التأم في مدينة أبو ظبي على أرض الإمارات العربية المتحدة يوم أمس لقاء القمة العربية الذي ضم جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، في بادرة دعت إليها الإمارات لخلق فرصة جديدة لمزيد من التشاور فيما يخص العديد من الملفات والقضايا المشتركة والتباحث بشأنها لا سيما فيما له علاقة بآخر التطورات الإقليمية والدولية التي تتقدمها القضية الفلسطينية التي تتطلب دعم الجهود الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
ويمكن قراءة مشاركة جلالة الملك عبد الله الثاني في القمة عبر أكثر من زاوية أولها أنّ الأردن بقيادة الملك ومنذ تسلم سلطاته الدستورية كان له دور كبير في الدفاع عن فلسطين والقدس من خلال الحراك المستمر وعلى كافة الأصعدة والمحافل ومن خلال السعي الدؤوب لاصدار القرارات الدولية ومتابعة تنفيذها سواء في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن واليونسكو أو على صعيد اللقاءات الدولية الأخرى مع أقطاب الفكر والسياسة في العالم، ومما لا شك فيه أن دبلوماسية جلالته قد نجحت في تجميد العديد من الإجراءات الإسرائيلية ومنها على وجه الخصوص تجاه القدس مثل إيقاف تركيب الكاميرات والبوابات الالكترونية والتضييق على القائمين بمهام الاعمار الهاشمي، وعليه فإنّ حضوره في مثل هذه اللقاءات يعطي زخمًا وقوة باتجاه حسم الموضوعات المُدرجة على طاولة النقاش.
الزاوية الثانية التي نقرأ في إطارها أهمية حضور الملك الهاشمي هي تأكيد للحقيقة الجلية في المشهد بما مضمونها أن الأردن جزء فاعل من الأمة العربية ورافد أساسي من روافد العمل العربي، وأنه يسعى باستمرار لتحقيق الوفاق والاتفاق، وقيام علاقات من التعاون البناء بين جميع الدول الشقيقة، وتجاوز جميع أسباب الخلاف والاختلاف، انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير المشترك، وبالتالي فإنّ وجود الأردن في أي محفل عربي ليعدّ إنعكاسا لحرص قيادته على أن تكون العلاقات مع جميع الأشقاء قائمة على المودة والثقة والتعاون والاحترام المتبادل والسعي المستمر للارتقاء بتلك العلاقات إلى صفائها المعهود وحلّ أي خلافات قد تطفو على السطح وتعكر صفوها لا قدر الله.
وإذا ما تتبعنا حراك جلالة الملك عبر تقنيات الاتصال المرئي وجهده الحثيث لمواجهة تطورات انتشار فيروس كورونا فاننا سوف نلتقط الزاوية الثالثة التي أكدها حضوره القمة يوم أمس، وهو الشأن المرتبط في دعواته المتكررة للعالم أن ينحني في علاقاته مع بعضه بعضا منحى جديداً تتقدم فيه مصلحة الإنسان الذي سيكون خاسراً كبيراً جرّاء الفيروس اللعين إذ سيعاني من نقص في غذائه ودوائه ومائه، ومن هنا فإن جلالته ما انفك يدعو إلى إعادة ضبط العولمة ضمن رؤية ملكية هاشمية قدمت البدائل الناجعة إذا ما أرادت المجتمعات والدول أن تتنقل إلى مرحلة ما بعد كورونا بأقل الخسائر.
الخلاصة إن قمة القادة العرب في دولة الإمارات يوم أمس كانت مناسبة لإعادة ترتيب البيت العربي والتقى فيها الزعماء الثلاثة على دعم الجهود المشتركة حيال القضايا التي تم التباحث بشأنها.
Ahmad.h@yu.edu.jo
لقاء الـعرب في أبو ظبي
10:26 18-11-2020
آخر تعديل :
الأربعاء