الوقوف على مشاكل الدولة الأردنية يحتاج لمهارة في تحليل المعطيات بهدف التشخيصي الدقيق، تمهيدا للعلاج الشافي الذي ينهض بالأردن القوي المستقر، فدولتنا الأردنية تحتل مكانة عالمية مقدرة، ولها من الحضور والاحترام ما أسهم تمنحنا بطاقة الفخر والاستقرار وتعطينا رصيدا إضافيا للاستقرار على المنجز والإضافة، بهدف المحافظة على منزلتنا؛ الأردن القوي المستقر، وربما يعكس ذلك حصريا بالجهود الملكية التي بذلت في الفترة السابقة، وتبذل ضمن مفردات الحاضر، جهود قدرها المجتمع الدولي الحريص على دور الأردن المحوري بقضايا المنطقة والعالم، فهو الرقم الصعب بالدرجة الكاملة والعامل المشترك بأهيمتة بين أقطاب الصراعات الدولية والإقليمية، وهو المؤثر بتوجيه بوصلة الحدث، يمثل القلب والرئة والعقل لمنطقة غارقة بالصراعات والتجاذبات، وبؤرة الاهتمام بتاريخها ومكانتها وخيراتها وقيمتها الدينية، وبالرغم من تواضع إمكاناته المادية، لكنه يبقى الأغنى بالجودة والعطاء والإبداع، من منجم ثروته الإنسانية.
هناك تقصير واضح بتطبيق المعاني الفعلية المقرونة بالعمل والنتائج للوطنية والانتماء، بدليل ربطها بأشخاص وأحداث تحت قالب الاجتهاد أو التنفيع جبرا للخواطر، بتهميش عفوي أو متعمد للكفاءات حتى لا تدخل دائرة الضوء والمنافسة، واعتمادها على مرجعيات نفذت صلاحياتها في عصر متغير جعل من العالم قرية صغيرة، يمتلكها الصغير والكبير، فالمعلومة الصحيحة لم تعد حكراً أو سراً، بل يمكن الوصول اليها عبر هاتف نقال بأي بقعة على سطح الكرة الأرضية، كما أنه باستعراض لمراحل التطور، نجد ثغرات بحاجة للترميم أو التصليح، بعد أن أصبحت جزءاً من الثقافة والسلوك، فهناك نظرية تورث مضامينها وتطبق بحرفية مؤسفة وتتلخص بقواعد متهالكة؛ المسؤول الأول بالمؤسسة (العامة والخاصة) يمتلك حصرياً الرأي السديد والصحيح، وعلى الجميع إطاعته وتنفيذ رؤيته، لأن مخالفة الرأي تعني التمرد وتشكل خطر الإحلال الذي يستوجب سرعة التصرف والمعالجة بالطمس أو النقل أو الاستيداع أو الإحالة للتقاعد أو الاستعداد لمواجهة التهم أو أي جمع بين تلك المكونات وما شابهها، والنتيجة، حرمان المؤسسة والدولة من مجتهد بفكر وعلم، ليبقى مسرح العمل وقيادته بطريقته التقليدية، بقرارات مجلسية العموم وفردية الفكرة، حفاظا على كرسي المسؤولية والقرار، الذي يستبدل بالأقربين والمطيعين بثوب النفاق والمنافقة على حساب مقدرات المؤسسة والوطن إذا لزم الأمر لظروف تحكمها الأحداث والقوانين أحياناً.
اختراق هذه التحصينات يحتاج لقدرات هائلة ولفئات معينة بتضحيات، لأن توارث القرارات يحتاج لغطاء، وربما الصداقة التي تربط المسؤولين مع بعظهم ضمن دائرة مصغرة لصنع القرار، لا يتجاوز نصف قطرها عدة أشخاص تمثل العباءة والشماعة، وتمنح التسهيلات اللازمة حتى لو تطلب الأمر تطبيق التوريث الوظيفي والسياسي، والمؤسف؛ المحزن والمبكي، جاهزية الغطاء الذي يوفر مبررا لأخطاء البعض إكراما لموقف أو سدادا لدين قديم بطرق الخطأ، أو استجابة لاتصال هاتفي من متنفذ، بالرغم أن الجميع يتغنى بشعار محاربة الفساد والمحسوبية، بصورها المختلفة، فسياسة التهميش التي تطبق على أرض الواقع، تحاصر فرص الاجتهاد والعطاء، وتحاول منع التروية عن ثمار الوطنية، التي تحتاج لبنيان التضحية للمحافظة على واقعنا؛ الأردن القوي المستقر، فبوصلة الاستقرار هي ثمرة الجهود الجماعية لأبناء الوطن، الذين رضعوا معنى الانتماء الصحيح منذ نعومة أطفالهم، وللحديث بقية.
الأردن القوي المستقر.. واقع يجب المحافظة عليه
10:57 17-11-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء