراً في السلوك بحيث أن الطفل المصاب على سبيل المثال باضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد «ADHD»من المحتمل أن يكون قد ورثه عن أحد والديه أو أحد أفراد العائلة من الدرجة الاولى.

-بعض المشاكل الصحية المتعلقة بالدماغ والأعصاب و بعض أنواع الاعاقات.

-المشاكل العائلية والخلافات المتكررة أو فقد احد الوالدين سواء كان بسبب الانفصال أو الوفاة.

وهناك أمور نود لفت نظر الاهل والاشخاص الذين من شأنهم تعديل سلوك الطفل اليها ولا بد من مراعاتها حتى يكون العلاج ناجحًا.

-لابد من تقبل الطفل واحتوائه بحب وحنان وعدم التعامل معه بقسوة لأن الامر سيزداد سوءا.

-ضبط الأعصاب قدر الإمكان وعدم الميل إلى الانفعال أوالتصرف مع الطفل دون تفكير وطلب المشورة في حال كان الأمر صعب التحكم به.

-عدم الاكتراث لآراء الاخرين بالطفل ومحاولة التركيز على عملية تعديل السلوك وتناسي الأحكام التي من الممكن أن تطلق من قِبَلهم على الطفل.

ومن الجدير بالذكر أن أي اضطراب في السلوك ما لم يتم علاجه منذ ظهوره في فترة الطفولة، هذا يعني انه غالبا سوف ينتقل الى مرحلة المراهقة ثم الشباب ويتضخم ويتفاقم الى سلوكيات أكثر حدة وسوءا، وبالتالي صعوبة العلاج لاحقا.

واليكم أبرز المشاكل السلوكية لدى الاطفال مع حلول نقترحها من شأنها ان تساهم في إنهاء أو تقليص المشكلة:-

«سلوك العناد»

الطفل العنيد هو طفل يحاول أن يثبت نفسه و يعزز شخصيته ولا بأس في ذلك طالما لم يتعد العناد لديه أن يكون مجرد محاولة انتقاء أمر من بين مجموعة أمور، أو اصراره على اتمام مهمة معينة، ولكن لو أصبح العناد واضحاً جدًا ويصاحبه نوبات غضب وعدم الامتثال للاوامر هنا ننصح الاهل باتخاذ الاجراءات التالية:-

-عدم مخاطبة الطفل بأسلوب الأمر بل اعطائه مجموعة من الخيارات يختار أحدها مثل أي القميصين تود ان ترتدي أو ما هي اللعبة التي تود شراءها من بين لعبتين أو ثلاث.

-الابتعاد عن العقاب البدني للطفل أو حتى اللفظي المنطوية على ذلك.

-ترك المجال للطفل بأن يعبر عن ما يجول في خاطره واعطائه فرصة في النقاش والحوار ليعتاد على ذلك.

«سلوك السرقة»

إذا سرق طفل دون سن خمس سنوات لابد أن نعلم بانه غير مدرك لمفهوم السرقة لذلك لابد من أن نشرح له موضوع الملكية ونعطيه أمثلة على ذلك، حتى يصل إلى مرحلة يعي تماما بانه لا يجوز الاعتداء على ممتلكات الاخرين.

وننصح بالإجراءات التالية:

-لا بد من فهم الأسباب التي دفعت الطفل للسرقة حتى نشرح له خطورة الأمر ونقف على حيثيات كثيرة من شأنها ايضاح مفهوم الملكية لديه.

-اشرح بطريقة واضحة للطفل مباشرة بان هذا السلوك الخاطئ و مرفوض دينياً واجتماعياً واخلاقيا، وحدوثه يقتضي فرض عقاب على الطفل.

-يمنع تماما أن يذكر هذا الامر أمام احد لتجنب احراج الطفل أو نعته بهذه الصفة مستقبلا من قبل الاخرين.

-ايضاح مفهوم المقتنيات الخاصة بالاشخاص والطفل نفسه وقيمتها وأهمية الحفاظ عليها.

-جعل الطفل يقوم بالاعتذار وإعادة ما سرقه أو خصم ثمنه من مصروفه.

«سلوك العض»

يبدأ هذا السلوك بالظهور من وجهة نظرنا منذ بداية مرحله التسنين وربما يمتد ليشمل قضم الاظافر خصوصا عند التوتر أو الشعور بالملل أو الغيرة.

وما بين سن السنة الى ثلاث سنوات قد يلجأ الطفل الى ممارسة سلوك العض عند شعوره بالخوف أو الغضب ويعزز هذا السلوك ويزيد من فرص تكراره الاهتمام من المحيط عند حدوثه.

ننصح بالإجراءات التالية:

-في كل مرة «يعض» بها الطفل لابد من قيام الاهل بإيقاف ذلك السلوك فورا من ثم افهام الطفل بلغة بسيطة يستطيع استيعابها أن هذا الامر مرفوض ويغضبهم منه.

-لابد من اثراء بيئة الطفل لاشغاله عن سلوك العض وذلك من خلال قراءة القصص له وجعله يلعب بالالعاب التي من شأنها تحفيز الحواس لديه بالتالي صرفه عن ذلك السلوك.

«النشاط الزائد وضعف التركيز»

نحن نقبل أن يكون الطفل كثير النشاط و الحركة حتى سن خمس سنوات تقريبا لكن بعد ذلك يكون هذا السلوك مرفوضاً تماما.

وأول نصيحة نقوم بتوجيهها للأهل عند الشكوى من نشاط طفلهم الزائد هو عمل فحوصات مخبرية للتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامينات والمعادن من ثم بعد نفي وجود أي نقص، أو بعد المباشرة بتعويضه ان وجد، نبدأ بالعلاج السلوكي مع الأخذ بعين الاعتبار أن مؤشر الخطر في هذا الاضطراب هو عدم قدرة الطفل على الالتزام بالجلوس حين تناول وجبات الطعام بالاضافة الى تشتت انتباهه و ضعف تركيزه بشكل ملحوظ. وهنا يستدعي الامر تدخل اخصائي وفي بعض الاحيان ننصح الاهل بمراجعة طبيب أعصاب اطفال لصرف العلاج المناسب ان اقتضى الامر.

وننصح بالإجراءات التالية:

-توفير بيئة محيطة آمنة غير مؤذية و هذا في المرحلة الاولى من العلاج.

-اعطاء الطفل نشاطات جسدية حركية مثل القفز على «النطاطة» و اللعب بالمعجون، والرسم والتلوين أو الركض و المشي.

-تقسيم المهام المعطاة للطفل إلى أجزاء يستطيع انجازها بالتالي يرتفع مفهومه عن ذاته ويحصل لديه تعزيز معنوي يدفعه الى الاستمرار بالعلاج.

وماذا عن العقاب؟

لا بد أن لا يحتوي العقاب على عنف لفظي او جسدي وهناك اساليب كثيرة للعقاب نذكر منها:-

-الاقصاء.

-التجاهل.

-تكلفة الاستجابة.

-الممارسة السلبية.

ومن الممكن العودة الى مراجع علمية مختصة بالعلاج السلوكي فهمها وتطبيقها.

ومن الضروري جدا اعتماد اسلوب التعزيز بنوعيه المعنوي و المادي حسب الانسب للطفل والاهل لان التعزيز يحافظ على استمرارية السلوك الذي تم اكسابه للطفل.

ومن الجميل أن يستخدم الاهل لغة الحب والاحتواء مع الطفل وفي هذا الاسلوب وقاية بشكل عام من حدوث مشاكل سلوكية لديه مستقبلا، بالاضافة الى العلاج في الوقت الحالي ايضا.

وفي النهاية نقترح على الأهل وضع جدول يراه الطفل نقوم بلصق النجوم عليه على سبيل المثال في كل مرة يحسن بها الطفل التصرف نضيف نجمة وفي نهاية الاسبوع نقوم باحصاء عدد النجوم ونحدد مسبقا هدية معينة يحصل عليها الطفل في حال وصول تلك النجوم الى عدد معين، وفي ذلك تحفيز كبير للطفل يسهم في تعديل سلوكه ولا سيما ان حصوله على هذا النوع من التعزيز يجعله يستمر على السلوك الجيد ويحافظ عليه.