كتاب

في ذكرى أغلى الرجال

تصادف اليوم الذكرى الخامسة بعد الثمانين لميلاد أغلى الرجال المغفور له الحسين بن طلال أبرز قادة الأمة العربية في القرن العشرين وهو الزعيم العربي الهاشمي الذي وقف حياته ونذر سنينها لرفعة هذه الأمة والذود عن حماها وثراها الطهور والتصدي لكل محاولة لاحتلال أي شبر منها وفي كل جزء من أية دولة عربية وهو القائل رحمه الله" إن لأردننا في معركة بقاء الأمة ومستقبلها دوره ومسؤوليته، الأردن الذي يناصر الحق ويقول كلمته، أردن الشرف والأسرة الواحدة الواعية المصممة الجادة المخلصة، أردن المبدأ القويم والمثل العليا، المبني على أمتن الأسس الخالدة والمنفتح على الدنيا الواثق بنفسها لواعي لقدره".

نستذكرُ الحسين بفخرٍ وكبرياء وطني وعربي كبير وقد لاقى وجه ربه راضيا مرضيا بعد رحلة طويلة قاربت النصف قرن من الزمان أعطى فيها الحسين لوطنه وامتة بصدق وضمير وإخلاص وقاد الأردن بحكمة وشجاعة، هذا الوطن الذي أيده الله واستطاع بحنكة قيادته أن يتحدى المعيقات ويتجاوز التحديات ويخرج منه في كل مرة أكثر قوة واصلب إرادة واشد شكيمة وكان له ما أراد، ففي المواجهات العسكرية التي خاضتها الأمة كان الأردن في الطليعة وهو مستهدف يحمي من ورائه الأمة ويتلقى عنها الصدمات والضغوط ومصاعب الصمود والآم القرارات الصعبة، وفي معركة السلام كان الأردن قويا فما ساوم الحسين على ذرة من تراب الأردن ولا على متر واحد من مياهه التي استردها وكانت إحدى ثمار وقطاف السلام.

نستذكرُ الحسين الذي بنى أمجاد دولة عمّت فيها مكتسبات التنمية واتسعت رقعة منجزاتها فطالت التعليم والصحة والثقافة والإعلام والمؤسسة العسكرية وكل ذلك رغم شح الامكانات وندرة الموارد وكان الحسين يؤذن في أبناء شعبه ويقول لهم إنني أرى نفسي بكم أكثر مالا وأعز نفرا، فرحل الحسين وهو قابض على جمرِ مبادئه وقيمه التي ظلت راسخة رغم الظروف وتقلباتها عليه ولم تلن له قناة ولم يتزعزع إيمانه بأن قدر هذا البلد أن يكون في المواجهة دائما غير آبهة بثمن مهما كانت تكلفته.

نستذكرُ الراحل العظيم وجلالة الملك عبد الله يعزز المسيرة بثقة واقتدار ويواصل منذ تسلم سلطاته الدستورية العمل على طريق استعادة التضامن العربي ودعمه وتعزيزه باعتباره صيغة عملية تعيد للعمل العربي مصداقيته وجديته وتمكنه من توظيف سائر موارده ومقومات قوته التوظيف الأمثل في خدمة أهداف امتنا وقضاياها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

اليوم تمضي المملكة نحو آفاق جديدة من الانجازات والاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وتعزيز المسيرة الديمقراطية وترسيخ دولة القانون فوق الجميع، دولة أراد أبو الحسين لكل مواطن يعيش على أرضها أن يتمتع بخيراتها ويرد عنها العاديات ولا يسمح لأحد أن يخترق الصف الواحد كي يبقى صخرة تتحطم فوقها أطماع الحاقدين وتقولات المرجفين.

رحل الحسين المؤمن وذكراه تتجدد فينا كل يوم فنحييها بما تستحق بمزيد من العمل والتماسك مستذكرين قول جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابه بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاة الحسين: "أما وقد أكرمني الله سبحانه وتعالى بشرف المسؤولية الأولى في الأردن العزيز فإنني أعاهد الجميع على مواصلة المسيرة بكل ما أوتيت من قوة وعزم ومعرفة لتحقيق الأهداف والطموحات النبيلة التي عملتم وكافحتم مع الحسين لتحقيقها في اطار من التشاور والمشاركة في تحمل المسؤولية ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح والاعتبارات".

Ahmad.h@yu.edu.jo